خبر : ازدياد شعبية نتنياهو وقلق من مهاجمة ايران ..حريق الكرمل: قوة الردع الإسرائيلية تراجعت

الإثنين 06 ديسمبر 2010 08:39 م / بتوقيت القدس +2GMT
ازدياد شعبية نتنياهو وقلق من مهاجمة ايران ..حريق الكرمل:  قوة الردع الإسرائيلية تراجعت



القدس المحتلة / سما / اثار الفشل الإسرائيلي في مواجهة الحرائق التي اندلعت في جبل الكرمل يوم الخميس الماضي، تساؤلات في وسائل الإعلام الإسرائيلية حول مدى جهوزية الجبهة الداخلية الإسرائيلية لمواجهة حالات طوارئ تندلع فيه عدة حرائق واسعة في أية مواجهة عسكرية مستقبلية تتعرض فيها البلدات الإسرائيلية لسقوط صواريخ. وقلل خبراء في الشؤون الأمنية في اسرائيل من الأبعاد الإستراتيجية لفشل مواجهة الحريق، لكن قائد الجبهة الداخلية في الجيش الإسرائيلي خلال حرب لبنان الثانية حذر من عدم جهوزية الجبهة الداخلية في اية مواجهة مستقبلية. وفي تقرير اعده مراسل موقع "يديعوت احرونوت" الإلكتروني اليوم، قال الجنرال المتقاعد غيورا ايلاند رداً على سؤال حول إمكانية تراجع قوة الردع الإسرائيلية في نظر العرب على اثر فشل مواجهة حريق الكرمل: "على الرغم من كل الالام، لا توجد لهذا الحدث (الحريق) اية أهمية استراتيجة، وقد يكون على العكس". موضحاً: "لا شك إن جهاز الإطفائية كان الحلقة الأضعف في الحادث، لكن في اعقاب ذلك ستتم تقويته، لذلك من الناحية النظرية، إن اندلعت مواجهة مع حزب الله، فإن جهاز الإطفاء سيكون أكثر جهوزية مما كان عليه سابقاً". وأضاف انه على الرغم من الخسائر البشرية في حريق الكرمل لكنه سيتيح تحسين نقاط الضغف التي انكشفت. ورداً على سؤال حول إمكانية نشوب عدة حرائق في مواجهة محتملة بفعل مدبر، قال ايلاند في رده إستناداً الى "التجربة الإسرائيلية" إن اسرائيل اضرمت النيران في المحميات الطبيعية والأحراش في جنوب لبنان خلال حرب لبنان الثانية لكن ذلك لم ينجح ويغير كثيراً، داعياً الى مواجهة حزب الله في المرة القادمة بشكل مغاير مما كان عليه في الحرب الأخيرة، بل من  خلال خوض الحرب ضد لبنان كدولة وليس ضد حزب الله لوحده، موضحاً ان لدى اسرائيل إمكانية خوض "حرب شاملة" ضد لبنان كدولة من خلال استعمال قوة تدميرية أكبر بكثير من تلك التي استخدمت في الحرب الأخيرة، الأمر الذي سيقزم خطر الحرائق في الجبهة الداخلية الإسرائيلية وسيحوله الى أمر غير فعال. لكنه عاد وكرر ان حريق الكرمل كشف عن تقصير وعيوب ستتم معالجتها لتكون مهيئة لأي مواجهة عسكرية مستقبلية. أما الجنرال عوزي ديان، الذي شغل منصب نائب رئيس هيئة اركان الجيش الإسرائيلي والرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، فقد قال هو الآخر إن حريق الكرمل لم يضر بقوة الردع الإسرائيلي، وأضاف: "لدينا إستنتاجات هامة من حريق الكرمل، لكن ليس من المحبذ لحزب الله وحماس فحص إن كانت قوة ردعنا قد ضعفت أم لا وما هي قوتنا الحقيقية". وفي المقابل، قال القائد الأسبق للجبهة الداخلية في الجيش الإسرائيلي، اسحق غرشون، لمراسل صحيفة "هآرتس" إن حريق الكرمل كشف ما وصفه بـ"الواقع الأكثر خطورة" في ما يتعلق بجهوزية الجبهة الداخلية لمواجهة حالات الطوارئ، أكثر خطورة من تلك التي شهدتها اسرائيل في حرب لبنان الثانية. وغرشون الذي قدم استقالته بعد حرب لبنان الثانية بفترة وجيزة على اثر فشله في تجهيز الجبهة الداخلية لحالات الطوارئ، قال إن جهوزية الجبهة الداخلية اصبحت على رأس سلم الأولويات القومية بعد حرب لبنان الثانية لكن الكثير لم يحصل، موضحاً انه اعد قبل حرب تموز 2006 ما وصفها بالخطط بعيدة المدى لتحصين الجبهة الداخلية، إلا أن القائد السابق للجيش، بوغي يعالون، رد على خططه بالطلب بأن تكون تكلفتها المالية أقل ما يمكن. ويرى غرشون ان على الرغم من ان موضوع حصانة الجبهة الداخلية اصبح على رأس سلم الأولويات، إلا معالجتها وتجهيزها يتم بشكل سطحي، مشيراً إلى أن ابقاء الجبهة الداخلية تحت مسؤولية الجيش ووزارة الأمن هو أمر خطأ، إذ يرى أن ليس لدى الجيش القدرة على إدارة الجبهة الداخلية بشكل كامل، ودعا الى القاء مسؤولية تحصين الجبهة الداخلية في ما يخص الحرب غير التقليدية على الجيش، في موازاة تشكيل جهاز إنقاذ قومي تحت اشراف وزارة الأمن الداخلي، ومنحه صلاحيات وميزانيات تتيح له العمل. ويخلص الى القول إنه على الرغم من الإنتقادات الشديدة على عدم جهوزية الجبهة الداخلية خلال حرب تموز 2006، لم يتم فعل الكثير في ما يتعلق بتحصين المصانع الكيماوية في خليج حيفا على سبيل المثال، أو الموقع الإستراتيجة الحساسة، على الرغم من مرور 4 سنوات على الحرب، محذراً من "الثقة الزائدة في النفس" في ما يخص جهوزية الجبهة الداخلية في اعقاب ما وصفه بنجاح الحرب على غزة وحصانة الجبهة الداخلية خلالها. و أظهر استطلاع للرأي العام أجراه موقع "واللا" الإسرائيلي ونشره اليوم زيادة في شعبية رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وحزبه الليكود في اعقاب حريق الكرمل، واظهر ان الجمهور الإسرائيلي وضع ثقته مجدداً بنتنياهو بل وسيمنح حزبه خمسة مقاعد اضافية في الكنيست. وبيّن الإستطلاع ان المستطلعين منحوا نتنياهو 78 نقطة من اصل 100 نقطة في ما يخص ادارته لأزمة حريق الكرمل، وهو ما يعتبر تقديراً عالياً مقارنة بما منحه الجمهور الإسرائيلي لرؤساء الحكومات السابقة. وعزا القائمون على الإستطلاع الرضا الشعبي الى تحرك نتنياهو السريع لمواجهة الحريق وحملته الإعلامية التي على ما يبدو انها حققت اهدافها، إذ اصدر مكتبه خلال فترة اندلاع الحريق في الكرمل أكثر من بيان للصحافة في الساعة الواحدة وعلى مدار 3 أيام، إلى جانب تواجده في الميدان وظهور المستمر في وسائل الإعلام. وأظهر الإستطلاع ان الجمهور الإسرائيلي يحمل وزير الداخلية من حزب شاس، ايلي يشاي، مسؤولية فشل مواجهة الحريق، وهو ما انعكس في تراجع عدد مقاعد حزبه (من 11 الى 9 مقاعد) في الإستطلاع، إذ سيخسر 3 مقاعد برلمانية لو أجريت الإنتخابات اليوم. كما أظهر الإستطلاع تراجع حزب كاديما بزعامة تسيبي ليفني بمقعدين لتحصل على 26 مقعداً. أما حزب "اسرائيل بيتنا" بزعامة افيغدور ليبرمان فقد سجل ارتفاعاً بثلاثة مقاعد ليحصل على 18 مقعداً، حسب الإستطلاع، فيما يواجه حزب العمل "إنهياراً" لينخفض الى 8 مقاعد فقط، أي تراجع بخمسة مقاعد. وقال 39 في المئة من المستطلعين ان وزير الداخلية يتحمل مسؤولية الفشل في عدم الجهوزية لمواجهة الحريق الهائل، منهم 20 في المئة من المتدينين المتزمتين أي جمهور حزب شاس، فيما حمّل 19 في المئة وزير المالية، يوفال شطاينتس (ليكود) المسؤولية، وفقط 11 في المئة حملوا نتنياهو مسؤولية عدم جهوزية اسرائيل لمواجهة الحريق. وطالب 57 في المئة من المستطلعين بتشكيل لجنة تحقيق في فشل الجهات المسؤولة مواجهة الحرائق، فيما عارض ذلك 29 في المئة. وقال 35 في المئة من المستطلعين إن الجبهة الداخلية في اسرائيل غير مجهزة لمواجهة هجوم في اية حرب محتملة، في اعقاب الفشل في مواجهة الحرائق، فيما قال 34 في المئة إن الجبهة الداخلية مهيئة لأي طارئ في الحرب المقبلة. وقال 43 في المئة من المستطلعين ان الفشل في مواجهة الحريق عزز لديهم القلق من نتائج أية عملية عسكري ضد إيران، فيما قال 7 في المئة إنهم أصبحوا أقل قلقاً وأكثر ثقة. يذكر أن الإستطلاع أجري من قبل معهد "مأغار موحوت" لإستطلاعات الرأي أمس الأحد بمشاركة 502 من المستطلعين الذين يمثلون شرائح المجتمع الإسرائيلي.