رام الله / سما / ألقى الرئيس محمود عباس الليلة خطابا هاما للشعب الفلسطيني تطرق فيه إلى الوضع الداخلي، وآخر تطورات عملية التسوية، والخيارات الفلسطينية في حال فشلت المفاوضات مع "إسرائيل". وفي تعقيبه على اتهامات حركة حماس بتصاعد عمليات الاعتقال بالضفة وآخرها اعتقال المواطنة تمام أبو السعود من نابلس. جدد الرئيس نفيه القاطع لوجود أي اعتقالات سياسية بالضفة الغربية مهما كان الانتماء. وقال: "لقد قلت لكم أكثر من مرة إننا لا يمكن أن نعتقل أي شخص لأسباب سياسية مهما كان الانتماء، ولكن الاعتقالات سببها مخالفات أمنية أو مخالفات جنائية، وجميعها تتم وفق القانون". وأضاف "أجهزة الأمن تمكنت من اعتقال عدد من الأشخاص كانوا يعدون لاغتيال محافظ نابلس، وضبطت معهم أسلحة ومتفجرات وأموالا كثيرة وما زالت التحقيقات مستمرة وأجهزة الأمن تقول إن جميع المعتقلين اعترفوا بما نسب إليهم". وتابع قائلاً: "إن مسألة الأمن مقدسة بالنسبة لنا، واللعب فيها محرم محرم، ولا نسمح بالفلتان لأننا جربنا الفلتان ولا نسمح بالعبث لأننا جربنا العبث، ولا نسمح لأحد أن يلعب بمصائر الناس بعد أن اعتادوا الآن على حياة هادئة حياة مستقرة يعيشونها بشكل طبيعي". وأشار إلى أن الاستقرار الأمني أدى إلى نوع أخر من الاستقرار وهو الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وغير ذلك من مناحي الحياة التعليمة... وقال: "نحن نريد لشعبنا حياة هادئة وهانئة إلى أن تستكمل هذه الحياة بالحل السياسي". وفيما يتعلق بملف المفاوضات مع الاحتلال. قال الرئيس عباس "عندما فشلت المفاوضات التقريبية طلبت منا الولايات المتحدة الذهاب إلى مفاوضات مباشرة، وقد تشاورنا مع أشقائنا العرب، ووافقنا على ذلك شريطة أن يكون هناك تقدما". وجدد رفضه بصورة قاطعة أن يتم ربط قضية تمديد وقف الاستيطان بقضية السلاح الذي تعطيه أميركا لإسرائيل. وتطرق إلى موضوع الدولة ذات الحدود المؤقتة، قائلاً: "عيونهم على الدولة ذات الحدود المؤقتة، وقد طرحها بعض المسؤولين الإسرائيليين الكبار، لكن هي مرفوضة من حيث المبدأ، لماذا؟، لأن الدولة ذات الحدود المؤقتة لو قبلنا بها ليومين فستكون هي الدولة ذات الحدود الدائمة ودون القدس وهذا مرفوض". وأبدى عباس موافقة مشروطة على دولة ذات حدود مؤقتة، موضحا "إذا كانت في إطار حل معروف النهاية فمن الممكن التفكير فيه، أما غير هذا فلن نقبل به إطلاقا". وبشأن الخيارات الفلسطينية في حال استمرار إسرائيل في الاستيطان وفشل المفاوضات المباشرة قال: "الخيار الأول هو المفاوضات المباشرة إذا توقف الاستيطان ولمدة معينة، تبحث قضيتي الحدود والأمن، وإذا لم تنجح هذه المفاوضات فسوف نطلب من الولايات المتحدة أن تعترف بالدولة بحدود 67 وعلى رأسها القدس الشرقية". وأضاف "فإذا لم توافق أميركا، هناك خيار يليه أن نذهب إلى مجلس الأمن للاعتراف بدولتنا فإذا لم يوافقوا، هناك خيار يليه أن نذهب إلى الجمعية العامة، فإذا لم يوافقوا هناك خيار يليه في مجلس الأمن يسمى Trusteeship (مجلس الوصايا التابع للأمم المتحدة )". وأقرّ الرئيس بصعوبة جميع الخيارات، وقال: "لقد وضعنا مجموعة من الخيارات وأنا على دراية كاملة أنها خيارات ليست سهلة، وقد عرضناها على القمة العربية في قمة سرت، وعلى لجنة المتابعة العربية، وسنعود مرة أخرى إلى لجنة المتابعة العربية إذا لم تلتزم إسرائيل بتجميد الاستيطان حسب الخيار الأول".