"يوجد اجماع لدى الفلسطينيين بموجبه حق العودة غير قابل للتفاوض على الاطلاق" – هكذا يتبين من بحث جديد أجراه مؤخرا المركز المقدسي للشؤون العامة والسياسية. في البحث، الذي يستعرض الموقف الفلسطيني بالنسبة لحق العودة، يحلل باحث في المركز هو المقدم احتياط يونتان دحوح - هليفي، مشكلة اللاجئين ويتوصل الى الاستنتاج حول السيناريو المعقول في "اليوم التالي" لاعلان الاستقلال الفلسطيني. استنتاجات البحث تفيد بان الرفض الفلسطيني العنيد للاعتراف بدولة اسرائيل كدولة يهودية ينبع من مفهومهم لمطلب العودة للفلسطينيين. فالفلسطينيون، وفي هذا الموضوع يوجد اجماع، يدعون بان حق العودة غير قابل للتفاوض على الاطلاق وذلك لان هذا حق شخصي لكل لاجيء. المعنى: التسوية السياسية لن تنهي بالضرورة النزاع، وعلى فور الاستقلال كفيل بالفلسطينيين أن يعظموا مطلب تحقيق حق العودة، بما في ذلك من خلال التوجه الى مؤسسات دولية كالامم المتحدة والمحكمة في لاهاي. كما يحذر البحث من أن أزمة لاجئين جديدة من شأنها أن تنشأ اذا ما قررت الدول المضيفة (ولا سيما سوريا ولبنان) طرد اللاجئين من اراضيها الى اراضي السلطة الفلسطينية على نحو يشبه خطوات الطرد الجماعي التي اتخذت في الماضي في ليبيا، الكويت والعراق. "مسألة اللاجئين من شأنها أن تصبح تهديدا على الامن القومي، سواء من خلال التسلل الجماعي من الاراضي الفلسطينية والذي يلقى الدعم من مؤسسات ومنظمات دولية (مثل التسلل السوداني) أم على خلفية اندلاع "انتفاضة لاجئين" لفرض حق العودة على اسرائيل"، كما جاء في البحث. ويشدد البحث على أن اسرائيل بحاجة الى دعم دولي متين في المفاوضات على التسوية الدائمة وذلك من أجل الوصول الى تسوية على أساس حدود قابلة للدفاع وايجاد حل دائم لمشكلة اللاجئين، تكون قائمة على اساس مبدأ توطين اللاجئين في الدول المضيفة او استيعابهم في دولة فلسطين.كما يطرح البحث أن الموقف الفلسطيني، الذي يلقى الدعم من منظمات حقوق انسان فلسطينية واسرائيلية، يجد اسنادا له في قرارات الامم المتحدة، التي تؤكد كون حق العودة حق شخصي لكل لاجيء أو بتعبير آخر، ليس لممثلي الشعب الفلسطيني (ولا للجامعة العربية والامم المتحدة ايضا) على الاطلاق الصلاحية للتخلي عن هذا الحق باسم اللاجئين.دحوح – هليفي يقضي بان مشكلة اللاجئين هي لب لباب النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني وهي تعتبر في النظرة الفلسطينية كـ "ورقة مظفرة"، بواسطتها يمكن للفلسطينيين ان يستنزفوا قوة دولة اسرائيل حتى بعد اقامة دولة فلسطين، التغلب عليها بوسائل ديمغرافية وعمليا تحويلها في المدى البعيد الى جزء يذوب في دولة فلسطين من النهر حتى البحر. اسرائيل تحتاج الى دعم دولي متين في المفاوضات على التسوية الدائمة لاجل الوصول الى تسوية على اساس حدود قابلة للدفاع وايجاد حل دائم لمشكلة اللاجئين يقوم في أساسه على توطين اللاجئين في الدول المضيفة او استيعابهم في دولة فلسطين. رئيس المركز المقدسي للشؤون العامة والسياسية، د. دوري غولد قال لـ "اسرائيل اليوم" ان اسرائيل ستكون مطالبة للتصدي لامكانية أن تغرق الدولة الفلسطينية باللاجئين فتطرح من جديد مطلبها بتحقيق مطلب العودة للاجئين بل وتشجع التسلل الى الاراضي الاسرائيلية. ويشدد غولد على اهمية بلورة تفاهم مع الولايات المتحدة وتحقيق اجماع دولي حول توطين اللاجئين في اماكن سكناهم ولاجل منع طرد الدول العربية للاجئين. في هذا الشأن، يشير، توجد مصلحة دولية في منع التدهور الاقليمي وضمان الاستقرار.