خبر : واشنطن قادت عملية السلام كسيارة دون وقود.. عريقات: لا جدوى من المفاوضات وحان وقت اتخاذ القرارات واللعبة أصبحت بنهايتها

السبت 06 نوفمبر 2010 08:17 ص / بتوقيت القدس +2GMT
واشنطن قادت عملية السلام كسيارة دون وقود.. عريقات: لا جدوى من المفاوضات وحان وقت اتخاذ القرارات واللعبة أصبحت بنهايتها



رام الله /سما/ أكد د.صائب عريقات رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية أنه لا جدوى من المفاوضات وقد حان الوقت لاتخاذ القرارات، مشيرا إلى أن الفلسطينيين والإسرائيليين أصبحوا في نهاية اللعبة وأن خيار بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي إما السلام وإما الاستيطان. وأضاف عريقات الذي اجتمع مع جورج ميتشل مبعوث السلام بواشنطن ، ومساعده ديفيد هيل، ودينيس روس مستشار الرئيس باراك أوباما، أول من أمس، أن وقت الحديث عن المفاوضات وجدواها قد انتهى وحان وقت اتخاذ القرارات الصعبة. فيما امتنعت مسؤولة في وزارة الخارجية الأميركية عن توضيح مضمون المشاورات الأميركية مع الإسرائيليين حول وقف الاستيطان، مكتفية بالقول:" لن ندخل في تفاصيل النقاشات الدائرة مع الأطراف". وأضافت المسؤولة في مقابلة مع صحيفة الشرق الأوسط:" نحن نواصل العمل معهم من أجل خلق الظروف لمواصلة المفاوضات المباشرة". إلى ذلك، قال مارك أوت الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لمسار السلام في الشرق الأوسط :"  إن الولايات المتحدة لم تضع ربما عصيا في دواليب مسار السلام في الشرق الأوسط، ولكنها ولدت عائقا، وجعلت المسار أشبه بمن انطلق في رحلة بسيارة ليس فيها وقود". ويذكر أن عريقات أكد في مقال له  نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية، تحت عنوان "مأزق المستوطنات الإسرائيلية"، أن "المأزق الذي تمر به المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية لا يبعث على الدهشة؛ إذ أن الدرس المستفاد بعد نحو عقدين من المفاوضات الثنائية هو أن المفاوضات المباشرة وحدها لا تكفي لتحقيق السلام، ولا بد من وجود التزام قوي بالقوانين الدولية". وأوضح عريقات أن "القانون الدولي يضع معايير السلام العادل ويسعى للتأكد من معاملة الفلسطينيين والإسرائيليين بشكل متكافئ، كما يحدد الطريق نحو مصالحة مستمرة تقوم على ثقافة الحقوق والاحترام المتبادل". وأشار عريقات إلى أن "أحد أبرز أوجه انتهاك حقوق الفلسطينيين في الأراضي المحتلة هو الاستمرار في بناء المستوطنات الإسرائيلية؛ فبالإضافة إلى سرقة الأراضي والمياه الفلسطينية، تمثل المستوطنات الإسرائيلية نوعاً من التمييز العنصري ضد الفلسطينيين، وذلك بسبب شبكة الطرق المعزولة والأسوار الشائكة والجدر الخرسانية ونقاط التفتيش. ومن ثم، فإن الاستيلاء على ما تبقى من الأراضي الفلسطينية يجعل من المستحيل قيام دولة فلسطينية، مما يمثل خطراً على حل الدولتين، فمن دون تجميد المستوطنات بشكل فوري وشامل لن تبقى دولة فلسطينية للتفاوض عليها ولا حل الدولتين للحديث عنه". وأوضح أن "إسرائيل في الماضي كانت تستغل المفاوضات غطاء يستر نشاطها الاستيطاني حتى لا يلحظها العالم ويدينها. ففي الفترة من 1993 إلى 2000 تضاعف عدد المستوطنين في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وطالما يُسمح لإسرائيل بالعمل وانتهاك القوانين الدولية من دون عقاب فلن يتغير الكثير"، لافتا الى "ضرورة الانتباه إلى التناقض بين السلام والمستوطنات؛ فالسلام يتطلب إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، بينما تؤكد المستوطنات استمرار هذا الاحتلال وتناقض فكرة الأرض مقابل السلام التي تقوم عليها عملية السلام بالشرق الأوسط". وعن هذا التناقض فسّر الكاتب أنه "في السنوات التي أعقبت اتفاق أوسلو، فقد الفلسطينيون المزيد من الأراضي ودُمر المزيد من منازلهم، بينما تضاءلت آمال نيلهم الحرية والكرامة. إذ أن السياسات الإسرائيلية لم تؤد إلى السلام، وإنما إلى الصعوبات والعوائق أمام الفلسطينيين في الضفة الغربية، وإلى محاصرة شعب قطاع غزة بشكل لا إنساني. فلا غرو إذن أن تفتقر عملية السلام إلى المصداقية"، مؤكدا "عدم قبول أي فلسطيني باستمرار بناء المستوطنات واستعمار أي من الأراضي الفلسطينية، وما من مؤيد لحل الدولتين سيوافق على استمرار بناء المستوطنات". ورأى عريقات أن "التجميد الشامل والكامل لبناء المستوطنات بمثابة اختبار لجدية إسرائيل بشأن المفاوضات وحل الدولتين، ولكنها فشلت في هذا الاختبار حتى الآن؛ لأن التجميد المؤقت لا يغني عن التجميد التام، وفي الوقت ذاته، فقد تعمدت إسرائيل تجاهل القضايا المهمة الأخرى التي يناقشها الفلسطينيون؛ مثل القدس والاعتراف بحدود 1967 وحقوق اللاجئين والمياه والمستوطنات، كما تحاول عكس التقدم الذي تم التوصل إليه في الاتفاقيات السابقة". واعتبر في ختام مقاله، أن "عملية السلام في الشرق الأوسط بحاجة ماسة إلى المصداقية، فوحدها المفاوضات القائمة على شروط معترف بها وتحمل الجهات المسؤولية كاملة قد تؤدي إلى السلام الدائم، أما إذا رفضت إسرائيل تجميد المستوطنات والالتزام بالقوانين الدولية، فلن يُجبر الفلسطينيون على تقديم أي تنازلات تتناسب وانتهاكات إسرائيل؛ إذ ينبغي أن تتحمل إسرائيل مسؤولية ما يتطلبه السلام العادل والدائم".