عشرة أشهر من تجميد الاتصالات لتحرير جلعاد شليط توشك على ما يبدو على الانتهاء: فقد وافقت حماس على استئناف المحادثات على الصفقة بوساطة المانية من النقطة التي توقفت عندها. نائب رئيس المكتب السياسي لحماس في دمشق، موسى أبو مرزوق، كشف النقاب في نهاية الاسبوع عن أن الوسيط الالماني، جيرهارد كونراد، التقى قبل اسبوعين بقادة حماس في قطاع غزة في أعقاب عدة لقاءات أجراها في اسرائيل. وأمس أعلنت محافل سياسية في القدس ايضا بأن الاتصالات لتحرير شليط استؤنفت. وحسب مصادر أمنية، فان مهمة الوسيط الالماني استؤنفت في أعقاب موافقة حماس على العودة الى المفاوضات على صيغة الصفقة من النقطة التي توقفت عندها. منذ 23 كانون الاول 2009، الموعد الذي توقفت فيه الاتصالات، لم يصل أي جواب من حماس على الاقتراح الأخير الذي رفعته اسرائيل: تحرير 450 سجينا طلبتهم حماس و550 سجين آخر كبادرة طيبة للرئيس المصري الذي توسط في الاتصالات – مقابل جلعاد شليط. بين السجناء "الثقيلين" الذين وافقت حكومة نتنياهو في حينه على تحريرهم يوجد أكثر من 100 مخرب كانوا مشاركين في قتل أكثر من 600 اسرائيلي واصابة أكثر من 1500 آخرين في العمليات. وأصرت اسرائيل على ألا يُسمح لاولئك المخربين بالعودة الى منازلهم في الضفة، بل أن يُطردوا الى قطاع غزة، الى تركيا أو المغرب. في حزيران الماضي كشف رئيس الوزراء النقاب عن الخطوط الحمراء التي طرحتها حكومته في اثناء الاتصالات. فاسرائيل ترفض بشدة تحرير كبار المخربين – سجناء قتلوا أكثر من عشرة اسرائيليين – بينهم المسؤولون عن العمليات في مقهى "مومنت" و"هيلل" في القدس وفندق "بارك" في نتانيا. كما ترفض اسرائيل تحرير مخربين أصبحوا رموزا في اثناء الانتفاضة بينهم حسب التقدير مروان البرغوثي (رئيس التنظيم الذي حُكم بالسجن المؤبد خمس مرات)، آمنة منى (المسؤولة عن قتل الفتى أوفير راحوم)، عباس السيد (مخطط العملية في فندق بارك) وعبد الله البرغوثي (كبير حماس الذي حُكم 67 مؤبد). اضافة الى ذلك فان اسرائيل لا توافق على تحرير مخربين هم مواطنون اسرائيليون. في نهاية فترة ولاية اهود اولمرت تركز الفارق بين مطالب الطرفين على 125 سجينا "ثقيلا"، وصفوا في حينه بأنهم "لن يوافق أي زعيم اسرائيلي على تحريرهم أبدا". في عهد بنيامين نتنياهو وُجد حل جزئي وُصف كأقصى حدود المرونة من ناحية اسرائيل: بعض من الـ 125 سجينا يحررون ولكن يُبعدون الى خارج البلاد أو الى قطاع غزة ولن يعودوا الى بيوتهم في الضفة. أما السجناء الباقون فأعلنت اسرائيل بأن ليس في نيتها تحريرهم. هذه المرة، خلافا للماضي، صعدّت مصر جدا دورها في الوساطة. اشارة لذلك يمكن أن نراها قبل شهر عند لقاء رئيس المخابرات المصري عمر سليمان مع رئيس المكتب السياسي لحماس في دمشق خالد مشعل. اللقاء، الذي عُقد في مكة، عني أساسا بالمساعي المصرية لاستئناف محادثات المصالحة بين حماس وفتح. ولكن عُلم أن سليمان ضغط على مشعل لأن يستأنف ايضا الاتصالات لتحرير شليط. نائب مشعل، موسى أبو مرزوق، شدد في مقابلة منحها في نهاية الاسبوع لصحيفة "الحياة" العربية بأنه رغم زيارة كونراد الى المنطقة، لم تغير حماس مواقفها. وقال "نحن نُصر على أن تتضمن كل صفقة التبادل السجناء الذين حُكموا لفترات طويلة جدا، بمن فيهم اولئك الذين نفذوا عمليات في اثنائها سُفك دم اسرائيليين". رغم استئناف الاتصالات، لا تزال حماس تُبقي الجندي الأسير في عزلة تامة. في الاسبوع الماضي أعلن زعماء المنظمة في غزة بأنهم يرفضون أن ينقلوا اليه رسالة بعث بها شقيقه، يوئيل شليط، من خلال الصليب الاحمر. في حماس شرحوا بأنه طالما لا تقبل اسرائيل شروط المنظمة – فانهم ايضا لن ينقلوا رسالة أو بلاغ آخر من الجندي لأبناء عائلته. وفي حماس أضافوا وهددوا بتشديد المساعي لاختطاف جنود آخرين بهدف جمع "أوراق مساومة" والضغط على حكومة اسرائيل لتحرير سجناء فلسطينيين.