بيروت /النهار/ أنهى الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد ليل أمس زيارته للبنان التي استمرت يومين حفلا بمحطات كثيفة من المحادثات الرسمية واللقاءات السياسية والجولات الميدانية الشعبية التي كانت آخرها زيارته أمس للجنوب. واذا كان بعض الاوساط السياسية رأى ان الزيارة حققت للرئيس الايراني "الدوي" القوي الذي توخاه عبرها من منطلق أهمية الموقع اللبناني بالنسبة الى ايران على المستويين الاقليمي والدولي، فإن مجمل الاوساط السياسية الداخلية بدت في حال ترقب لما يمكن أن تخلفه هذه الزيارة من انعكاسات على الازمة الداخلية التي ستعود بقوة الى واجهة الاهتمامات اعتبارا من اليوم. وفي هذا السياق، كشفت مصادر بارزة واكبت المحطات الاساسية من زيارة الرئيس الايراني لـ"النهار" ان اليومين اللذين أمضاهما احمدي نجاد في بيروت شكلا فرصة مهمة لعقد لقاءات وخلوات جانبية بين عدد من الزعماء السياسيين كانت أجواء الاحتدام والاحتقان التي سادت قبل الزيارة قد أحدثت ما يشبه القطيعة بينهم. وأشارت الى ان سلسلة طويلة من هذه اللقاءات عقدت على هامش المحادثات الرسمية والمآدب التكريمية التي أقيمت للرئيس الايراني في قصر بعبدا وعين التينة والسرايا الحكومية، وتناولت ما يمكن القيام به لكسر الازمة المتصاعدة في شأن ملفات المحكمة الخاصة بلبنان و"شهود الزور" وتمويل المحكمة والقرار الظني. وأوضحت ان الفائدة التي أبرزتها هذه اللقاءات تمثلت في اذابة الجليد بين عدد من المسؤولين والزعماء وإن لم تكن حصيلتها قد توصلت الى نتائج ايجابية محددة حيال اي مخرج ممكن للأزمة. غير أن بعض الزعماء في فريق 8 آذار والمعارضة ردد أمس ان الاربعاء المقبل، وهو موعد انعقاد مجلس الوزراء لاستكمال البحث في تقرير وزير العدل ابرهيم نجار عن ملف "شهود الزور"، مرشح لأن يشهد حلا لهذا الملف، الامر الذي لم يؤكده أي زعيم او معني في فريق 14 آذار حتى الآن. وعلمت "النهار" في هذا المجال ان خلوة جمعت رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري والمعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري النائب علي حسن خليل بعد ظهر أمس في مكتب الحريري في السرايا عقب اقامة رئيس الحكومة مأدبة تكريمية للرئيس الايراني. وإذ لم ترشح أي معلومات عن هذا اللقاء، تردد أنه كان متوقعا ان يحضر المأدبة رئيس "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد، لكن ذلك لم يحصل، وعقد اللقاء بين الحريري وخليل بما أوحى بوجود تبادل أفكار ووجهات نظر يتولى خليل نقلها بين الحريري و"حزب الله" بتكليف من الرئيس بري. وقد نفت الاوساط القريبة من الحريري ما تردد عن تبلغه "مبادرة" من الرئيس الايراني في شأن الازمة الداخلية، بينما أفادت معلومات سياسية اخرى ان هذه الازمة لم تغب عن اللقاء الثنائي الذي عقداه في السرايا، ومن ثم عن اللقاء الموسع الذي عقد لاحقا وضم رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس الايراني والرئيسين بري والحريري. ونقل السفير الايراني غضنفر ركن أبادي، الذي حضر اللقاء، عن الرئيس الايراني ان موضوع المحكمة الخاصة بلبنان شأن لبناني لا تتدخل فيه طهران، مبرزا أهمية بذل الجهود من أجل الحفاظ على وحدة اللبنانيين على قاعدة ان الوفاق هو الأهم. ووصف السفير الايراني أجواء اللقاء بين احمدي نجاد والحريري بأنها كانت "ايجابية وممتازة للغاية". ولاحظت المصادر المواكبة لزيارة نجاد ان الهدنة التي أملتها زيارته على صعيد الازمة الداخلية ستكون امام محك النيات مجددا اعتبارا من اليوم وحتى الاربعاء المقبل، موعد جلسة مجلس الوزراء. واعترفت بأن أي تقدم فعلي لم يحرز على صعيد اختراق المأزق المرتبط بملف المحكمة بكل تفرعاته. وقالت في هذا السياق إن رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط يبدو مصمما على المضي في محاولاته للتهدئة وايجاد مخرج يحول دون أي مواجهة سياسية داخل الحكومة. وقد عقد لهذه الغاية امس اجتماعا لـ"اللقاء الديموقراطي"، في حين توجه الوزير غازي العريضي بعد الظهر الى دمشق.