غزة / سما / جدد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الدكتور رباح مهنا موقف الجبهة الرافض للمفاوضات المباشرة مع الحكومة الاسرائيلية وقال مهنا في ندوة سياسية نظمتها الجبهة العربية المشاركة للمقاومة الفلسطينية تحت رعاية لجنة الشؤون العربية في نقابة الصحافيين بالقاهرة يوم الأحد الموافق10/10/2010 إن منهج مدريد/أوسلو الذي مازالت القيادة المتنفذة في منظمة التحرير الفلسطينية متمسكة به، لم يأت إلا بالكوارث والويلات على الشعب الفلسطيني وعلى قضيته، فهو علاوة على كونه لم يحقق أي انجاز جوهري للقضية الفلسطيني؛ أفسح المجال أمام إسرائيل للاستفراد بالشعب الفلسطيني وتنفيذ مخططاتها الإجلائية والعنصرية من قضم للأرض واستيطان وتدمير مقومات الاقتصاد وتقويض أسس بناء الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، واستغل الاحتلال حلقات مفاوضاته مع الجانب الفلسطيني كستار لتنفيذ سياساته الاستيطانية والعنصرية. وأكد مهنا أن المفاوضات المباشرة التي جرت مؤخرا برعاية أمريكية وبدون أي مرجعية -إلا ما يتفق عليه الطرفين على مائدة التفاوض- تأت في هذا الإطار، وأن الصمود السياسي للقوى المتمسكة بالمقاومة هو الأكثر إلحاحية في اللحظة الراهنة لمواجهة منهج مدريد/أوسلو الضار. وبيّن مهنا أن اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الأخير، والذي اتخذ فيه قرار الذهاب إلى مفاوضات مباشرة، هو اجتماع غير نظامي، حيث لم يحضره سوى 9 أعضاء من أصل 18عضوا، علما بأن النصاب النظامي للاجتماع هو 12 عضوا. وقد صوّت مع خيار المفاوضات المباشرة 6 أعضاء فقط من أصل ال18 عضوا. وذكّر مهنا بأن اجتماع المجلس المركزي الأخير للمنظمة اتخذ قرارا يرفض التفاوض بلا مرجعية وبدون وقف الاستيطان، وإن ما حدث في اجتماع التنفيذية وتجاوز قرار المركزي يعكس مدى استخفاف القيادة المهيمنة على المنظمة بالمؤسسات الوطنية وبقراراتها. وفي السياق ذاته، استنكر مهنا ما قاله الرئيس محمود عباس في اجتماع المجلس الوطني في عمان قبل أيام بحق الجبهة الشعبية وقوى اليسار المعارضة للمفاوضات المباشرة والتي طالبها بأن تخرج نهائيا من اللجنة التنفيذية ولا تكتف بتعليق عضويتها، وقال بأنه "يبدو أن أبو مازن لا يريد أن يرى حوله إلا حملة الموقف السياسي الهابط المعادي للمقاومة من حيث المبدأ والذي لا يرى إمكانية لحل القضية الفلسطينية إلا بالرضوخ والإذعان للشروط الأمريكية والإسرائيلية"، وأضاف بأن ما قاله أبو مازن لا يليق برئيس لمنظمة التحرير، وعليه أن يتمتع بالحصافة وبعد النظر ورحابة الصدر في تقبله للرأي الآخر. ووصف مهنا قرار القمة العربية الأخيرة في سرت حول المفاوضات المباشرة، بأنه "موقف اللا موقف"، حيث لم يرتق إلى طموحات الجماهير العربية من القمة التي كانت تنتظر موقفا عربيا قويا في مواجهة الصلف والتعنت الإسرائيلي. وأشار مهنا إلى أنه لا يتفق مع البعض الذي يرى بأن المفاوضات المباشرة كان لها فائدة على صعيد ضعضعة الائتلاف الحكومي الإسرائيلي، وأن ما حصل هو العكس تماما، فنتنياهو اليوم بفضل هذه المفاوضات يحظى بشبه إجماع بين الأحزاب الصهيونية، فأحزاب اليمين المتشدد هي جزء من ائتلافه الحكومي والأحزاب التي على يسار نتنياهو أعلنت عن دعمه في مواجهة اليمين الصهيوني المتشدد الذي يقف ضد المفاوضات. وعرض مهنا البديل الذي تطرحه الجبهة الشعبية لمنهج مدريد/أوسلو، وهو الدعوة إلى مؤتمر دولي ترعاه الأمم المتحدة لتطبيق قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وإطلاق العنان للمقاومة بكافة أشكالها، التي يشارك فيها الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات بدعم وإسناد من الشعوب العربية، مع التوافق الوطني على تكتيكات هذه المقاومة ووسائل عملها، والعمل الجاد على إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية -بما تمثله من وطن معنوي للشعب الفلسطيني والإنجاز النضالي الأهم للثورة الفلسطينية المعاصرة- على أسس ديمقراطية وبمشاركة كافة القوى الفلسطينية، وانجاز المصالحة الوطنية الفلسطينية على أساس التمسك بالثوابت لا المحاصصة وتقاسم السلطة. وحول الانقسام الداخلي الفلسطيني، تحدث مهنا بوضوح بأن حكومتي فتح وحماس تقومان وبشكل مستمر ومُمنهج بانتهاك الحريات العامة وممارسة الاعتقال التعسفي والتعذيب، وتقويض الحياة الديمقراطية الداخلية، حيث قامت كلتا الحركتين بحل مجالس النقابات المنتخبة ديمقراطيا وتعيين مجالس بديلة، كذلك قامتا بتعطيل الانتخابات البلدية بشكل كامل. وأكد على أن إنهاء الانقسام الفلسطيني ضرورة في المرحلة الحالية التي يعمل فيها أعداء الشعب الفلسطيني على استغلال الانقسام السياسي الحاصل في تمرير المشاريع الهادفة إلى تصفية قضية فلسطين. وفي نهاية حديثه، دعا مهنا المثقفين والمناضلين العرب إلى العمل كل في بلده من أجل إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية كقضية عربية في المقام الأول، وتفعيل حضورها في الثقافة والسياسة والعمل المجتمعي داخل كل قطر، وفي إطار عمل عربي جماعي. من جانبهم، أكد المشاركون أن التدهور في الواقع السياسي الفلسطيني هو نتاج التدهور العربي، ووافقوا على دعوة مهنا لإعادة البعد العربي للقضية الفلسطينية لتأخذ مكانتها الصحيحة كقضية العرب الأولى، وطالبوا الجبهة الشعبية بالمزيد من الانفتاح والتفاعل مع القوى والمنظمات الشعبية المصرية والعربية المساندة والداعمة للحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني.