خبر : "إن شاء الله" عنوان فيلم لمخرج أميركي بغزة

السبت 25 سبتمبر 2010 09:36 ص / بتوقيت القدس +2GMT
"إن شاء الله" عنوان فيلم لمخرج أميركي بغزة



غزة / حمزة البحيصي/ في فندق مارنا هاوس بمدينة غزة يسكن المخرج الأمريكي موريس جاكبسون منذ ما يقارب العام، بعد أن جاء إلى غزة عبر معبر رفح مع وفد ريتشل كوري للتضامن مع غزة. تجاوز موريس الستين من عمره، ولكنه رغم ذلك متمسك بممارسته الإخراج والتصوير، فيوميا يمسك بالكاميرا ويجوب شوارع غزة، فيحضر كافة المناسبات الوطنية، ويتعرف ويلتقي الكثير من المواطنين، ويتحدث معهم، وقد يتفق مع شخص ويختلف مع آخر، في النهاية تتبلور لديه الأفكار والصور.يقول موريس "قمت بتصوير مايزيد عن مائة ساعة فيلمية، وأنا الآن بصدد إعداد فيلم وثائقي مدته 90 دقيقة، سيكون جاهزاً مع نهاية هذ الشهر. ويؤكد موريس أن فكرة إنتاج الفيلم جاءت من الواقع عندما منعت إسرائيل خمسة أعضاء من الكونغرس الأميركي من الوصول إلى غزة، ويبين أن فكرة الفيلم جاءت بعد حديث كثير من الفلسطينيين معه حول أهمية إطلاع العالم الخارجي على ما يحدث في غزة، وعن طبيعة المعاناة والمقاطعة الإقتصادية المفروضة، ويقول: "يجب أن نخبر الجميع عن قصة غزة لأن الناس تعايش اليوم ذات الظلم الذي عايشه السود في جنوب افريقيا قبل حصولهم على حقوقهم السياسية والاجتماعية، فقد كان صراعهم صعب، كما هو صراعكم الآن، ولكنهم نجحوا في نهاية المطاف". ويوضح موريس أن الفيلم موجه للجمهور الغربي في أميركا وأوروبا، ولكنه يأمل من الجمهور العربي أن يقدروا وجهة النظر الغربية تجاه الأوضاع هنا في غزة. ويتضمن التصوير الذي أنجزه موريس 12 فصلا، انهى منها ثمانية فصول، وجميعها تركز على منطقة قطاع غزة من معبر إيرز شمالا إلى معبر رفح جنوبا، ويقول المخرج: " تحدثت على حاجز إيرز مع بعض الشخصيات ومنها جبر وشاح من المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان حول قضايا حقوق الإنسان، وفي عزبة عبد ربه التقينا مواطنين ومنهم محمد عبيد الذي فقد والديه في عمليه الرصاص المصبوب على غزة، فضلا عن فقدان منزله ومزرعته". ويتطرق من خلال فيلمه إلى الحياه اليومية بكافة تفاصيلها فيذهب إلى بيت حانون فيتحدث مع المزارعين حول الظروف الراهنة، ويشارك في مظاهرة على الحدود، ويحصل على لقاء قصير مع جون جينج مدير الأونروا حول قضايا اللاجئين، لينتقل بعدها ويزور مخيم للاجئين ويسمع من مايكل بايلي ممثل مجتمع المنظمات غير الحكومية الدولية، وأخيرا يزور منطقة الأنفاق في رفح ويتحدث مع رئيس البلدية وكثير من عمال الأنفاق هناك، ولم ينسى موريس أن يلتقي عدد من أعضاء مختلف الأحزاب السياسية بما فيها الجبهة الشعبية وفتح وحماس. وعن تسميته للفيلم "إن شاء الله" يقول موريس: "معظم الناس في غزة إذا لم يكن جميعهم، لا يعرفوا كيف سيكون مستقبلهم، ومن المستحيل أن تتنبأ كيف سيكون الوضع السياسي والاجتماعي والثقافي في غزة في العام القادم، والناس هما وضعوا مصيرهم في يد الله. ويضيف: "الكل منا يسمع عبارة إن شاء الله تستخدم عشرات المرات كل يوم". ويشير إلى تكلفة إنتاج الفيلم فيقول: "ليس لدي أي تكلفة لأي عمل وثائقي أنجزته في غزة، وكل ما كان معي أنفقته للقدوم إلى هنا، وقد استغرق الأمر ثلاثة أشهر من الجهد في مصر، وقد كان من المستحيل الدخول عبر إسرائيل باعتباري مخرج مستقل". ويتابع قائلا: "لا أستطيع المغادرة لأنني لن أكون قادرا على العودة بسهولة، وأنا الآن لا أملك المال للسفر، وقد قمت ببيع الكاميرا لأكون قادرا على الخروج في جولة لعرض الفيلم، ولذلك اعتقد أن المشروع تم إنجازه بدون المال". "إيلاف" سألت موريس إذا ما كان يتوقع النجاح لفيلمه هذا فأجاب: "الخطة هي أنني سآخذ المشروع لشاشات العرض في القدس والضفة الغربية وأوروبا والدول الإسكندنافية والولايات المتحدة وكندا". وسيقوم المخرج بتجهيز سلسلة من العروض العامة للفيلم على مستوى قطاع غزة وذلك خلال الأسبوع الأول من شهر أكتوبر المقبل. وسيسعى بعد إتمامه كل عرض خارج غزة أن ينشئ إتصالا بين الجمهور المحلي في أوروبا وبعض الناس في قطاع غزة، ليفسح المجال بالخارج للسؤال عن طبيعة الحياة هنا، وليتعرفوا على أهل غزة وجها لوجه. الشابة لنا حجازي تعمل كمنتج مساعد بالفلم، وتقول بأنها سعيدة جدا لأن هناك أشخاص كموريس يريد مساعدة الشعب الفلسطيني، ولديه رغبة صادقة بالتغيير، وتضيف: "لم يستكفي فقط بعمل فيلم وبثه عبر شاشة تلفزيون، بل يسعى لأن يتم عرض الفيلم في جميع انحاء العالم، وتنظيم سلسلة لقاءات لإتاحة الفرصة للناس في الخارج معرفة غزة عن قرب". وتقول "لنا" أنها تساعد المخرج على إيصال رسالته للعالم، وأن الفيلم هو خطوة على الطريق، وتؤكد: "سنصل ولو بعد حين لتغيير السياسات الخارجية تجاه غزة، فإذا لم نتحرك للتواصل مع العالم، فسيبقى الأمور على ما هي عليه". وترى أن إنجاز الفيلم داخل غزة ليس مشكلة، ولكن المشكلة هي في إكمال المشروع خارج غزة، وتشير: "موريس شخص متقشف يأكل الفلافل والحمص، ولكن أكثر الأشياء التي يدفع لها هو سكنه في غزة، وبالتالي فهو يعمل بهدف يؤمن به".