القدس المحتلة / سما / اكد تقرير استراتيجي اسرائيلي ان المخاطر التي تواجه اسرائيل ستتعاظم خلال العام المقبل. وشكك التقرير الصادر عن مركز دراسات الامن القومي في جامعة تل ابيب في ان تسفر المفاوضات المباشرة مع السلطة الفلسطينية عن تغيير استراتيجي. وشكك ايضا في قدرة ادارة الرئيس الامريكي باراك اوباما على ادارة هذه المفاوضات.وقال عوديد عيران رئيس المركز ان الفجوات القائمة بين مواقف السلطة الفلسطينية واسرائيل بشأن القضايا الرئيسية مثل القدس واللاجئين والحدود كبيرة. واضاف في تصريحات نقلتها عنه صحيفة ’هآرتس’ الاسرائيلية امس الاربعاء انّه اذا لم يفلح الطرفان في التوصل الى تسوية متفق عليها ويعلنان فيها انهما لاحقا يسعيان لحل الدولتين، فمن المتوقع ان يتدهور الوضع.اما المحررة الثانية للتقرير عنات كورتس فهي غير مقتنعة بتصريحات رئيس الوزراء الاسرائيلي، بنيامين نتنياهو حول السلام، ولا حتى من خطابه في جامعة بار ايلان، مشيرةً الى انّها تتوقع ان يقدم رئيس الوزراء لذلك تعبيرا لفظيا مع ترجمة عملية، وعند فحص احتمالات التسوية، فانّ الضعف الداخلي في كلا الجانبين مقلق جدا، على حد تعبيرها.علاوة على ذلك، اوضح التقرير ان احد اسباب فشل المفاوضات المتوقع هو عدم تأثر حركة حماس وحكمها في غزة من الحصار المفروض منذ اكثر من اربعة اعوام.واشار التقرير الى ان حزب الله اللبناني يواصل التسلح عسكريا والتعاظم سياسيا في لبنان، معتبرا انه على خلفية الجمود في العملية السياسية بين اسرائيل وسورية وتعاظم قوة حزب الله، فان الجبهة الشمالية تبقى مهددة اكثر مما كان الوضع في السنوات السابقة.واعتبر التقرير ان العامين المقبلين بالغا الحرج في كل ما يتعلق بمعالجة الشأن الايراني، وعملية السلام، وتغيير الزعامات في المنطقة لاسباب عمرية، وان الصورة العامة غير مشجعة. واوضح ان مكانة الولايات المتحدة الاستراتيجية في المنطقة دخلت مرحلة امتحان، مشيرا الى وجود عدة تطورات متوازية كالعملية السلمية، والخروج الامريكي من العراق، وزيادة التدخل الامريكي العسكري في افغانستان، وفي مقابل ذلك ازدياد النفوذ الايراني وتقدم المشروع النووي. وفي الخلفية، حسب التقرير، تواجه اسرائيل عدة قنابل موقوتة.. في الشمال حزب الله، وفي الجنوب حماس، وينبغي الاخذ في الحسبان ان الفشل في المفاوضات السياسية قد يسرع الانفجار.وحذر التقرير من ان ضعف الولايات المتحدة وافتقارها للقدرة على اظهار منجزات واضحة يزيد من المطالبة الامريكية لاسرائيل بابداء مزيد من التنازلات في المفاوضات مع السلطة، في محاولة لاختراق الطريق المسدود الاقليمي، وفي المقابل اذا ما وجدت فرصة لبلورة اتفاق ادراج اسرائيلي - فلسطيني، فمن المحتمل حدوث موجة عمليات واستفزازات.وشدد التقرير ايضا على انّه في العام المنصرم لم يطرا اختراق يسمح لاسرائيل بمواجهة افضل مع التحديات في محيطها الاستراتيجي، وفضلا عن ذلك، فانّ الميول المهددة تعاظمت، فالعملية السياسية بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية تقف امام طريق مسدود، والحصار على غزة لم يحقق الامل باضعاف حماس بقدر يسهل على السلطة الفلسطينية ادارة مفاوضات ملموسة مع اسرائيل، وغدا مركز انتقاد دولي فظ ضد اسرائيل يخلق جوا من الحصار الدبلوماسي. علاوة على ذلك، جاء في التقرير ان منظمة حزب الله اللبنانية تواصل التسلح والتعاظم سياسيا في لبنان، موضحا انّه على خلفية الجمود في العملية السياسية بين اسرائيل وسورية وتعاظم قوة حزب الله، يبدو انه في شمالي اسرائيل تتبلور جبهة مهددة اكثر مما كان الوضع في السنوات السابقة.امّا في ما يتعلق بالجمهورية الاسلامية الايرانية فقال التقرير انّها تعيش ذروة عملية اكمال مشروعها النووي العسكري، وترسيخ نفسها كرأس حربة المعسكر الاقليمي المعادي لاسرائيل. وقد انجرت لهذا المعسكر بشكل ما تركيا ايضا، وفي خلفية منظومة التهديدات هذه تحوم ظلال عملية متسارعة لنزع الشرعية عن اسرائيل، على حد تعبير التقرير الاسرائيلي.وقال احد معدي التقرير، الجنرال في الاحتياط شلومو بروم، انّ موضوع المفاوضات بين الدولة العبرية وسورية قد استنفد، والافضليات الاستراتيجية لاتفاق سلام مع سورية واضحة تماما، غير ان الذهاب الى هذا المسار هو محصلة قرار يجب ان يتخذ في تل ابيب، لانّ شروط الصفقة معروفة، لافتًا الى انّ السجال الذي بقي مع سورية هو في الهوامش، وانّ اسرائيل هي من ينبغي ان تقرر اذا كانت الصفقة جديرة بان تبرم، وشدد الباحث على انّ المطلب الاسرائيلي من سورية بقطع العلاقات مع ايران وحزب الله ليس واقعيا. وخلص الى القول انّه اذا حدث اتفاق مع سورية، فانّ المكسب الاسرائيلي سيكون بالقدرة على تغيير طابع علاقات سورية مع حزب الله ونفوذها الكابح له، وليس قطع العلاقات معه، على حد تعبيره.على صلة بما سلف، افادت صحيفة ’هآرتس’ امس انّ الاجهزة الامنية في الدولة العبرية تتوقع المزيد من العمليات المسلحة التي ستقوم بها حركة حماس وتنظيمات فلسطينية مسلحة خلال الفترة القادمة، مضيفا ان حماس تستعد لتسخين الجبهة الجنوبية للاضرار بالمفاوضات والتسبب في منع اللقاءات بين نتنياهو وعباس وبين طواقم التفاوض وتوتير الاوضاع الامنية في الضفة الغربية.واوضح التقرير ان سياسة الرد على عمليات حماس ستحددها طبيعة الاحداث المقبلة، كاشفا ان قيادة الجيش الصهيوني كانت قد اصدرت اوامرها الى القوات العاملة في الضفة قبل ايام قليلة من هجوم شرق الخليل وفي اطار الاستعدادات الهادفة الى ضمان الامن ومواجهة سيناريوهات المنظمات المسلحة باجراء تغييرات على طريقة توزيع القوات على المناطق المختلفة.واشار التقرير الى ان قيادة المنطقة الوسطى اشرفت على هذا الامر، الا انها لم تطلب قوات اضافية لنشرها كاجراء وقائي، لكن هذه الاجراءات لم تنجح في منع وقوع العملية المسلحة قرب بلدة بني نعيم، والتي تمكنت خلالها المقاومة الفلسطينية في الفاتح من الشهر الجاري من قتل اربعة مستوطنين اسرائيليين من مستوطنة بيت حجاي، بالقرب من مدينة الخليل المحتلة.