الخلاف على استمرار تجميد البناء في المستوطنات من شأنه أن يجعل زائدة لا داعي لها الاستعدادات للمفاوضات المباشرة بين اسرائيل والفلسطينيين. وهو يبحث هذه الايام بتوسع، والجميع يفهم بان الكرة بيد ابو مازن. اذا لم يخف من اثارة حفيظة براك اوباما في الشهرين قبل الانتخابات لمجلسي الشيوخ والنواب، حيث تتنبأ الاستطلاعات بهبوط للديمقراطيين – فعندها سيدفع المفاوضات المتجددة الى ان تبدو كمؤتمر انابوليس. احتفال، ولا شيء. ولكن مشكلة التجميد – التي لا بد ستبحث بتوسع حتى بداية المحادثات في 2 ايلول – ليست حصرية بالنسبة لمضمون المفاوضات. هيلاري كلينتون بذلك قدر ما تستطيع كي تلمح بان الولايات المتحدة (والرباعية) واعيتان لمصاعب ابو مازن دون أن تقبل شروطه المسبقة، غير ممكنة التحقق من ناحية بنيامين نتنياهو. هل ستبدأ الخطوة ببحث موازٍ في شؤون المناطق والامن كما يقترح الامريكيون أم باستيضاح الاستعداد الفلسطيني للاعتراف بحق تقرير المصير للشعب اليهودي؟ ومع أنه لا يوجد اكثر عدلا من هذا الحق – الذي يشبه اسرائيل بباقي امم العالم بل وليس اكثر راحة منه لنتنياهو في ضوء تأثير بيني بيغن، موشيه (بوغي) يعلون، ايلي يشاي وافيغدور ليبران في السباعية – مشكوك انه سيكون بوسع رئيس الوزراء الوقوف عند مطلبه والنجاح في تصميمه. فقد نجح في أن يفرض على الفلسطينيين الموافقة على مفاوضات مباشرة. اما في موضوع تعريف اسرائيل كدولة اليهود فالواقع مختلف. دبلوماسيون امريكيون كثيرون يشعرون بان اليهودية في بلادهم والسياسيين في الولايات المتحدة لم يولوا اهمية لهذا المطلب الاسرائيلي، رغم قرب المباحثات من يوم الانتخابات. اذا ما انتقلت المحادثات الى مواضيع الامن والحدود – في ظل المسعى لانهاء المفاوضات في سنة واحدة – ستجد اسرائيل الولايات المتحدة تؤيد انسحابا الى حدود 67 مع تعديلات متبادلة. هذا موضوع قابل للانفجار، وبالتالي فالتقدير هو أن اوباما غير معني بالبحث فيه قبل اغلاق صناديق الاقتراع في بلاده. تشرين الثاني هو التوقيت للمواجهة، اذا كانت هذه ستقع على الاطلاق. نتنياهو والسباعية الذين معه لا يكشفون ما هي اوراق المساومة وماذا سيحمل المندوبون الاسرائيليون الى طاولة المفاوضات. واضح أنه مرغوب فيه ان يأتوا مع ملف مليء بالاقتراحات، وذلك لان بديل المباحثات الحقيقية هو تغذية النزاع بـ "ادارة الازمات" دون جدوى. اذا كان هذا ايضا لن يحصل، فسيشهد الشرق الاوسط احتداما للمواجهة العنيفة في يهودا والسامرة، خلافا للمصلحة الحقيقية للطرفين. وعليه، كأهون الشرور، ينبغي ضمان مخزون كبير من الاقتراحات. أحد هذه الاقتراحات كفيل بان يكون العودة الى صيغة جورج دبليو بوش، غير المريحة للفلسطينيين، وبقدر ما للحكومة الحالية في اسرائيل ايضا. الواحد تلو الاخر تعود الشخصيات العامة الى فكرة التسوية الانتقالية، التي في جوهرها ترمي الى اقامة دولة فلسطينية في حدود مؤقتة. من د. يوسي بيلين حتى شاؤول موفاز ينطلق التأييد لهذه الفكرة. كما أن لها مؤيدين في الحكومة، وليس فقط بين وزراء العمل. الفلسطينيون أغلقوا اذانهم عن السماع. من هذه الناحية وفروا حاليا على الساحة السياسية في اسرائيل جدالا داخليا حادا.