1. جلبة "وثيقة غلانت" مستمرة، ولا يعلم احد حتى الان كيف ستنتهي. لكن من يتحرر دقيقة او اثنتين من الاشمئزاز الذي تثيره القضية والدسائس التي تبعث بها الى العناوين الصحفية للحظة، لا يستطيع ألا يفكر ويدهش لماذا يحدث كل هذا. أي هل يساوي المرشحون لرئاسة الاركان كل هذه الجلبة.لا احد من الألوية الذين أجرى وزير الدفاع لقاءات معهم من أجل المنصب الصعب الحساس يثير الخيال ولا يبدو انه بشرى عظيمة. قد تكون السنين القريبة حرجة من جهة التطورات العسكرية. فقد يدفع الجيش الاسرائيلي الى اوضاع وامتحانات ومهام لم يجربها في الماضي. لا يثير المرشحون لرئاسته في هذه السنين الشعور بأنهم الاشخاص المثاليون لقيادته في هذه الفترة. لانه ليس رئيس الاركان الجيد هو مجمل المناصب والتجارب العسكرية والنجاحات التي يحملها في جعبته. بل هو شيء آخر يصعب تحديده، يتعلق بشخصيته وقيادته وما يعكسه على محيطه. شخص ما مثل اسحاق رابين مثلا بل مثل حاييم بارليف.ربما يحسن اذن بالقادة اهمال قائمة المرشحين الحالية – حتى بأن يكون ذلك خطوة تصريحية تعبر عن اشمئزاز واحتجاج على الحرب القذرية التي تجري حول التعيين – وأن يعيدوا الى الخدمة جنرالا ملائما في خدمة الاحتياط يعين رئيسا للاركان. اقترح خبير عسكري اكبر مني، هو أمير اورون في صحيفة "هآرتس" اعادة اللواء شلومو يناي، وانا اعتقد انه يوجد على الاقل لواء او اثنان يؤخدان في الحساب. ان رئيس الاركان اشكنازي ايضا أعيد من الحياة المدنية الى المنصب الرفيع. هل يكونون كبار السن جدا؟ لا أكثر من دان حالوتس زمن تعيينه رئيسا للاركان. إن اقتراح اطالة ولاية اشكنازي سنة أخرى، الذي عرضه يوئيل ماركوس في الصحيفة نفسها، ليس فكرة جيدة. لانه يعني اطالة الحرب القذرة سنة اخرى. 2. بمناسبة ذكر حالوتس. تحت دخان المعركة على الوثيقة، يشق رئيس الاركان السابق طريقه نحو الجهاز السياسي. خرج في طريقه قبل القضية وحظي باستقبال بارد حتى انتقادي. وقد أصبح الباحثون عن قتله سياسيا يبحثون عنه (انظروا الكشف عن الاموال التي جمعها). إن اخفاقه اذ كان رئيسا للاركان في حرب لبنان الثانية يرفضه في نظر شتى المنافقين عن أن يدمج في الحياة السياسية ويبلغ موقع القيادة المدنية. هذه سخافات. فقد فشل حالوتس حقا اذ كان رئيس اركان وأخطأ في الحرب (وأي جنرال لم يفعل؟)، وتصرف وتحدث هنا وهناك على نحو غير مناسب لكنه ليس مخالفا للقانون. هذه حالة تقليدية يجب ان يكون الحسم فيها للجمهور أي للناخبين لا لأي جهة أخرى. لا لمنظمة تهتم بجودة السلطة ولا لجهاز قضائي.يبدو ان حالوتس في طريقه الى كديما، سيكون اعضاء الحزب الذين سيختارون قائمته للكنيست أوائل من يطلبون بت مسألة مصيره السياسي. وسيأتي بعدهم الناخبون عامة. برغم أن زعيمة الحزب تسيبي لفني كانت لها اختلافات في الرأي مع حالوتس زمن الحرب، فانها تقول لمن يحيطون بها بأنها ستكون راضية عن انضمامه لانه شخص جيد وهي تبحث عن هؤلاء. وهي "تقسم" على أن هذا هو تقديرها الوحيد، لكن لا يحل ان ننسى ان حالوتس يستطيع ان يكون ايضا أداة ناجعة لتثبيط شاؤول موفاز، خصم لفني الألد الذي ما زال يشتهي مقعدها. وسيكون هذا ربحا خالصا من جهتها. والسؤال هل يفكر اكثر اعضاء كديما مثلها وهل يجعلون حالوتس في الانتخابات التمهيدية للكنيست في مكان محترم، ام يفكرون في ان ظهوره في القائمة قد يضر بها ويدفعون به الى الوراء. وسؤال آخر: في حالة نجح في أن يدمج في القائمة على نحو حسن، ألن يتحول حالوتس على الزمن الى موفاز رقم 2 ويشكل بدوره تهديدا وخطرا على مكانة لفني؟ فعنده تقدير للذات وأنا وطموح لا تقل عن موفاز.يمكن ان تنتهي هذه القصة باستقالة موفاز من كديما، أي بشقاق في حالة ينجح حالوتس. وقد تنتهي ايضا الى تعزيز مكانة موفاز اذا فشل حالوتس. وهذان الامكانان يجب أن يقلقا لفني.