خبر : شعب فلسطيني نعم، شعب يهودي لا؟ / بقلم: شلومو افينري / هآرتس 13/8/2010

السبت 14 أغسطس 2010 01:28 م / بتوقيت القدس +2GMT
شعب فلسطيني نعم، شعب يهودي لا؟ / بقلم: شلومو افينري / هآرتس 13/8/2010



مثل قراء كثيرين استمتعت من المفارقة الرقيقة، حس الدعابة الحاد والامثلة العربية الذكية في مقال سلمان مصالحة ("مطعم يهودي وديمقراطي"، 9/8). ولكن كل هذا لا يمكنه أن يغطي على سوء الفهم الاساس الذي يقبع في اساس الجملة الختامية فيه: "لا توجد دولة يهودية وديمقراطية مثلما لا توجد اسلامية وديمقراطية". هنا يدفن الكلب، اذا كان مسموحا لنا ان نواصل امثلة الحيوانات. في أساس هذه الجملة سوء فهم عميق – ومأساوي – يميز الكثير من المواقف العربية بالنسبة للهوية الاسرائيلية. في المفهوم العربي الدارج، "اليهود" يناظرون "المسيحيين" او "المسلمين". بتعبير آخر: هم طائفة دينية، وليس شعبا. ليس العرب وحدهم يفكرون هكذا ولا ريب انه على مدى مئات السنين اعتبرت الهوية اليهودية، في نظر اليهود وغير اليهود على حد سواء، كهوية دينية اساسا. ولكن جوهر الثورة الصهيونية هو في الفهم بان اليهود هو شعب، وبصفتهم هذه فان لهم حق تقرير المصير القومي في اطار سياسي. هذا المبدأ قبلت به الجمعية العمومية للامم المتحدة في 29 تشرين الثاني 1947، بقرارها تقسيم بلاد اسرائيل الى دولتين – يهودية وعربية (وليس يهودية واسلامية – مسيحية). اسرائيل ترى نفسها كدولة القومية اليهودية، بالضبط مثلما هي بولندا دولة القومية البولندية واليونان هي دولة القومية اليونانية، او كما هي الدولة الفلسطينية، حين تقوم، سترى نفسها كدولة القومية الفلسطينية. لا ريب: في الهوية اليهودية يوجد عنصر ديني، سواء على المستوى التاريخي أم في عصرنا هذا، بالضبط مثلما يوجد بعد ديني في الهوية القومية البولندية او بعد اسلامي في الهوية القومية العربية (محمد لا يعتبر فقط نبي الاسلام: فالعرب المسيحيون يرون فيه ايضا بطلا قوميا عربيا). احدى المشاكل التي تجعل صعبا حل النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني هي بالضبط هذه المسألة – صعوبة الطرف العربي في الاعتراف في ان اليهود في دولة اسرائيل يرون أنفسهم كشعب. الهوية هي موضوع تعريف ذاتي، وليس موضوع تعريف خارجي. بالضبط مثلما لا يقرر اليهود اذا كان هناك شعب فلسطيني أم لا (هناك كثيرون في اوساطنا بالفعل لم يهضموا بعد وجود الشعب الفلسطيني)، ليس سلمان مصالحة هو الذي يقرر اذا كان اليهود هم شعب أم لا: هذا موضوع لتعريفهم الذاتي. من يرفض حق اليهود في تعريف أنفسهم كشعب، يحرمهم من حق انساني اساس. الرفض العربي لقبول اسرائيل كدولة يهودية يدل على شيء ما عميق وخطير. عدم الاستعداد لقبول حق تقرير المصير (التعريف الذاتي) للشعب اليهودي. ولما كان الحديث يدور عن هوية قومية وليس عن هوية دينية، يحتمل أن تكون دولة يهودية وديمقراطية، تماما مثلما يحتمل ان تكون دولة عربية وديمقراطية.  هذا، بالمناسبة، ما هو مكتوب في دستور لبنان، الدولة العربية التي رغم كل مشاكلها تقيم نظاما يقوم على اساس الانتخابات والمبادىء الديمقراطية. في المادة ب من المقدمة للدستور اللبناني جاء: "لبنان هو دولة عربية حسب هويته وصلاته". المادة د تقضي بان "الشعب هو مصدر السيادة والصلاحيات". تعبير آخر: "لبنان يرى نفسه كدولة عربية وديمقراطية. كما أن دستوري سوريا ومصر يقرران بان هويتهما عربية ونظامهما ديمقراطي. حتى ولو كانت ممكنا القول، باقل التعابير، بانه توجد مشاكل بالنسبة للجانب الديمقراطي من النظام في هذه الدول واضح أن لواضعي هذه الدساتير لم يكن شك في انه على المستوى المبدئي لا يوجد تضارب بين كونها دولة عربية وكونها ديمقراطية. وبالفعل، "عربية وديمقراطية" نعم، ولكن "يهودية وديمقراطية" لا؟ في قاموسي ينم هذا التمييز عن رائحة عنصرية بعض الشيء.