بين الزوار الذين أموا أمس متحف "يد واسم" كانت مجموعة واحدة استثنائية: 27 شابا فلسطينيا من الضفة وصلوا بمبادرتهم كي يتعرفوا ولو قليلا عن كارثة الشعب اليهود. وطرأت فكرة المبادرة للزيارة في عقل أ (28 سنة) من منطقة رام الله. وروى أمس يقول: "انا اعرف اسرائيليين. شاركت في عدة لقاءات بين اسرائيليين وفلسطينيين ولكني اردت ان اعرف أكثر عن الكارثة. بعثت برسالة في البريد الالكتروني لعدد من اصدقائي وطرحت الفكرة في "الفيس بوك" ايضا. فوجئت من الاستجابة. تلقيت اكثر من 60 تعقيبا ايجابيا من أناس لا اعرفهم من رام الله، من الخليل ومن اماكن اخرى". وكما هو متوقع، لم يستطب الجميع الفكرة. وروى "أ" يقول: "كان صعبا جدا على الناس قبول ذلك. قال بعضهم لي ماذا أتقيمون تطبيعا مع الاسرائيليين الان؟ اما آخرون فقالوا لي الكارثة تقع الان في غزة". ورغم ذلك، بلور "أ" مجموعة، توجه الى "يد واسم" واستجيب طلبه بالطبع. في نهاية المطاف، لاسباب فنية، وصل امس 27 شخصا فقط، ولكن "أ" مقتنع بان هذه لن تكون المجموعة الاخيرة. اعضاء المجموعة في سنوات العشرين والثلاثين من اعمارهم كانوا في معظمهم طلابا. الباقون اجيرون، بعضهم يعمل ايضا في مؤسسات السلطة الفلسطينية بل وهناك سجين امني سابق واحد امضى 12 سنة في السجن الاسرائيلي. وقال "أ": "اعتقد بان الالم هو ذات الالم لدى بني البشر. معظم الفلسطينيين ومعظم العرب لا يصدقون بانه كانت كارثة على الاطلاق. معظم الفلسطينيين لا يعرفون الاسرائيليين الا من جانب الاحتلال ولا يعرفون شيئا أكثر من ذلك. الاسرائيليون لا يعرفون الفلسطينيين ولا يعرفون معاناتهم. آمل أن تساعد هذه الزيارة شعبينا في ان يفكرا الى الامام. يجب بناء مستقبل مشترك". رغم هذه الاقوال يدعي "أ" بان الصور القاسية التي رآها في المتحف لم تفاجئه وقال: "رأيت الصور القاسية من اوشفتس ولكني بدت معتادا على مشاهد العنف من واقع حياتنا هنا". "د" هي الاخرى من سكان الخليل في بداية العشرين من عمرها، انضمت الى المجموعة انطلاقا من الرغبة في التعرف اكثر على الكارثة. وهي تقول انني "كفلسطينية اشعر بان الكثير جدا من حقوقي سليبة وليس فقط بسبب قيود الحركة والحواحز التي كان ينبغي لي أن اجتازها في طريقي الى هنا. في السنوات العشر الاخيرة فقدت الكثير من الاصدقاء. ولكني اعتقد بانه اذا كنا نريد ان نتوصل في أي وقت من الاوقات الى السلام، فاننا ملزمون بان نفهم الاسرائيليين وحاجتهم الى الجيش والامن". وتجول أعضاء المجموعة في المتحف لتاريخ الكارثة وحظوا بعدة ساعات مركزة من المداولات في المدرسة لتعليم الكارثة. وروى مرشدهم يعقوب ينيف يقول: "جاءوا بشحنة هائلة من انعدام المعرفة والاراء المسبقة. فلم يعرفوا شيئا عن الايديولوجيا النازية وعن الكارثة تحدثوا بتعابير المواجهة الاسرائيلية – الفلسطينية". الكثير جدا من تفسيراته كرسها يعقوب ينيف للايديولوجيا النازية. وروى ايضا قصته الشخصية كمن فقد معظم ابناء عائلته في الكارثة وعن حلمه، كطفل للجلوس في حضن جده وشد لحيته. كان مهما له على نحو خاص أن يؤكد ويشرح لهم كم هو الحديث لا يدور عن نزاع سياسي آخر. وأجمل ينيف قوله: "لا أدري كم أثرت عليهم الزيارة، ولكن في النهاية خرجوا وهم يتفكرون جدا".