خبر : حان الوقت للانفصال: من يحتاج الصندوق القومي لاسرائيل؟ / بقلم: يوسي بيلين / معاريف 29 يونيو 2010

الثلاثاء 29 يونيو 2010 11:45 ص / بتوقيت القدس +2GMT
حان الوقت للانفصال: من يحتاج الصندوق القومي لاسرائيل؟ / بقلم: يوسي بيلين / معاريف 29 يونيو 2010



الحراك الصهيوني الذي ألم مؤخرا بقسم من منتخبينا يثير العجب حقا. فالناس مستعدون لان يتخلوا عن مناصبهم كوزراء وكنواب في الكنيست، على ان يتاح لهم العمل في الصندوق القومي لاسرائيل (هكيرن هكييمت). جدي، الذي كرس للصندوق اجمل سنوات حياته، كان لا بد سيكون فخورا بهم جدا. من كان يصدق؟ المشكلة هي ان الحديث يدور عن منظمة كانت هامة حقا في الخمسين سنة الاولى من وجودها، والتي منذ اقامة الدولة تسعى الى ان تجد لنفسها وظائف مصطنعة بدلا من الاعتزال بشرف والتباهي بانجازاتها التي لا بأس بها. لقد كان الصندوق القومي لاسرائيل فكرة ذكية جدا للبروفسور هيرمن شبيرا: جمع الاموال من الشعب اليهودي لشراء الاراضي في بلاد اسرائيل وتوطين اليهود فيها. الاراضي لم تسجل على اسم المتبرعين بل على اسم الصندوق، والتبرعات قدمها الجمهور الغفير وليس بالذات اصحاب المال. وبين اقامة الصندوق، في المؤتمر الصهيوني الخامس في 1901، واقامة الدولة، نجح الصندوق في ان يشتري له 7 في المائة من اراضي بلاد اسرائيل. كان هذا مثابة "وقف" يهودي، يستهدف ضمان الارض لليهود فقط في حالة لا يكون فيها ممكنا توطينهم على الاراضي التي في غير ملكيتهم (سواء في العهد التركي ام في عهد الانتداب البريطاني). مع اقامة الدولة، حين أصبحت الدولة، في يوم واحد، باستثناء نسبة صغيرة من الاراضي الخاصة، المالكة لكل ما تبقى من الاراضي، كان ينبغي للصندوق القومي لاسرائيل ان يجري احتفالا وينقل اراضيه الى دولة اليهود، اذا من الان فصاعدا لم تعد هناك حاجة لملكية خاصة من أجل توطين اليهود في اسرائيل. ولكن بالضبط مثلما لم تكن الوكالة اليهودية لبلاد اسرائيل مستعدة لأن تأخذ بالحسبان بأنه اقيمت دولة وبقيت لا حاجة لها بعد استكمال الوطن، هكذا ايضا لم يكن الصندوق القومي  مستعدا لان يتخلى عن وجوده الذي لا داعي له. ولهذا الغرض اخترع، ضمن امور اخرى، التجفيف المغلوط لبحيرة الحولة، وبعد ذلك انشغل على مدى السنين بتعبأتها الجزئية.نشأ وضع سخيف: لو لم يكن صندوق قومي، لما كان احد يتصور أن يقيم منظمة كهذه في دولة اليهود السيادية. يدور الحديث عن منظمة تحظر تأجير أراضيها لغير اليهود – الامر الذي كان ممكنا فهمه تحت السلطة الاجنبية، وليس في وضع توجد فيه سلطة ديمقراطية ويوجد فيه مبدأ المساواة وتوجد فيه محكمة العدل العليا. كل ما كان ينبغي هو نقل أراضي الصندوق القومي الى مديرية اراضي اسرائيل.بدلا من ذلك بقينا مع منظمة ثقيلة ومعقدة، تمنح المناصب والرواتب، وفيها رئيس ورئيس مشارك ومدير عام ومجلس ادارة سياسي وكل ما ليس ضروريا. الاجنبي الذي سيعلق في مجلس ادارة الصندوق لن يصدق ما يراه اذ ان هذا المجلس يبدو وكأنهم جمدوا صورة الكنيست الاولى. أناس معظم عملهم الجماهيري بات خلفهم يجلسون حول طاولة مليئة بالملفات، ويتجادلون الواحد مع الاخر باسم الاحزاب التي يمثلونها حسب مفتاح الانتخابات للمؤتمر الصهيوني؛ احزاب بعضها لم يعد موجودا في الواقع وفي بعضها الاخر نسي من أين ينبع الخلاف. وأنت تسأل نفسك، لماذا تحتاج شركة تعنى بالمشاريع الخضراء، باقامة مخزونات المياه، باقامة حدائق ومحميات أن تكون منظمة سياسية؟ متفرغو الصندوق يتباهون جدا بمشاريعهم، وعن حق.الصندوق القومي لاسرائيل يقوم بأعمال هامة، وفيه الكثير من العاملين الممتازين، ولكن ما الصلة بين هذا وبين الانتخابات السياسية؟ اذ بذات القدر كان يمكن الاقتراح بأن تدار إلعال من ممثلي الاحزاب، و "موكوروت" وغيرها من الجهات الاخرى في المجتمع الاسرائيلي والتي خصخصت أو اصبحت سلطات مستقلة واصبحت ادارتها وظيفية في صالح المجتمع وليس في صالح الاحزاب او متفرغيها.القصة المخجلة لشالوم سمحون وايلي ابلالو اعادت الى الاضواء قصة الصندوق العدمي الذي محظور عليه أن يواصل في طريقة ادارته الحالية. سواء بسبب الضرر الفظ الذي يوقعه بمساواة المواطنين أم لأن شركة من نوعه يجب أن تكون سلطة مستقلة او شركة خاصة وليس جزءا من "المؤسسات الوطنية". اما الارض فعلى الصندوق ان ينقلها الى مديرية اراضي اسرائيل، ومشاريعه – الى هذا النوع او ذاك من الخصخصة.بالنسبة لشالوم سمحون وايلي ابلالو – لا ريب عندي بأن مؤهلاتهما ستسمح لهما بأن يجدا مصدري رزق آخرين. حان الوقت لأن نشكر الصندوق القومي لاسرائيل على مساهمته الهامة وأن نودعه.