خبر : لا "بأي ثمن": للدولة تقديرات أخرى/بقلم: يعقوب عميدرور/اسرائيل اليوم 27/6/2010

الأحد 27 يونيو 2010 01:40 م / بتوقيت القدس +2GMT
لا "بأي ثمن": للدولة تقديرات أخرى/بقلم: يعقوب عميدرور/اسرائيل اليوم  27/6/2010



 "بلغ السيل الزبى"، و "ماذا كنت تفعل لو كان هذا ابنك"، و "لم يعد يمكن اكثر ويجب دفع كل ثمن"، هذه المقولات الصعبة، التي تقود الحملة الدعائية المؤثرة في النفس لاطلاق جلعاد شليت، هي غوغائية تخدم حيلة دعائية ترمي الى تقويض موقف حكومة اسرائيل. بالمناسبة سيكون اولئك الذين يقودونها هم اوائل من يسخرون لان الحكومة "خضعت مرة اخرى"، اذا قبل رأيهم. هلم نبين هذا الكلام. من الذي "بلغ السيل الزبى" عنده؟ انه من قرر انه لم يعد يستطيع بعد. يذكرني هذا بحديث أجريته قبل بضع سنين من ضابط من فنلندا. سألني لماذا تستعمل اسرائيل غير قليل صوت الضحية. وأجبته أننا نحارب منذ نحو من ستين سنة، وأننا كشعب صغير ضحينا بالكثير من الضحايا. قال لي بهدوء: "خذ في حسابك، أننا عندما كنا أمة من 3.5 مليون نسمة تقريبا، خسرنا في الحرب من اجل استقلالنا في مواجهة الاتحاد السوفياتي نحوا من 26 ألف شخص في 105 أيام. أما انتم، في حروبكم كلها خسرتم أقل من ذلك". أدهشني سماع هذا المعطى وقلت لنفسي إن شيئا من التناسب لن يضر بنا – والأمر نفسه يقال فيما يتعلق بـ "بلغ السيل الزبى". فكل امرىء يقرر لنفسه أهذا هو وقت الخضوع وما هو الاشد ايلاما – خسارة الجنود في المعركة أم وقوعهم في الاسر، مهما يكن صعبا وقاسيا. يفترض ان تكون الجملة الثانية هي الجملة القاضية، وفي الحقيقة هي ذروة الغوغائية. لو كنت أنا من يجب علي اتخاذ القرارات وكان ابني هو المختطف الأسير لكان يجب ابعادي من الفور عن أي مقام تأثير في العمل لاطلاقه. الويل لنا، كأمة، اذا اتخذ متخذو القرارات عندنا قراراتهم كآباء لا كقاعدة. يجب عليهم اتمام تقديرات الدولة لا تقديرات الآباء – لا مناص للآباء من التألم والصياح من أعماق قلوبهم، ومن التحذير والضغط، لأنهم يريدون انقاذ الأعز عندهم. أما الدولة فلها حسابات أخرى وهكذا يجب ان يكون. يجب عليها مثلا ان تزن كلفة النتائج اليوم وفي المستقبل. يجب على متخذ القرار أن يزن تقديرات أوسع تختلف عما يزن ذلك الأب. فيما يتعلق بالجملة الثالثة: لا يقصد احد في الحقيقة "كل ثمن". فاليسار السياسي لن يوافق على التخلي عن اتفاقات اوسلو اذا طلبت حماس ذلك عوض الجندي المختطف، ولن يوافق اليمين على التخلي عن القدس من أجل ذلك. ينافس تعبير "بكل ثمن" أيضا في لقب "الغوغائية الكبرى". وفي حقيقة الأمر لا يكاد يوجد شيء يساوي "كل ثمن"، لا في الجانب الشخصي ولا في الجانب العام. مثلا يوجد للدولة سلة أدوية ومن الواضح انه سيكون من تقصر حياتهم بغير دواء ما لكنه ليس في السلة مع كل ذلك. لان الدولة لا تستطيع حتى في هذا السياق أن تثبت لامتحان "بكل ثمن". يصعب جدا أن ندير نقاشا جديا في مصير هذا الشخص او ذاك. من منا لم يكن يريد أن يرى جلعاد سليما معافى في حضن عائلته؟ يجب أن تكون بلا قلب كي لا تتأثر بمنظر والديه، وأن تكون شعور انساني كي لا تبكي مصيره. يجب ان يكون النقاش مبدئيا بغير نفاق وعائلة ودموع. في هذا النقاش المبدئي رأيي واضح وهو أنه لا يحل لاسرائيل ان تجري تفاوضا مع أي منظمة ارهابية في أي موضوع. تستطيع اسرائيل أن تتبنى في هذا الشأن السياسة الأمريكية، وآنذاك فقط تستطيع أن تطلب ذلك من الآخرين ايضا. هل نطبق هذا المبدأ أيضا على قضية التفاوض في اطلاق جلعاد شليت؟ هذا سؤال صعب، لأن هذه السياسة تطبق على جلعاد متأخرة فقط. فهي لم تكن سياسة دولة اسرائيل قط. والى ذلك، حاربت اسرائيل في قطاع غزة، لكنها كفت عن ذلك، برغم أنها لم تحرز أي شيء في شأن اطلاق جلعاد شليت. ربما خسرت اسرائيل آنذاك الحق  الاخلاقي في أن تطلب الى عائلة شليت والى جلعاد نفسه دفع الثمن، عندما تجاهلته في عملية الرصاص المصبوب. فلربما كان التهديد بالاستمرار على القتال يحرر جلعاد بخلاف الحصار الذي كان واضحا انه لن يؤثر في حماس. يجب أن تكون صارما في الشأن المبدئي، لكن لا أعلم هل يطبق على جلعاد، فهذا يتعلق بتقديرات الربح والخسارة للصفقة المعروضة وهذه معروفة لمتخذي القرارات. إن واجب القرار يقع عليهم.