خبر : الخدعة السعودية/بقلم: اسرائيل هرئيل/هآرتس 24/6/2010

الخميس 24 يونيو 2010 01:33 م / بتوقيت القدس +2GMT
الخدعة السعودية/بقلم: اسرائيل هرئيل/هآرتس 24/6/2010



ولدت "المبادرة العربية" (السعودية في واقع الامر) بعد زمن قصير من احداث الحادي عشر من ايلول الكبيرة، عندما كانت جلالة شأن العالم العربي، ولا سيما الدول التي أتى المخربون منها وعلى رأسها السعودية، في الحضيض. كان بينا لكل ذي لب ان تلك حيلة دعائية. للجميع، سوى اولئك الاسرائيليين الذين ينقضون دائما، كما هي الحال في الانعكاس الشرطي، لتقديم مصالح اولئك الذين يحاولون ايقاع دولتهم في شرك.  على سبيل المثال حاولوا ان ينقوا كثيرا المادة التي تتحدث عن "حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين بما يتفق مع قرار 194 لجمعية الامم المتحدة". أي الطمس على الطلب الواضح لحق العودة. حق العودة مضمون ايضا بالمادة التي تحظر على الدول العربية ان تعطي الفلسطينيين داخلها الجنسية – مع كل ما يفهم من ذلك فيما يتصل باسرائيل من جهة سكانية – وذرياتهم ممن اتوها في 1948 – 1949. صحيح، لم تتحمس اسرائيل حقا للاعتراف بحق العودة. لكن لماذا لم يهيىء المبادرون انفسهم لدخول تفاوض مباشر مع اسرائيل في المبادرة؟ فانه لا ينبغي أن يخطر بالبال أن اسرائيل كانت سترفض. أفربما بسبب ذلك خاصة لم يبادروا الى تفاوض؟ عقد معهد حاييم هيرتسوغ في جامعة بن غوريون هذا الاسبوع مؤتمرا دوليا عن المبادرة، مؤملا اعادتها الى مقدمة المنصة ان لم تكن السياسية فلتكن الاكاديمية على الاقل. وكان رأي المتحدثين (الاكاديميين) بطبيعة الامر ان اسرائيل هي المذنبة في مراوحة المبادرة مكانها. وهذا توجه أصيل يثير الاهتمام. لانه من المقبول منذ كانت الدبلوماسية (او الاقتصاد او العلم) ان المبادر يعرض خطة لكنه معفى من المسؤولية عن تقديمها.  اذا كان السلام الشامل والعادل كما تقول المبادرة هو "الخيار الاستراتيجي" للدول العربية، فلماذا يا سادتي العلماء، تكون اسرائيل، لا الجامعة العربية، التي تبنت الوثيقة مسؤولة عن عدم تقديمها؟ واذا كانت نار السلام تشتعل في عظام المبادر حقا اي الملك عبدالله ابن عبدالعزيز من السعودية، فلماذا لم يطر الى اسرائيل مثلا كي يتحدث مثل انور السادات في زمانه، مباشرة الى الاسرائيليين؟ وليعرض خطته من فور منصة الكنيست؟ ويحج الى الاماكن المقدسة، ويسجد ويركع لله في الحرم الشريف؟ ويحادث رئيس حكومة اسرائيل وحدهما ويلتقي جماعات المعارضة لاقناعها ان خطته لا يكمن فيها اي خطر على مستقبل اسرائيل؟ لانه لا يوجد كالسلام يضمن أمنها. ويعود ابناء اسرائيل وابناء العرب ويعيشون معا وفي سلام على الارض التي مشى فوقها اسحاق واسماعيل والدا الامتين. كتب ههنا اول من أمس زميلي عكيفا الدار قائلا: "ماذا كنا نقول لو تجاهل العرب اكثر من ثماني سنين مبادرة سلام اسرائيلية". هذا سؤال ساحق. لكن في هذه الحالة على الاقل، السؤال معكوس في الاساس: ماذا يجب ان تقول اسرائيل، وماذا كان يجب ان يقول حاضرو المؤتمر في بئر السبع (وكان الدار بين مشاركيه البارزين)، في أن العرب يتجاهلون – بل يهربون – منذ اكثر من ثماني سنين من تقديم مبادرة سلام بادروا اليها هم انفسهم؟ اذا كان يجب أن نفحص عن اسباب السلوك في العمق، كما يفترض ان تفعل الاكاديمية، فعليها قبل كل شيء ان تفحص عن السلوك العربي.  صمتت السعودية والجامعة العربية واختفتا، للخوف من وجود رغبة في اسرائيل في التوصل الى اتفاق. والاتفاقات يصلون اليها بالتفاوض. اي انه يجب عليهم التنازل ايضا عن القرار 194 مثلا.  وعن ضم شرقي القدس وفي ضمنه الحوض المقدس للامة العربية وحدها. وهم غير مستعدين لذلك – وللاعتراف بشرعية ان تنشىء اسرائيل ههنا وطنا قوميا للشعب اليهودي، (والفلسطينيون كذلك). حسبهم التأثير الدعائي الذي لا ينقضي، والذي ما زال يثمر مكاسب دعائية بفضل مؤتمر جامعة بن غوريون ايضا. يبرهن سلوك السعوديين مثل نشر "المبادرة" على أنهم في الحقيقة مذعورون من إمكان ان تكون حتى حكومة الليكود قابلة لدخول مفاوضة في المبادرة (مع رفض الاملاء في شأن حق العودة). لانه حتى بنيامين نتنياهو تبنى صيغة الدولتين للشعبين. وهم – والفلسطينيون بطبيعة الامر – لا يريدون ذلك حقا.