خبر : السياسة: مطلوب تغيير جوهري/بقلم: عوزي برعم/اسرائيل اليوم 21/6/2010

الإثنين 21 يونيو 2010 02:29 م / بتوقيت القدس +2GMT
السياسة: مطلوب تغيير جوهري/بقلم: عوزي برعم/اسرائيل اليوم  21/6/2010



 أعرف انه في الخلاف السياسي بين اليسار والوسط، فإن ميل أغلبية الشعب في هذه المرحلة هو الى اليمين أكثر منه الى اليسار. وكديمقراطي، يتعين علي أن أقبل هذا كحقيقة ناجزة، ولكن كإنسان أعتقد أنني أشعر أكثر فأكثر بأني لا أفهم ما يسمى "الرأس اليمين". قرأت في نهاية الاسبوع بأن رئيس الائتلاف، زئيف الكين، ادعى بانه لا يوجد أي ضر في انسحاب حزب العمل من الحكومة اذ هكذا سيكون ممكنا ضم الاتحاد الوطني وممكنا استئناف البناء في المستوطنات. مفهوم أني لا أتفق معه في طريقه، ولكن احساسي بشأنه، كسياسي كبير يمثل الكثيرين، سيء جدا – لا أفهمه.  هل رئيس الائتلاف حقا يعتقد بأن البناء في المستوطنات يوقفه حزب العمل؟ هل من يمنع ضم الاتحاد الوطني هو حزب العمل؟ الوضع هو ان اسرائيل تعيش اليوم أزمة دولية خطيرة لم تشهدها منذ سنوات، وعزلتها ليست مشكلة تكتيكية، او مسألة عابرة. فالحديث يدور عن مشكلة استراتيجية صعبة وأليمة. اسرائيل بسياستها، تخدم منتقديها ومعارضيها، وعليه فقد فقدت قدرتها على المناورة وقدرتها على توجيه خطواتها الى حيث تشاء. البناء في المستوطنات لا يمكنه ان يستأنف بأي شكل وتحت أي غطاء. فهذه لم تعد مشكلة البؤر الاستيطانية التي ينبغي ازالتها. تركيز العالم في كل ما يتعلق بالبناء في المستوطنات عميق لدرجة ان القرار باستئناف البناء في أيلول سيكون بمثابة اعلان حرب صغيرة على العالم بأسره. فليس اوباما وحده وليس ساركوزي وحده ولييس ماركيل وحدها هي الموضوع – الموقف منا يحتدم وينتقل من دولة الى أخرى. من حيث الموقف منا، من شأننا أن نشهد تجربة جنوب افريقيا، فيما أن وضعنا الاستراتيجي اسوأ من وضعها لاننا محوطون بدول تحاول نزل الشرعية عن اسرائيل. لا ينبغي لنا ان نبحث عن ائتلافات تعزز الحكومة في الكنيست ولكن تضعف اسرائيل في العالم. افيغدور ليبرمان والاتحاد الوطني هما منتجان لهما مشترون من الداخل ولكن ليس لهما من يشتريهما في الخارج. ما هو مفروض على رئيس الوزراء الان ليس تشكيل ائتلاف يميني متصلب، بل ادخال كاديما الى الحكومة وخلق سياسة اسرائيلية واقعية وصحيحة؛ سياسة تعيد الى اسرائيل القدرة على المبادرة وليس القدرة على الرد فقط. لا أعرف الى أين يتجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. لا أتسلى بالاوهام في أن نتنياهو يفكر تماما مثلي، ولكني آمل ألا يكون يفكر مثل زئيف الكين، وانه يفهم بأن الرياضيات الداخلية للسياسة الاسرائيلية هي سهم مرتد الى نهر الرياضيات الخارجية. كل رئيس وزراء مسؤول تجاه شعبه ودولته في  الحاضر وكذا بالنسبة للمستقبل. وعليه فثمة منهم من دخلوا الى رئاسة الوزراء مع مواقف معينة ولكنهم عملوا على نحو مغاير في ضوء الواقع. ايهود اولمرت لم يصل الى رئاسة الوزراء مع المواقف التي خرج بها منها. وكذا مناحيم بيغن لم يصدق بأنه يصل الى سلام اول لدولة اسرائيل بثمن باهظ بهذا القدر. التغيير في مواقفهما نبع من استيعاب ثقل المسؤولية ورؤية الصورة الشاملة. نتنياهو هو الآخر وصل الى رئاسة الوزراء في لحظة تغير فيها الواقع الدولي.  دوره هو في انقاذ السفينة المؤتمن عليها، وحتى لو كانت كل البدائل التي يقف أمامها صعبة – فان البدائل الافضل هي تلك التي نأخذ فيها نحن المبادرة بروح الواقعية السياسية من عهد دافيد بن غوريون.