أثير سؤال: هل يستطيع جيش أن يسيطر زمنا طويلا على سكان مدنيين يخضعون للاحتلال، لنقاش عام واسع مباشرة مع نشوب الانتفاضة الاولى. مع نشوء أمواج العنف والارهاب التي ميزت الانتفاضة الثانية، دفع هذا السؤال الى الهامش. لكن يتبين ان الجيش نفسه يتبين الجواب بتأخر يزيد على 20 سنة. مع تباشير الصبح يتبين مبلغ تذكير مناطق اطلاق النار فوق الكرمل بالمناظر الطبيعية التي في جنوب لبنان. فالتلال منحدرة وصخرية ومغطات بنباتات شائكة متشابكة. هذه منطقة حرجة طبيعية واطئة. يرتفع فوق رؤوس بعض التلال مجموعات من الاشجار المتشابكة والمنحدرات تمهد طرقا ضيقة للماعز. خلايا الميدان ها هنا صغيرة ومعزولة جدا. لا يستطيع قادة "السرايا" أن يروا أقسامهم، ولا يوجد ما يقال في وضع كهذا عن قادة الكتائب كما يقول نائب قائد لواء كفير العميد يوسي بنتو (35) وهو يحث جنود أحد أقسام كتيبة شمشون على الهجوم في أعلى التل. يظهر جنود القسم من الظلام. فقد أنهوا الآن سيرا ليلا طويلا وجميع معدات القتال فوق ظهورهم . لا يوجد للكتيبة ناقلات جنود او مراكب في هذا التدريب، بل رتل واحد من الدبابات أخضع للمساعدة. على حسب مخطط التدريب، اجتازوا في اثناء الليل الحدود ومع بزوغ الفجر يلقون قوات العدو التي تنتظرهم في مناطق التحكم. المحاربون يعرقون، ووجوههم مصبوغة بالأسود والأخضر. الحمل ثقيل لكنهم يحشدون القوى بتشجيع من بنتو للانقضاض الأخير على خلية للعدو تنتظرهم عند رأس التل. وتصرخ نحوهم "الله أكبر" و "اذبح اليهود" مع اطلاق رصاص في الهواء. بعد الانقضاض واحتلال التل يستطع جنود القسم الراحة، وازالة وسائل الرؤية الليلية من الخوذات والاستعداد لاستمرار التدريب في اليوم نفسه. الهدف الان هو القضاء على أنابيب اطلاق الصواريخ كما يبين بنتو. "بعد ذلك، وعلى حسب التدريب سينتقل سائر كتائب اللواء الى عمق الميدان"، يضيف، لكنه يدفع في كل مرة أسئلة عن التشابه بين مخطط التدريب والقتال داخل لبنان. "نحن لواء مشاة مع اختصاص بقتال صغير في مناطق مبنية، لكن يفترض في اوضاع قتال أن نكون مستعدين لكل طارىء". إن لواء كافير الذي ولد قبل نحو من خمس سنين يكون رأس الحربة العسكرية للقتال في مناطق يهودا والسامرة، يجري في جولة تدريباته الحالية سلسلة تدريبات كتائب في مخطط ومناطق اطلاق نار تشبه مناطق القتال في جنوب لبنان. في السنة الماضية تدربت احدى الكتائب على هذا المخطط، لكن في الجولة الحالية يتوقع ان تدرب سائر الكتائب على الاغارة واحتلال مناطق في لبنان، وعلى حسب خطة عمل الجيش الاسرائيلي التي أخذ في صياغتها، سينفذ عدد من كتائب اللواء كما يبدو في السنة القريبة عملية في الحدود الشمالية، أو ربما في حدود قطاع غزة، مثل جميع ألوية المشاة الاخرى بالضبط. إن الباعث الى التدرب على مخططات مختلفة، والاندماج في عمليات عسكرية وربما في قتال في المستقبل خارج منطقة يهودا والسامرة يأتي في الأساس من أسفل، أي من جنود وقادة لواء كفير. يبين بنتو أن الحديث عن اجراء يبين التغيير الذي يجري في الميدان الذي أعد له اللواء منذ البدء، الى جانب التغييرات التي تجري على الجيش واحتياجات اسرائيل الأمنية. ويزعم ضباط آخرون في اللواء أن هذا هو البرهان على الجاهزية العالية لجنود كفير ولا يخفون الحاجة الى منح المحاربين الذين يريدون ان يشعروا بأنهم مساوون لجميع جنود ألوية المشاة الاخرى، باعثا، وألا يكونوا منسوبين للخدمة في المناطق فقط، وهذا تصنيف يعد أحيانا ذا دلالة سلبية. هذه الرغبة تتفهم وإن يكن ذلك بارتياب ما من قبل جهات رفيعة المستوى في هيئة القيادة العامة وفي وزارة الدفاع. لم يؤملوا هذا المولود مع انشاء اللواء، ولم يفعلوا ذلك خاصة في الفترة التي احتاج فيها الجيش الى تقليصات وزيادة جدواه. يصعب على المنتقدين قبول حقيقة أن يصبح اللواء المتميز قريبا لواء مشاة عاديا. يوجد في الجيش مثله أربعة، ولم يخطط قط أو يعلن الحاجة الى لواء آخر. وبحسب رأيهم، وكما يصوغ ذلك ضابط رفيع المستوى ميداني في الجيش الاسرائيلي: "ولد هذا اللواء بالخطيئة. وفرضت ولادته عن حاجة ادارية وقيادية، لا عن حاجة عملياتية البتة. يوجد شعور قوي أن الأمور قد خرجت ببساطة "عن السيطرة والتناسب". يصد قادة لواء كفير هذا الانتقاد. ولا يزالون يصرون على أن جنودهم ذوو خبرة وأهلية أكثر من جميع الآخرين للقتال وتغليب النظام في أنحاء يهودا والسامرة. لكنهم يعترفون أيضا بأنه يوجد فرق كبير جدا بين الغاية الصورية والواقع اليومي في المناطق، وان المسارات التي تجري على اللواء حتمية كما يرون. ومن أجل تعزيز زعمهم اهتموا بأن يؤكدوا في لواء كفير أن عملية "الرصاص المصبوب" شاركت فيها كتيبة خروب من اللواء في القتال في غزة. وهي الوحيدة من كتائب كفير التي لم يوكل اليها منطقة في يهودا والسامرة في تلك الفترة، بسبب تدريبات وعطل مركزة، ولهذا نجحت على أثر ضغط القادة في المشاركة في معارك غزة بعد أن حلت في الميدان محل كتيبة مظليين. يزعم قادة كفير، أن الكتيبة فعلت ذلك بنجاح كبير ولم يكن اداؤها أقل من اداء أي كتيبة أخرى. يرى جنود خروب، أن مدة القتال في "الرصاص المصبوب" تعد موضوعا كبيرا للفخر، ويرى جنود الكتائب الاخرى في كفير هذا موضوع كبير للحسد. إن كل واحد من جنود كتيبة خروب ممن أجريت معهم مقابلات لهذا التقرير الصحفي روى مسارات قتال الكتيبة في غزة، ووسام الامتياز الذي حصل عليه أحد مضمديها، وموت قائد السرية روعي روزنر، ومقتل 59 فلسطينيا برصاص جنوده. على حسب رواية الكتيبة، التي لم تصدقها قط أي جهة رسمية في الجيش كان 9 منهم فقط مسلحين، لكن في رأي الجنود، يركبون من هذه المواد بخاصة فخر وحدة، لا من الوقوف على الحواجز، والدوريات الرتيبة او اجراء استطلاعات في المناطق. شهور في المواقع نفسها إن لواء كفير هو اللواء الأكثر شبابا والاكبر في الجيش الاسرائيلي. يعد ست كتائب، أي ضعف ما يوجد في ألوية المشاة الاخرى في الجيش. وبرغم ان اللواء قد انشىء في سنة 2005 فقط يمكن أن يرى أنه استمرار لسرايا المشاة المدرعة التي أنشئت في نهاية الثمانينيات لتكون قوة متميزة مختصة بالقتال في المناطق. صعب على قوات احتياط أو قوات نظامية أرسلت في الانتفاضة الاولى لاجراء عمليات في مدن الضفة الغربية وقطاع غزة اتمام ذلك وفشلت مرارا كثيرة في تنفيذ مهامها بسبب عدم معرفة الميدان، وطابع حياة السكان الفلسطينيين وصورة النشاط الخاص المطلوب لقمع انتفاضة شعبية. إن الواقع المركب والمختلف جدا من محيط القتال الذي أعد له الجنود، افضى الى عدد كبير من الحوادث واختلالات في العمليات، انتهت أكثر من مرة الى وقوع اصابات لا داعي لها في الجانبين والى تصعيد أحيانا وفقدان السيطرة على الاحداث. في نهاية الثمانينيات أنشئت خمس سرايا من المشاة المدرعين هي : ألون، واورن، واشحار، واشبيل واشوح، كان يفترض ان تقدم الحل، وقد أقيمت لفترات خدمة متصلة في المدن المختلفة، عن فرض أن معرفتها للميدان مع الوقت وللسكان المحليين ستفضي الى نتائج أفضل. في غضون زمن قصير أعلن ضباط كبار في الجيش أن سرايا وحدات المشاة المدرعة تنجح في مهامها أكثر من سرايا أخرى. يصعب ان نحدد معايير للنجاح في مهام عسكرية من هذا القبيل، لكن وجود جنود وحدات المشاة المدرعة في القطاعات المختلفة يعتبر مرغوبا فيه ومباركا في ألوية الميدان. كانت مختصة بقطاعات عملها أحيانا الى درجة المعرفة الشخصية للسكان. وكانت أكثر خبرة من أكثر جنود الاحتياط في تنفيذ المهام واستعمال وسائل القتال المتميزة، وكانت الى ذلك أكثر بساطة لعلاج المستوى اللوجستي من جنود نظاميين أتوا لاداء عمليات لفترات قصيرة. لكن سرايا وحدات المشاة المدرعة التي اخضعت لقيادة الالوية الميدانية في المناطق، نسبت في مستوى التسلسل الى الالوية المدرعة النظامية في الجيش، وهذا كان ترتيبها أيضا في أوقات الطوارىء وفي الحرب. إن هذه النسبة المزدوجة جعلتها بغير "أب". من أحاديث الى مسؤولين كبار في النظام الحربي من الجيش الاسرائيلي يتبين أن هذه النسبة المزدوجة ناقضت التراتب والمبنى العسكري، في كثير من المعاني، وكانت ممكنة فقط بسبب مجموعة من التدريبات التثليثية. لهذا بقي جميع اجراءات التجنيد والاعداد وبناء رتب القيادة والتسلح بوسائل قتال متميزة في سرايا وحدات المشاة المدرعة، مختلفا فيها في أحيان كثيرة. حاول قادة الالوية الميدانية التأثير في تعيينات قادة، وأثاروا مطالب تنفيذ اعدادات لم تكن ذات صلة دائما في نظر قادة ألوية المدرعات، وحاربوا كثيرا من أجل تواريخ العطل والخروج للتدريب بحسب احتياجاتهم. حتى لقد كانت سمات خارجية مثل لون الاحذية او القبعات او رموز الوحدات تخضع لصراع القوة بين الالوية المدرعة والالوية الميدانية. وحدث أن تبدلت مرات كثيرة في فترات قصيرة جدا، في عدد من السرايا. والى ذلك عانت سرايا وحدات المشاة المدرعة دافعية منخفضة من المجندين وضعف كبيرا بسبب الخدمة الطويلة في المناطق. وفي حين طمحت سرايا الجيش الاخرى الى اقامة روتين حياة مؤلف من نشاط في عدد من القطاعات وتدريبات على التناوب بقي جنود وحدات المشاة المدرعة طوال شهور في المواقع نفسها ومع المهام نفسها، بل كانوا كذلك احيانا مدة خدمة نظامية كاملة تبلغ ثلاث سنين. بحسب ما يقول عدد من خريجي سرايا وحدات المشاة المدرعة، ونتيجة هذا الواقع، الى جانب النسبة المزدوجة التي تركتهم بين المقاعد، جبى الضغط على الجنود كلفته، وكثرت حوادث العنف التي شارك فيها جنود السرايا في عملهم مع السكان الفلسطينيين. "نظر الينا جنود ألوية المشاة نظرهم الى عصابات مسلحة، ورأتنا الالوية الأم ابنا آبقا ليس واضحا بالضبط ماذا تفعل به وفي الالوية الميدانية كنا مجرد مالئين للثقوب نرسل لتنفيذ أي نزوة لقادة اللواء" يقول محارب من وحدة مشاة مدرعة سابق. وثارت أيضا مشكلات طاعة أخرى في السرايا بمعدل كبير اكثر مما في سرايا محارب اخرى في الجيش. على أثر الخروج من مدن الضفة كجزء من اتفاقات اوسلو، وحدت في سنة 1995 عدة سرايا من وحدات المشاة المدرعة لتصبح كتيبة تسمى "خروب" . على حسب ما يقول ضباط شاركوا في توحيد السرايا، كان الهدف مزدوجا. وزعموا أن التجربة بينت ان سرية مستقلة في المناطق لا تستطيع الاستمرار على القيام بمهامها زمنا طويلا من غير أن تنشأ فيها مشكلات طاعة ودافعية. والى ذلك لاءمت السرايا السيطرة على مناطق محدودة ومكتظة في مراكز المدن. كان التوقع ألا تضعف كتيبة ذات خبرة وذات وسائل، تخضع لقطاع واحد ثابت، كما حدث في السرايا المستقلة، وان يكون اداؤها افضل كثيرا من أداء كتائب تأتي لتنفيذ أعمال قصيرة. والى ذلك، اعتقدوا أن قائدا ذا رتبة قائد كتيبة يعرف كيف يقود الوحدة أفضل من قادة سرايا مفرقين اضطروا الى مواجهة مطالب الألوية اللوائية بلا دعم او تأييد كافيين. أقيمت كتيبة خروب على الدوام في قطاع مدينة نابلس، وأنشىء على أثر ذلك كتائب ذات طابع مشابه نسبت الى سائر الالوية الميدانية في يهودا والسامرة. يقول أحد قادة الكتائب أن الشعور كان بأن كل قائد لواء ميداني يريد ان يكون له كتيبة كهذه، لا عن حاجة عملياتية في أحيان كثيرة، بل عن اعتبارات جلال الشأن والاحترام. أقيمت كتيبة شمشون، التي أنشئت في 1997 من سريتين من وحدة مشاة مدرعة ومن وحدة المستعربين التي عملت في غزة، في شمالي القطاع في البدء وبعد الانفصال، في لواء منطقة عتسيون. وأقيمت كتيبة نحشون في لواء افرايم المسؤول عن مدينتي طولكرم وقلقيلية. وأقيمت كتيبة دوخيفات، التي حولت عن مهمتها التاريخية كوحدة مضادة للدبابات، في لواء بنيامين الذي يسيطر على رام الله. وخدمت كتيبة نيتسح يهودا التي أنشئت في نطاق الطلائعيين الحريديين، في منطقة غور الاردن، وأقيمت كتيبة لافي التي أنشئت بخاصة ككتيبة للمهام في المناطق في 2001 ، في جنوب جبل الخليل. المشكلات التي ثارت في سرايا المناطق نجمت وظهرت من جديد في كتائب المناطق. كانت بمعان كثيرة أكثر خبرة ونجوعا في مكافحة الارهاب الفلسطيني من سائر وحدات الجيش، لكن مشكلات الطاعة واستنزاف القوى نتاج الخدمة الطويلة أثرت فيها أيضا. من شهادات محاربين خدموا في تلك الكتائب في تلك الفترة، تظهر صورة صعبة لأعمال عنف وتنكيل وتحرش بالسكان الفلسطينيين كأمر روتيني. وفي المستوى التنظيمي أيضا ذكروا صراعات القوى بين قادة الكتائب وقادة الالوية الميدانية. وقد بدلوا الشعارات والرموز بلا انقطاع. وقد بدت اقامة لواء واحد يركز جميع الكتائب تحته قبل خمس سنين الحل الأفضل. الأمر يبدأ بالدافعية "نريد أن نشارك في النشاط، ونريد ان نؤثر في أمن البلاد والدولة. نرى ان كل اسهام مهم. لا مشكلة لنا أن نقف ساعات على الحواجز أو مواقع استطلاع وأن نطارد رماة الحجارة. ما يطلبونه منا سنفعله من أجل أمن الدولة ومن أجل رفاقنا"، يقول فوفا توبنتشوف (19) من عسقلان، وهو جندي مبتدىء في لواء كفير. ويكرر رفيقاه عيدان ساسي (20) من عسقلان ودانيال تودوروفيتش (19) من حيفا كثيرا أقوالا مشابهة. جند هؤلاء الثلاثة في تشرين الثاني 2009، ما عدا فوفا الذي جند في تموز ليجري عليه اعداد قبل الخدمة العسكرية في "حفات هشومير". في الاسبوع السادس والعشرين من اعدادهم في قاعدة المبتدئين في اللواء في غور الاردن، نفذوا تدريبات سرية. وخطط لهم في الاسبوع بعده سلسلة تربية ويفترض ان ينهوا بعد أربعة اسابيع الفصل الثاني من الخدمة الابتدائية الذي يسمى تدريبا متقدما. وبعده سيتركون قاعدة التوجيه وينضمون الى كتيبة نحشون لفترة تأهيل أخرى تبلغ ثلاثة أشهر، يكونون أثناءها مع رفاقهم المبتدئين في سرية المسار. إن الثلاثة جمعهم مندوبون عن متحدث الجيش الاسرائيلي لاجراء مقابلة صحفية من أجل هذا التقرير. وتبين بعد حديث قصير أن الاختيار لم يكن عفويا. فقد اختير أحدهم للامتياز في سرية المبتدئين، وأعلن الثاني متميزا في دورة تدريب سائقي ناقلات الجنود وفي دورة بناء المواقع العسكرية، ويشهد الرفاق على الثالث بأنه "يعتبر متميزا" بغير لقب خاص. ويقولون انهم سمعوا بلواء كفير من أصدقاء وقرأوا عنه في الانترنت قبل التجنيد، لكن لم يختر أحد منهم كفير على أنه التفضيل الأول. تحير ساسي هل يجند لوحدة قتالية أصلا، بل فكر أحيانا في التواضع لكنه اقتنع بعد حديث مع أبيه. لم يكونوا قد دخلوا الكتيبة بعد ولم يشاركوا في أي نشاط لها لكن الثلاثة يصرون على أن نحشون هي الكتيبة الفضلى بين كتائب لواء كفير بل هي أفضل من كثير من كتائب المشاة الأخرى في الجيش. لا يعرف الثلاثة شيئا من ميراث قتال الكتيبة، لكنهم يزعمون بحماسة أن شعار الكتيبة الذي سيضعونه قريبا على القميص أجمل كثيرا من شعارات الكتائب الاخرى، ويعترفون بأن هذا أحد الاسباب التي أثارت تقديرهم للكتيبة. ويزعمون الثلاثة أيضا أن نحشون تعتبر أكثر الكتائب خبرة ولا سيما في مجال القنص. ولا يستطيعون توكيد هذا الزعم ايضا بحقائق. يريد كل جندي آخر الأمر أن يشعر بأن ما يفعله "ذو معنى، ويريد ان يشعر بأنه حيوي ومسلم، ومن أجل احداث هذا المعنى يحتاج الى قادة جيدين. وهم يمنحون المعنى بالدروس، وبالقدوة الشخصية التي يقدمونها بطبيعة الامر" كما يبين المقدم عميت يمين (35) من نتانيا، قائد قاعدة التوجيه المبدأ الأهم الذي يقف وراء احداث الدافعية عند جنوده. في كل دورة يكون عنده ست سرايا مبتدئين، ترسل الى الكتائب المختلفة، ويقول أنه لا يوجد أي فرق في السمات الانسانية للجنود في الكتائب سوى اولئك المرشحين لكتيبة "نيتسح يهودا" المؤلفة في الاساس من جنود من بيوت حريدية. "الجميع هنا من اوساط الاسرائيليين، ملح الارض، والمهاجرين القدماء ومن ابناء جميع الطوائف، في شريحة متساوية جدا، كما في جميع ألوية المشاة الاخرى في الجيش تماما"، يزعم. قضى أكثر خدمته العسكرية في الوحدة الخاصة ميغلان وفي المظليين، ويقول انه انتقل الى لواء كفير قبل ثلاث سنين تقريبا لأنه أراد ان يشارك في اقامة شيء جديد، وأنه أراد ان يكون قائد كتيبة، وكان هذا هو الخيار الوحيد المتاح أمامه في ذلك الوقت. يقول المقدم يمين: "يوجد في هذا العمل نوع من الطلائعية، فنحن نأخذ عالما نخلقه منذ البداية ولهذا نريد جدا الامتياز والنجاح. يوجد ها هنا جوع خاص، وعيون مشتعلة، وايمان بقدرات جنودنا واستطاعتهم، وهذا يمنح القادة شعورا عظيما بالرضا". يعترف مع ذلك بأن الواقع عند الجنود قد يكون مختلفا تماما. "فهم في نهاية الأمر الذين سيضطرون الى مواجهة رتابة مستنزفة. وسيقضون ساعات أطول مع غبار الطرق مما يقضون مع هواء الجبال العليل. لكن تأتي من هذه الرتابة وفي أثنائها لحظات نشاط مثل لقاء عدو ناجح، او تنفيذ اعتقال بحسب معلومات استخبارية او مجرد وضع اليد على وسائل قتالية مع شخص مريب في حاجز. ولهذا من المهم عندنا أن يعلم الجنود أن الرتابة المستنزفة التي يعيشونها أكثر الوقت يمكن ان تتغير وأحيانا حتى في مدة ثوان". لكن قد يضطر جنود كفير الذين يرسلون لاداء عمليات في المناطق الى مواجهة قضايا مركبة اشكالية، ولا سيما كل ما يتصل بالاحتكاك بالسكان المدنيين اليهود والفلسطينيين معا، زيادة على الرتابة المستنزفة. ذكر اسم اللواء في السنين الاخيرة في وسائل الاعلام في سياقات سلبية خاصة. فقد كان جنوده مشاركين في حوادث مختلف فيها بلغت الرأي العام، بل ان بعضهم بلغ المحاكمة والتأثيم. قائمة الاحداث طويلة، من قضية اختطاف سائق سيارة الاجرة في الظاهرية؛ والجري الصباحي لجنود تورطوا بسبب دخول المنطقة الفلسطينية في الخليل؛ وتدخين المخدرات زمن أداء العمليات وأعمال عنف شديد لجنود من كتيبة شمشون؛ وقتيلان بالنار الحية في مظاهرة في قرية "عراق بورين" برغم زعم جنود كتيبة نحشون أنه اطلق هناك رصاص مطاطي فقط؛ وقتيلان على الحاجز قرب قرية عورتا؛ وغير ذلك. قبل ثلاثة اسابيع فقط نشرت الحادثة التي خرج فيها ثلاثة جنود من كتيبة "نيتسح يهودا" في نزهة قصيرة على الاقدام في منطقة الغور، وبعد جدل مع فلسطيني يسكن خيمة قرب قاعدتهم، أطلقوا النار على جمله. كذلك رفعت لافتات رافضي الخدمة التي حظيت بصدى كبير عند الجمهور من صفوف جنود هذا اللواء. يزعم المقدم يمين، أن سلسلة التوجيه لمدة اسبوع التي ستجري على مبتدئيه، ستمنحهم الوسائل لمواجهة ما ينتظرهم. لقد خدم في الماضي قائدا لكتيبة لافي ويعرف كما يقول الواقع الميداني جيدا "توجد لحظات سيضطر فيها الجنود الى مواجهة سكان مدنيين غير مشاركين في اعمال القتال ومن الجانب الثاني من المتراس ايضا، والى ان ينفذوا أوامر عسكرية لا توافق دائما عقيدتهم"، يقول. "لكن الجنود اليوم أكثر نضجا مما كانوا في الماضي، ويستطيعون استيعاب هذا التعقيد. نحن، كوحدة وكجيش أكثر خبرة بهذه الاوضاع، والخبرة المراكمة تنتقل بالتوجيه والقدوة الشخصية من القادة الى الجنود. أتذكر بكوني قائدا للكتيبة أننا كنا نقف مثلا في شهر رمضان مشتبها فيهم بأعمال ارهابية بعد أن ندع لهم فرصة التزود بوجبة صغيرة وتوديع العائلة. وحاولنا أيضا اتمام تقييد المشتبه فيهم بعد توديع العائلة كي لا نترك عند الوالدين او الابناء او الاخوة الصغار الانطباع الشديد الذي قد يتركه هذا العمل. "أرى نفسي مربيا قبل كل شيء"، يقول المقدم يمين، ويزعم أن "سائر قادة المبتدئين يرون أنفسهم على هذا النحو، لهذا نربي جنودنا أفضل. وتشتمل هذه التربية بطبيعة الأمر على جميع جوانب الخدمة التجنيدية لكنها تشتمل أيضا على جوانب انسانية تساعدهم آخر الامر على اتخاذ التقدير الصحيح والأنسب في الاوضاع التي تنتظرهم طوال الخدمة العسكرية". أعراض الحاجز من بين مئات الشهادات التي جمعتها منظمة "نكسر الصمت" في السنين الاخيرة، أتت شهادات قليلة فقط من لواء كفير لا تزيد على أربعين. وهذا معطى يثير تساؤلات ولا سيما فيما يتعلق بحجم اللواء ومقدار سعة نشاطه في المناطق. يفسر أ، وهو محارب قديم ما زال يخدم في اللواء هذا الفرق بجو الاخفاء الذي يسيطر على كتائب اللواء. ويقول انه كان شاهدا على عشرات الحالات التي ضرب فيها رفاقه في الوحدة مدنيين فلسطينيين بلا أي سبب. ويتحدث عن حالات كثيرة أجرى فيها رفاقه تفتيشا في بيوت مشتبه فيهم مع سلب ممتلكات وأموال. ويشهد بأنه كانت العادة في الحواجز التي خدم فيها، مصادرة أغذية أو أغراض أخرى من مراكب فلسطينية. ويقول إن جميع هذه الاعمال تمت بعلم من القادة الصغار في مستوى قادة الصفوف والنقباء، وأحيانا مع غض الضباط الصغار الطرف عنهم. "منذ الخدمة الابتدائية، أكدوا أمامنا في كل سياق تقريبا أن للنشاط في المناطق مستويين"، يقول أ. "يوجد ذلك النظري، الذي يتعلمونه منذ الخدمة الابتدائية، ويوجد الجوهري، أي طريقة صنع الاشياء في الحقيقة". ويزعم أنه في التوجيهات قبل اتمام المهام، بين "القادة هذا الفرق، مع غمزة عين" ويقول: "لا يجرؤ أحد على الشكوى لان الجميع يشاركون في هذه الاشياء. إن كل جندي من كفير اذا خلا مع نفسه لدقائق وفكر، سيجد أنه كان مشاركا في أعمال اشكالية جدا، ولا يريد أحد ان يفتح صندوق العجائب هذا ولا يريد ان يصم رفاقه. إن القلة الذين اجترأوا على السنين على فتح افواههم والحديث، أبعدهم الجنود والقادة أحيانا. لا يريد أحد ان يكون في هذا المكان ولهذا يصمت الجميع". كذلك يتحدث ر. وهو محارب قديم في احدى كتائب اللواء عن معايير مشابهة. ويقول انه في المرات التي تحدث فيها لقادته عن بعض الاحداث الشاذة، لم يعالجوها قط سوى اجراء احاديث شخصية أو جماعية مع الجنود. ويضرب ر مثالا على ذلك اجراء انكشف له عندما مكث مع جنود من سريته في حاجز في منطقة طولكرم. يقول إن "الاجراء الثابت الذي حصلنا عليه من القادة في السرية، ومن المحقق أيضا أنه علم به القادة الأرفع مستوى، لأن الامور تمت في شبكة الاتصال التي كان يصغي اليها قائد الكتيبة وغيره، أنه اذا أتى ماكث غير قانوني من قبل دولة اسرائيل فان ذلك يعني واحدا نجح في أن يمكث فترة ما في البلاد بخلاف الرخصة والقانون، وكان يفترض ان نعاقبه وأن نعوقه ساعات على الحاجز. كان يفترض أن نجعله يجف هناك. وآنئذ، وبعد تعويقه مدة ساعات، كنا نحرره ونقول له انه لا يستطيع الدخول من هذا الحاجز. كانت الحكمة وراء هذا السلوك أنه اذا بدأ الان تحريك نفسه والبحث عن مدخل آخر للمدينة، فسيخسر جزءا كبيرا من المال الذي وفره في العمل في اسرائيل ويخلص الى استنتاج ان هذا غير مجد. كانوا يقولون لنا من غرفة العمليات إن هذا الاجراء موافق عليه ويعرفه قائد الكتيبة. كنا نقعد الماكث غير القانوني جانبا ونقول له انتظر. وهكذا كنا نؤخره قدر استطاعتنا او بحسب هوانا. وبعد ذلك فقط كنا نظهر الحديث بجهاز الاتصال الى غرفة العمليات ونبلغه أن المعبر مسدود لكنه طليق". يقول ر، ان هذا الاجراء اثار المعارضة التي بلغت احيانا العنف من قبل الجنود. "لم يكن هذا عنفا مفرطا لكنه كان مذلا للفلسطينيين. ذات مرة مثلا وقف هناك فتى في الرابعة عشرة او الخامسة عشرة كان ماكثا غير قانوني. انتظر جانبا وقتا طويلا. بدى لأحد الجنود في الحاجز ان الفلسطيني ابتسم في فترة من الفترات فسأله أهو سعيد لشيء ما. وأجاب الفلسطيني بنعم، وعندها صفعه الجندي. وفي حالة أخرى شاجر جنديا فلسطينيا رفع صوته عليه وسدد أنبوب السلاح بقوة الى صدره. انهار الفلسطيني في المكان ونقلته سيارة اسعاف للهلال الاحمر. أبلغت هاتيان الحادثتان في زمانه قائد السرية وضباطا آخرين في الكتيبة، لكن لم يحدث شيء في هذا الامر. كانوا يضحكون لذلك بعد ذلك في القاعدة". ينفي قادة لواء كفير هذه المزاعم. فهم يقولون أنه يوجد في اللواء ثقافة تحقيق وتقص شامل للشهادات. ويقولون ان الحالات المتطرفة التي تبدو على السطح احيانا يعالجونها علاجا حازما وأن هذه هي الرسالة التي ينقلونها الى الجنود أيضا. قد يكون زعم قادة كفير صحيحا وانهم يصرفون في الحقيقة انتباها اكبر مما كان في الماضي لعلاج مشكلات الانضباط وحالات يتعرض فيها السكان الفلسطينيون لعلاقة لا تلائم قيم الجيش، لكن يبدو أنه لا نتائج لعملهم هذا في الميدان، وأنه تنشر في كل شهر تقريبا في وسائل الاعلام تقارير عن مشاركة جنود اللواء في احداث اشكالية مختلف فيها. لن تعترف جهات رسمية في الجيش بذلك بطبيعة الامر، لكن ثارت في أروقة هيئة القيادة العامة في السنين الاخيرة ايضا تساؤلات عن قدرة قوات مختصة على مواجهة تعقيد الخدمة في المناطق، زمنا طويلا. تزعم بعض الاصوات أن العبء النفسي الملقى على كواهل الجنود في هذا الواقع كبير جدا ولهذا تنشأ بلا انقطاع مشكلات انضباط تنتهي اكثر من مرة الى احداث شاذة. ان الصورة السلبية للواء بعقب الاحداث الاشكالية تفوق انجازاته ومزاياه قياسا بألوية أخرى، كما حدث بالضبط زمن عمل كتائب وسرايا المناطق في الماضي. لا تسهم هذه الصورة في الدافعية وتجعل اللواء أقل جذبا من ألوية مشاة أخرى. يبدو أنه اذا أصبح كفير لواء مشاة عاديا فقط فسيكون له الحق في الوجود. وينفي قادة لواء كفير بكل شدة فرض أن التغيير الذي يجري على اللواء يتم بسبب عدم القدرة على مواجهة المهمة التي أعطيت للواء منذ البدء. كان رد متحدث الجيش الاسرائيلي: "ان لواء كفير موجود اليوم في مسار بناء قوة عاجل في حين أن تخصصه الرئيس هو محاربة الارهاب وقوى العصابات في مناطق مبنية ومعقدة. والى قدراته المتميزة تتدرب الوحدة على مخططات أخرى من أجل تقديم رد عملياتي لكل مكان يحتاج اليه بحسب الواقع الأمني المتغير، كما يطلب من ألوية المشاة".