- (المضمون: ينبغي التخفيف من الاغلاق حتى الغائه تماما ولنترك الغزيين احرار في أن يختاروا ما يأكلونه على طاولة العشاء – أما شليت فيجب أن ندفع الثمن اللازم فنحرره ).الأنباء التي نشرت أمس، وبموجبها فان إسرائيل مستعدة لان تخفف الإغلاق عن غزة (على فرض أنها صحيحة)، هي سبب وجيه لفرح صغير في هذه الأيام الصعبة، حتى لو كانت الشروحات التي رافقتها – بالإجمال فكرنا في ذلك قبل أن نتلقى النبوت على الرأس وحشرهم لنا في الزاوية – بائسة ومثقلة. يمكن للمرء أن يكون غبيا تاما في مواضيع الأمن ويبقى يفهم مع ذلك بان الإغلاق المتواصل، الذي يتضمن حظرا على دخول منتجات مثل المربى والورود – حسنا، المربى فقط – والحلويات والبسكوت والكعك، المشروبات الخفيفة، الفواكه المجففة، الزعتر، التوابل الأخرى، مواد التنظيف البيتية، أدوات الكتابة، أقلام الرصاص، أقلام الحبر، المحايات، منتجات الورق، الأدوات المكتبية، كتب التعليم وأقراص الحاسوب – ليس لها أي صلة مهما كانت بالأمن. وحتى لو فكرنا على نحو كبير، بمعاني المناعة الوطنية. وحتى لو اتفقنا، بصعوبة، مع قرار حظر إدخال الاسمنت والحديد للبناء. هذا الإغلاق، الذي سنحتفل له بعد قليل بيوم ميلاده الخامس – دون كعكة ودون شموع – لم يوفر البضاعة منذ يومه الأول, فقد ولد بالخطيئة، ولم تكن له لحظة واحدة من الرحمة، وهو سيموت بعار كبير. فهو لم يولد عصيانا مدنيا كما توقع له المبادرون له، كما وعد بان يحصل بعض من مؤيديه. دولة إسرائيل فقدت منذ زمن بعيد، قبل سنين، قدرتها على ان تملي نظاما جديدا في الشرق الأوسط، وحسنا أن هكذا. بالتأكيد وبالتأكيد جدا بما يتعلق بالمناطق. التفكير، الذي من الصعب جدا علينا التحرر منه، وكأن صرخة تصعد من تحت ستهز كراسي الجالسين فوق، لم يثبت نفسه أبدا. لا في حملة "الحساب" في لبنان ولا في "عناقيد الغضب" التي جاءت بعدها، لا في حرب لبنان الثانية، ولا بين هذه وتلك في أماكن أخرى.وحتى في إسرائيل الديمقراطية، التي مواطنوها أحرار في أن يعربوا عن رأيهم، حتى عندما رئيس الوزراء ايهود اولمرت، فور حرب لبنان الثانية، حظي بتأييد خمسة أو ستة في المائة من سكانها، فالي المظاهرات في ميدان المدينة وصل فقط عدة آلاف , فهل في غزة المضروبة والمرضوضة سيقوم السكان بالعمل من أجل الصهاينة، الذين يخنقونهم من الأمام، من الخلف، من تحت ومن فوق؟هذا الإغلاق لم يعزز فتح ولم يهز الكرسي تحت حكم حماس. العكس هو الصحيح. كما أنه لم يمنع اختطاف جلعاد شليت ولم يدفع إلى الأمام الكفاح لتحريره. لم يجدِ في ضمان سلامة الجنوب، لم يحمي أطفال الروضة في سديروت ولا الأهالي وأبناء عائلاتهم حتى عسقلان. كان هذا قرار القيادة الغزية متى تشعل النار ومتى تخفض مستوى اللهيب، وهذا القرار اتخذ على نحو منقطع عن القرارات بالإغلاق. هكذا كان أيضا عندما قررت الزعامة الإسرائيلية – كل بدوره – تعطيش وإظلام غزة . هذا الإغلاق لم يجعل حملة "رصاص مصبوب" زائدة ولم يخفف من عبء القتال هناك. والأخطر من كل ذلك هو أنه لم يؤدِ إلى عزل حماس في العالم. الإغلاق المتواصل، الشهادات، حتى وان كانت ملفقة في قسم منها، عن الوضع في القطاع، جعلت إسرائيل تبدو مرفوضة في نظر العالم الغربي وولدت الحدث الأخير، المرير والقاسي لإسرائيل. بتعبير آخر، حقيقة أن إسرائيل أملت، أو على الأقل بذلت جهدا كبيرا لان تملي، متى وكم علبة أعواد ثقاب ستجتاز المعابر، لم تخدم أي هدم عقلاني تراه العين، يمكنه أن يصمد في اختبارات الكلفة – المنفعة الأساسية. لا يمكن لأي دولة في العالم المتنور أن تحكم – حتى وان كان من خارج الجدار – سكانا من 1.5 مليون نسمة وتخرج نظيفة اليدين. الأزمنة تغيرت. هذا لم يعد ممكنا. إذن ما العمل؟ كان ذات مرة رجل واحد، يسمى بوما شفيت، قرع بقلم الرصاص على الطاولة وقدم الجواب الواحد والوحيد المعقول: العمل! لا ننتظر الطرف الأخر يورطنا حتى الرقبة. حتى يغصبنا نصف العالم ونصف العالم الأخر يلفظنا.نسهل الإغلاق حتى نلغيه تماما، ونترك للغزيين أن يقرروا ماذا يضعون على طاولة العشاء. ليس هذا شأن دولة إسرائيل من اللحظة التي خرج فيها آخر مواطني الدولة وجنودها من هناك في آب 1995 – حتى لو كانوا يريدون هنية كعقبى.وجلعاد شليت: مثلما كتبت هنا بالضبط قبل أسبوع : لندفع الثمن اللازم ونؤدي إلى تحريره.