خبر : الاسطول لم نفشل/بقلم: عاموس كرميل/يديعوت 2/6/2010

الأربعاء 02 يونيو 2010 12:09 م / بتوقيت القدس +2GMT
الاسطول لم نفشل/بقلم: عاموس كرميل/يديعوت  2/6/2010



 "فشل عملية الجيش الاسرائيلي تخلق ورطة دولية"، جاء أمس في العنوان الرئيس لاحدى الصحف الاسرائيلية. في وسائل اعلامية اخرى جرى الحديث كثيرا عن "فشل في اختبار النتيجة". ولكن عند التذكر بان سلاح البحرية انطلق أول أمس لمنع وصول "الاسطول الانساني" الى ميناء غزة، لا يعود مجال للحديث عن فشل، وبالتأكيد ليس "في اختبار النتيجة". الاسطول توقف. السفن ومسافرونا لم يصلوا الى غايتهم بل جلبوا الى ميناء اسدود.  لا ريب، عدم الفشل كان افضل بدون قياس لو لم تكلف السيطرة على "مرمرة"، كبرى سفن الاسطول، تسعة قتلى (ولا ريب أيضا بان الضجيج والصدمة كانا سيكونان اضعف لو لم يبلغ في البداية عن 19 قتيلا). مفهوم من تلقاء ذاته بان عدم الفشل كان افضل بلا قياس لو وفرت محافل الاستخبارات صورة دقيقة لمخزون العنف في "مرمرة" ولو خطط للسيطرة بناء على مثل هذه الصورة. هناك اساس للتقدير بان مثل هذه الصورة ومثل هذا التخطيط كانا سيسمحان بانهاء الامر بعدد قتلى اقل من حافة حساسية ما يسمى "الرأي العام العالمي"، وثمة حاجة عاجلة الى استيضاح الاسباب المباشرة لهذا الخلل الجسيم والحرص على منع تكراره. ولكن يجدر بالذكر ايضا عدة حقائق اساسية، دحرت اول أمس وأمس الى الزاوية كي لا يتشوش عقل استراتيجيي الكرسي ومفاتيح الحاسوب الذين يمثلون الامم المتحدة تطوعا.  احدى هذه الحقائق تتعلق بجملة "خدمنا حماس" (او المنظمة الاصولية التركية الـ "IHH"، التي نظمت الاسطول). هاتان المنظمتان، كما يشرح لنا، سعتا الى دراما مع الدم وتلقتا من الجيش الاسرائيلي مبتغاهما. كيف كان يمكن الامتناع عن ذلك دون "خدمتهم" بطريقة اخرى، دون السماح لهم بادارة خطوط ابحار حرة الى غزة دون أي رقابة اسرائيلية. باختصار، دون الخضوع الى مطالبهم واخلاء الساحة الاعلامية لهم ودون اغضاب جيراننا المصريين، المعنيين بقدر لا يقل عنا بالحصار على غزة؟ ظاهرا، لا نقص في الاجوبة على هذه الاسئلة. اذا كنا عرفنا حتى بداية الاسبوع بان عدد المحامين لكل فرد في اسرائيل هو الاكبر في العالم، فها هو الان يتبين بان هذا هو الوضع ايضا بالنسبة لعدد الخبراء في وقف السفن المعادية في قلب البحر. فالمعقبون والمحللون والمذيعون في الغالب يطلعوننا على خيارات متعددة ومختلفة، لم يفكر بها لسبب ما اصحاب القرار مغلقي الحس والجاهلين.  مثلا، تخريب السفن قبل انطلاقها على الدرب. وان كانت الشائعة تقول بان وزير الدفاع الحالي كان شريكا في عملية من هذا النوع قبل 22 سنة وانباء اخرى تتحدث عن مصاعب مختلفة منعت تنفيذ مثل هذه العملية الان، ولكن من يهتم بمثل هذه الصغائر او، مثلا، وقف السفن لاجراء تفتيش فيها بحثا عن السلاح (مثلما اقترح اوري افنيري) او من أجل ان يرفع اليها رسائل الى جلعاد شليت، او ارسالها الى غزة باستسلام بعد ذلك. كيف يمكن عمل ذلك بدون تعاون منظمي الاسطول او بدون السيطرة على السفن منذ البداية؟ اصحاب الافكار الاصيلة هذه لا بد يعرفون، ولكن غير مستعدين لان يشركونا في السر. وغير ذلك، مثلا، وقف السفن من خلال اطلاق النار على محركاتها وتركها وترك مسافريها يجفون على الامواج. كيف عمل ذلك دون خلق ورطة دولية وكذا دون الخوف من ان تغرق احدى السفن في اعقاب اطلاق النار؟ مرة اخرى، يدور الحديث عن تفاصيل فنية ليس هذا هو المكان للبحث فيها.  وبالفعل، في القرن الـ 21 ينبغي ادارة الصراعات ليس فقط بالقوة بل وايضا من خلال مراعاة صوره في وسائل الاعلام. ولكن بين الحين والاخر – ومثلما كان هذه المرة ايضا – لا مفر من الاختيار بين غير الجيد (ويحتاج الى تعديلات وتحسينات) وبين الاسوأ منه. والصور؟ في القرن الـ 21 من يتذكر صور الاسبوع الماضي؟