السؤال المقلق هو لماذا أرسل المحاربون مع رصاص ملون الى ساحة ذات قدرة كامنة على القتل. يقول مسؤولون كبار في الحكومة أنه قد أخذ في الحسبان قبل العملية – على أن ذلك سيناريو متطرف حقا – اطلاق النار الحية على جنودنا في السفينة، ولن نتحدث عن السلاح البارد. "السؤال لماذا هبط المحاربون مع بنادق ألوان لا مع سلاح ملائم يحتاج الى استيضاح"، قال لي أحد المسؤولين الكبار. على أية حال كان واضحا في الحكومة انه ينبغي وقف الاسطول الى غزة وفحص محتوى السفن، ولا سيما أن جزءا من الركاب ذو سجل ارهابي أو يؤيد الجهاد. ومع ذلك، قد يقدم جواب ممكن للسؤال المقلق اتجاها مبدئيا للمعركة كلها التي تواجهها اسرائيل في العقدين الاخيرين. تعرضنا في الاسبوعين الاخيرين في الاساس الى دعاية منظمي الاسطول البحري الى غزة. عرض هؤلاء على انهم "نشطاء سلام" يريدون "كسر الحصار" على غزة لنقل "مساعدة انسانية". رئي في الهوامش فقط وجه الاسطول الحقيقي، عندما ظهر قرب السفينة في تركيا "نشطاء سلام" يصرخون "خيبر خيبر يا يهود"، وهو هتاف المعركة الاسلامي المعروف، الذي يقابل "اذبح اليهود" المشهور. في القرن السابع، هاجم محمد القبائل اليهودية التي طردت من المدينة وتركزت في منطقة خيبر في شبه الجزيرة العربية. لم يشأ زعماء اليهود المواجهة، وطلبوا مفاوضة محمد. دعي ثلاثون يهوديا للمفاوضة. ولما كانوا في طريقهم ذبحهم أصحاب نبي الاسلام. ولكن وسائل الاعلام بثت في الاساس المشهد الاوروبي المعتدل للاسطول. ليس من الممتنع أن يكون هذا الاتجاه لاءم خواطر اكثر الكتاب والمحررين الذين استعرضوا الاحداث. تعلمون السلام، واليسار، والاحتجاج ذي الرائحة الاوروبية – الاسكندنافية وسائر تلك السخافات. في ضوء الاحداث، يمكن ان نشير بيقين الى نجاح نفسي مذهل. فقد نجحت دعاية السلام كالعادة. واقتنع الجميع بأن الجنود لن يلقوا مقاومة . يبدو ان الاقتناع بلغ المستويات العليا التي لم تشأ ان تبدو عنيفة في معركة "نشطاء سلام" هادئين، كالمهاتما غاندي. اليكم ما يفعل التعاون بين الدعاية ونفسيتنا جميعا. إن القصة كلها، من بدئها الى نهايتها المرة هي استعارة مؤلمة للمغامرة السياسية في العقدين الاخيرين، من اوسلو الى اسطول الحرب الاخير، في حين أعد تحت غطاء الكلام على السلام الأساس لتقويض وجود اسرائيل. لم يتجه خصومنا وأعداؤنا قط الى السلام بل الى اخضاع اسرائيل بطرق أخرى. تمتع "نشطاء السلام" كما حدث في اوسلو الى كامب ديفيد الى الاحداث الدامية الاخيرة بتأييد مشايع من صحفيين لا مسؤولية عندهم قرأوا في الاساس أحلامهم وتأثروا بعقائد خيبت الآمال. إن الدعوة المتوقعة من صحفيين اسرائيليين من طراز معلوم الى اقامة لجنة تحقيق في صبيحة الحادثة، في حين لم تتبين التفصيلات كلها، تؤالف هذا الاتجاه وتنبع من برنامج عمل سياسي لا يوالي اسرائيل بالضرورة. يخيل الي ان المقالات أعدت سلفا للحادثة وسلت من الفور مع نشر الأنباء الأولى. سمع في التلفاز أيضا أحد المحللين يفكر في "العقل الرشيد" و في "حماقة اسرائيل السياسية" وفي أنه كان يجب تمكين السفن من المرور. يوجد العقل الرشيد دائما عند اولئك الذين لا يضيعون أي فرصة لانتقاد كل قرار سياسي وأمني للحكومة الحالية. في مقابلة اعلام مشايع، تمتع أعداؤنا بتأييد غير مباشر من منظمات مدنية تستعمل "حقوق الانسان" للمس بحق اليهود في الدفاع عن أنفسها. في حين كان الجميع دهشين للتنكيل الذي نفذ في جنودنا، سارعت ثلاث منظمات الى رفع استئناف الى محكمة العدل العليا في تأييد المشاركين في الأسطول ومضادة الحكومة – "لجنة مقاومة التعذيب"، و "أطباء من أجل حقوق الانسان" و "عدالة". من الواجب وضع الحادثة الاخيرة في مشهد العنف المناسب، وهذا ما رفض جزء كبير من الاعلام الاسرائيلي فعله الى الان: فليس هنا "مساعدة انسانية" ولا "نشطاء سلام" ولا "كسر الحصار" وسائر تعبيرات الدعاية الكاذبة لاعدائنا بمساعدة جهات أوروبية، بعضها معاد للسامية وبعضها من الحمقى الليبراليين، الذين يحب الارهاب الجهادي الاستعانة بهم. الشعور العام هو بأن الجزء الذي يتبجح بأنه ليبرالي اليوم لم يستوعب الوجه الحقيقي لصناعة السلام العالمية التي ليست سوى غطاء للأرهاب الموجه الى اسرائيل والغرب كله. تحارب اسرائيل عن حياتها منذ فجر ولادتها. إن الاسطول العنيف الاخير فصل آخر في النضال الموجه الينا. والحرب هي الحرب كما تعلمون.