خبر : لا نصر ولا بطيخ بقلم: يوئيل ماركوس هآرتس- 28/5/2010

السبت 29 مايو 2010 01:44 ص / بتوقيت القدس +2GMT
لا نصر ولا بطيخ  بقلم: يوئيل ماركوس  هآرتس- 28/5/2010



  كان لكثير من الرؤساء الامريكيين منذ روزفيلد مستشارون يهود. لم يتناول بعضهم تشكيلاتنا، واعتبر بعضهم خبراء بشؤون اسرائيل. وكان منهم ذوو صلة عميقة باسرائيل لكنهم عملوا قبل كل شيء من أجل مصلحة بلدهم. وتولى العمل هما دبلوماسيون يهود كانوا يحافظون على الفرائض اليهودية ودعوا الى اعادة المناطق ايضا.             لم يهيىء اتفاقية كامب ديفيد مستشارون يهود. ولم يكن الرئيس كارتر الذي أتى من الجنوب المحافظ، ولا مستشاره بججنسكي، من اصل بولندي مصابين بحب كبير لليهود. ومن المحقق انهما لم يكونا محبين للمناطق المحتلة. لنتجاوز عن اليهودي كيسنجر الذي شتمه متظاهرون متطرفون عندما زار البلاد بقولهم "يهودي صغير" لكنه هو الذي حث الرئيس نيكسون – الذي عد معاديا للسامية – على مساعدة اسرائيل في القطار الجوي في حرب يوم الغفران.             لكنه لم يتولَ الى الان في قلب البيت الابيض، في مركز قرارات الرئيس، يهودي في مقام مركزي مثل رام عمانويل. فليس هو رئيس فريق البيت الابيض الان فحسب، بل اليد اليمنى لاوباما طوال طريقه السياسي الى الرئاسة، وهو الان رجل ثقته الاول في البيت الابيض.             احتجنا الى وقت طويل جدا لنتبين مبلغ قربه من الرئيس. فقد افترض الدماغ اليهودي المتشكك، ان رئيس فريق البيت الابيض لا يستطيع ان يظهر بجانب رئيس أسود من أصل مسلم وان يكون عاملا في مصلحتنا. ان اجراءات الرئيس، ولا سيما بدء زيارته للمنطقة في القاهرة خاصة، مع تجاوز اسرائيل، قد وصفت في وسائل اعلامنا بانها مبادرة من عمانويل. لقد ارتبنا فيه لكونه المستشار الرئيس للرئيس أنه اذا كان يريد الحفاظ على مكانته فانه مضطر الى أن يحظر حبا زائدا لاسرائيل.             على أية حال، أسعدت زيارته هنا للاحتفال ببلوغ ابنه الكثيرين. لقد احدث بسرواله القصير الملون، وحذائه الرياضي، وقميصه "البولو" وبسمته التي تساوي مليون دولار، انطباع أن قلبه معنا. نحن نذوب عندما يتبين أن يهوديا جعله اليمين في البلاد كارها لاسرائيل، متمتع بكل لحظة من مكثه  في البلاد.             يمكن تخمين ان بيبي علم سلفا بانه سيدعى الى البيت الابيض قبل ان سلمت اليه الدعوة رسميا على يد عمانويل ازاء عدسات التلفاز. فلم تكن سارة زوجته لتصر على ان يكون لهما طائرة فيها غرفة راحة وسرير زوجي، لولا انها علمت بان لهما سفرا طويلا من طريق فرنسا وكندا وامريكا ثم العودة الى اسرائيل.             من شبه المحقق أن دعوة نتنياهو ترمي الى تصحيح الاخطاء الزائدة للرئيس اوباما معنا، التي جعلت مهمة الوسيط غير ممكنة.             أولا، اخطأ اوباما حسن الادب بأن أذل نتنياهو في تلك الرحلة الليلية السرية غير المصورة على عمد. قوى ذلك الاذلال اليمين في البلاد وترك لاناس مثل ايلي يشاي فرصة ان يعلنوا باننا سنستمر على البناء في القدس ولافيغدور ليبرمان أن يعلن باننا سنستمر على البناء ايضا بعد اجماد البناء عشرة اشهر.             في المسيرة التي بدأها اوباما كان القصد الوصول الى حسم في النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني، لا تغيير الاتجاه، ولا التوصل الى وضع يصف فيه بيبي الرئيس في حديث مغلق بانه عدو. لكن اوباما باقترابه من انتخابات نصف الولاية في مجلس النواب أدرك مبلغ احتياجه الى القوة اليهودية. وعندما نتحدث عن القوة يكون القصد الى قوة المنظمة اليهودية الايباك والى الاموال والى الاصوات. فليس صدفة أن اوباما جمع مرتين بضع عشرات من النواب الديمقراطيين المرشحين للانتخاب وحاول ان يقنعهم بانه يلتزم أمن اسرائيل واعترف بانه اخطأ في توجهه الى النزاع. لكن جر الفلسطينيين أقدامهم وعودة الفلسطينيين الى طريقة اضاعة فرصتهم التاريخية قد بدآ يثقلان عليه. ان افتراض ان الفلسطينيين يريدون ان يمنحهم الحكم ضربة جزاء، من غير أن يعطوا شيئا عوض ذلك، بدأ يبدو مثل اخفاق.             بعد تحول تام قام به في المجال الاقليمي لاكتساب قلوب المسلمين، أخذ اوباما يتبين من الذي يعامله. فالاسد الذي يراوده، والذي يعلن بعجرفة بان الولايات المتحدة فقدت قوتها في العالم. والملك الاردني عبدالله، الجبار الكبير، يسمع اصواتا مذعورة. وأخطر من كل شيء – ان حكام ايران يبدون وقد أحرزوا ما ارادوا بل يحذرون امريكا ضربة مضادة استعملت القوة على بلدهم.             يوجد سيناريو فحواه انه اذا ارادت الولايات المتحدة التوصل الى حسم للازمة الايرانية، فانها لن تريد ان تظهر معادية لاسرائيل. واذا كان رام عمانويل هو الشخص الذي قاد توجه ان العناد الفلسطيني هو العائق فلا يتمدحن بيبي بانه انتصر. لقد فتحوا أمامه في الاكثر نافذة لجعل الزيارة انجازا.