في نطاق الحملة التي قام بها رئيس الحكومة قبيل التصويت الذي فاز فيه في يوم الخميس في مركز الليكود، حاول أن يبين أن معارضيه "نبتة غريبة وقلة لا تمثل مواقف الليكود"، كأنهم يحاولون أن يسرقوا الحركة ومبادئها من الداخل. وهكذا حاول نتنياهو بمحاولته تغيير دستور الحركة في شأن اجرائي عظيم الأهمية، أن يصم كل من عارض اجراؤه المريب، وأن يعيبه ويخرجه خارج الجدار. يذكرنا سلوك نتنياهو هذا تذكيرا مقلقا بأيام اريئيل شارون الاخيرة اذا كان زعيم الليكود. عمل شارون مخالفا لمبادىء الحركة، وحاول أن يخصي مؤسساتها واستخف بدستورها وهو يتهم معارضيه بأفعاله هو نفسه بالضبط. فهو الذي انحرف يسارا وأفرغ التزاماته للناخبين والدستور ومنتسبي الليكود من المضمون. وكان هو بطريقته الآثمة الساخرة هو الذي وصم معارضيه بأنهم يسرقون الحركة. حانت احدى ذرى الوقاحة عندما عين شارون مخلصه لمنصب رئيس الوكالة خلافا لدستور الحركة. أصدرت المحكمة اللوائية في القدس تصريحا يقول إنه نقض الدستور، لكن شارون استخف بالمحكمة ايضا. يؤسفنا أن نرى كيف يخطو بنيامين نتنياهو، بتأييد وبصمت من طائفة من كبار مسؤولي الليكود، في الطريق نفسها تماما. تحدد المادة 1 – ب من دستور الليكود "الحفاظ على حق الشعب اليهودي في أرض اسرائيل على أنه حق خالد لا يمكن الاعتراض عليه، والدوام على استيطان وتطوير جميع أجزاء أرض اسرائيل وتطبيق سيادة الدولة عليها" على أن ذلك هدف أساسي للحركة. تحبط هذه المادة وجود موقف نتنياهو الجديد من حق إقامة دولة فلسطينية في أجزاء من دولة اسرائيل. ولا تمكن المادة ايضا من تجميد الاستيطان في يهودا والسامرة وتلقي على الوعود التي قدمها نتنياهو للامريكيين ضوء ما يسعى الى نقض مبادىء انتخاب رئيس الحكومة لرئاسة الليكود. وأخطر من ذلك أن اجراءات نتنياهو الحالية – الدولة الفلسطينية، وتجميد البناء والموافقة على عدم البناء في الاحياء العربية من القدس وكل ما يحاول نتنياهو اخفاؤه عن ناخبيه – تنقض أيضا الالتزامات التي قدمها للناخبين زمن حملته الانتخابية. عارض نتنياهو في حديثه دائما الدولة الفلسطينية وبين بموهبة كبيرة في مركز الليكود لماذا ستعرض للخطر مجرد وجود اسرائيل. وجند نتنياهو أباه أيضا من أجل أن يقسم على الولاء للاستيطان في يهودا والسامرة قاصدا أن يجذب اليه النواة الصلبة من مصوتي اليمين. وهنا الان، في محاولة نتنياهو ان يسرق مؤسسات الحركة، يحاول أن يصبغ جميع معارضيه بصبغة فايغلن، الخلاصي المجنون. بيد أن أكثر معارضي نهجه هم على الخصوص المتمسكون بالمبادىء، اولئك الذين يريدون الحفاظ على البيت في مواجهة تأثيرات شارونية مرفوضة. إن نتنياهو ومشايعيه خاصة هم الذين يحاولون تقويض جوهر البيت الليكودي ويعملون بطرائق متعددة، مع استغلال جهاز الحزب البيروقراطي للمس بقواعد اللعبة. حتى ان نضال نتنياهو الحالي لتأجيل التصويت في مؤسسات الحركة يذكر بآلاعيب شارون وابنه عمري في أيام ذروة آلاعيبهما. حاولا هما أيضا أن يخففا من النواة العقائدية للحركة بخليط كبير من الانتهازيين وذوي المصلحة الذين أدخلوهم صفوف المنتسبين والمركز. لهذا لا يحل لمن يتحفظ أيضا من موشيه فايغلن وشخصيته ونهجه أن تبلبله حملة الوصم الشارونية التي قام بها نتنياهو ومشايعوه. إن حركة الليكود ومبادئها أهم من أن تسلم مرة أخرى لمن يجعل السلطة والحياة المهنية والقوة فوق كل شيء.