هل الأفلام المتحركة لحماس هي ما يجري الآن؟ هل آثار "فالس مع بشير" شهوتكم؟ أي حسن، إنه سيناريو جميل حقا؛ نوعام شليت يشيخ في أثناء السير ويرى وعود زعمائه تتحقق فقط على لافتات الشوارع. حسن، هلم نبدأ من البدء. أنتجت حماس فيلما حقيرا صبيانيا متهكما بائسا يحاول (يحاول فقط) التلاعب بمشاعرنا ومشاعر قادتنا، في شأن جلعاد شليت. لا توجد هنا مسألة يمين أو يسار، ولا مسألة عدل أو غير عدل، ولا يوجد في هذا الفيلم القصير شيء "ينبه" في الحقيقة أحدا في اسرائيل لشأن جلعاد شليت. إنه مجرد فيلم ساخر أنتجته أفضل الأذهان في حماس. لكن هذا الفيلم خاصة يشهد بأن كل ما تريده حماس هو أن تلعب مع اسرائيل لعبة مضايقة لا تنتهي بدل البحث عن محاولة التقريب بين وجهات النظر في صفقة شليت. والدليل على ذلك كلام "بطل الفيلم" نوعام شليت الذي قال على أثر الفيلم إن "قادة حماس سيحسنون الصنع اذا اهتموا بدل انتاج الافلام وعرضها بالمصالح الحقيقية للسجناء الفلسطينيين ومواطني غزة البسطاء الذين أصبحوا منذ زمن طويل رهائن لقادتهم". تسلك حماس في الحقيقة معنا في شأن شليت مثل ولد يقوم بشيء ويتوقع ردا. وماذا يفعل بولد يفعل ذلك؟ أصبحنا نعلم: لا نعطيه منصة. لا يجب أن تكون حكيما كبيرا كي تفهم هذا لكن يبدو عندنا أن ليس الجميع يفهمون. في واقع الأمر، بمجرد بث الفيلم في أكثر القنوات الاعلامية نؤجج فقط النار التي كان يمكن أن تخمد باخماد المشاهدين ببساطة. إن شركات الأخبار ومواقع الانترنت تعطي منصة للبحث عن الأسرار والاستهزاء، وبعد ذلك تختبىء (مرة أخرى) من وراء زمن شاشة مخصص كله للتباحث في أن سلوك حماس حقارة. هذه الدائرية وكأنها مبنية من كراهية للذات. لنرى قبل الفيلم ولنجر تباحثا فيه بعد ذلك ولنقل آخر الأمر كم هو حقير. ومن الذي يكسب من ذلك. أنتم تعلمون. أليس هذا مؤسفا؟ وها هي ذي فرصة لنمدح على الخصوص القناة الأولى، التي استقر رأيها على عدم بث هذا الفيلم. هذا قرار حكيم لقناة رسمية انتصرت بعمل بسيط – أو بعدم عمل لمزيد الدقة – في لعبة الأطفال هذه لحماس. نذكركم أن الحديث عن حياة انسان وعائلة واحدة ومنظمة ارهابية تحتقر مصيرها، منظمة يجلس أناسها ويضحكون في جلسة ممسرحة. صحيح، سيكون من يقولون انه لا قدرة لموطي شكلار، رئيس سلطة البث على المنافسة في معارك زيادة نسبة المشاهدة مع القنوات الاخرى، ولهذا يسهل عليه اتخاذ هذا القرار. لكن مجرد عمل القناة الأولى (او عدم العمل) لا يجب ان يدخل خطاب نسبة المشاهدة، وأي حرب تلفزيونية. هذا قرار مبدئي يتصل بقضايا اجتماعية وقيمية. قرار جيد يقضي بأنه لا يجب اعطاء منصة لمن لا يستحق، ولا منح الرضا من لا يجب أن يحصل على رضا عن الذات. أجل، يجب حتى في شؤون الاعلام الذي يريد بطبيعته الكشف عن كل شيء، يجب أحيانا القرار على عدم تناول أمور ما. واذا ثارت الآن نقاشات تتعلق بالرقابة على الذات، فيمكن أن نسبق ونقول أنه لا يجب تشبيه كل شيء بالصين وغوغل. يحل للاعلام أن يخدم مصالح الدولة أيضا.