خبر : احتضان بلعين/بقلم: عميرة هاس/هآرتس 25/4/2010

الأحد 25 أبريل 2010 11:50 ص / بتوقيت القدس +2GMT
احتضان بلعين/بقلم: عميرة هاس/هآرتس  25/4/2010



 أجل سلام فياض سفر عمل الى الخارج كي يستطيع بدء مؤتمر بلعين الدولي الخامس في النضال الشعبي  الفلسطيني، الذي عقد في الاسبوع الماضي. وقد جلب معه أيضا مهرا حسنا هو ممثلو 23 قنصلية أجنبية ووفدا دبلوماسيا، جلسوا في الخيمة الضخمة التي أقيمت في ساحة مدرسة القرية – بين نشطاء بلعين وقرى أخرى، وأولاد صحبوا آبائهم أو جالوا بين الضيوف وعرضوا الزعتر والترمس، والنساء اللاتي جلسن وراء طاولات مليئة بأعمال نسج يدوي للبيع، وطائفة صغيرة من الاسرائيليين وعشرات النشطاء من الخارج. اشتمل المؤتمر زيادة على الخطب على جولات ميدانية ومشاركات في المظاهرات الاسبوعية على جدار الفصل، الذي استمر بناؤه ويستمر في قضم وجرح الأرض والصخور والحقول. وضع عن يسارهم صف من الكراسي البيضاء وعليها صور 15 شخصا وهي عينة تمثل عشرات نشطاء النضال الشعبي في القرى الفلسطينية سجنوا وما زالوا مسجونين في سجون اسرائيلية. وبازائهم، من وراء المنصة رفعت صورة باسم ابو رحمة الذي قتل في مظاهرة في 17 نيسان 2009 باصابة قنبلة غاز مسيلة للدموع اطلقها جندي اسرائيلي بسرعة كبيرة.  ان نشطاء اللجان الشعبية التي تدير النضال لجدار الفصل والمستوطنات، عالمون جيدا بالنقد، الذي يقول ان احتضان السلطة قوي جدا وضاغط جدا. وهم عالمون بالريبة التي تقول ان السلطة معنية بصرف النضال الشعبي وتوجيه وتستعمل تأييدها المغطى اعلاميا له كي ترد عنها النقد العام. حل النشطاء هو الحفاظ على استقلال سياسي وحزبي، والابتعاد عن جدل الشقاق الذي يميز الساحة السياسية، والاستمرار على تخطيط نشاطات شعبية والضغط على حماس وفتح كي تتصالحها. وفي مقابلة ذلك تهتم سلطات الامن الاسرائيلية جيدا بألا يصبح النشطاء الابناء المدللين للسلطة وأن يفشوا فقط النضال الشعبي.  قبل خطبة فياض بعدة ساعات، في جنح الليل دهمت قوة من الجيش الاسرائيلي بلعين. وهذا أمر معتاد في القرى التي أصبحت رمز النضال غير المسلح للاحتلال، وروتين لا يتعوده أحد. أرسل الجنود هذه المرة لاعتقال شاب في الـ 17، للاتيان به للشهادة في المحكمة العسكرية عوفر (على أراضي قرية بيتونيا"، في يوم الاربعاء. ان دافع الضرائب الاسرائيلي ينفق اذن على بديل باهظ من الدعوة خطيا او رسالة بالهاتف. لم يكن الشاب في البيت لكن علما أن عليه ان يشهد. وقد حضر حقا محاكمة النشيط عبدالله ابو رحمة المحتجز منذ العاشر من كانون الاول 2009، يوم حقوق الانسان العالمي، لمخالفات "تحريض"، ورمي حجارة وتنظيم ومشاركة في مظاهرة الى رخصة. بحسب القائمة التي زودت متحدثات المؤتمر الصحفيين بها، ضاف الخيمة ممثلون دبلوماسيون للارجنتين والبرازيل والمكسيك وجنوب افريقيا وتركيا والولايات المتحدة والمفوضية الاوروبية، ومبعوث الامين العام للامم المتحدة، واسبانيا وفرنسا وايطاليا، ومالطة، وبريطانيا ورومانيا والتشيك والسويد وبلجيكا وايرلندا والدنمارك وفنلندا واليونان وهولندا والنمسا وهنغاريا. لا يحتاج الدبلوماسيون الى خيمة في بلعين لاستماع نظرية فياض: لقد قال ان هناك ثلاثة مسارات للنضال من أجل الاستقلال وهي متصلة متعلق بعضها ببعض: النضال الشعبي (غير المسلح)، وبناء مؤسسات الدولة والنضال السياسي – الدبلوماسي برئاسة منظمة التحرير الفلسطينية. ويعلم الدبلوماسيون ايضا منذ زمن ما هو موقفه من المنطقة ج الذي كرره في بدء المؤتمر وهو أنه ينبغي تطويرها وتقديم مشروعات فيها (تكلف مالا)، بغير أخذ في الحساب لسياسة الحظر الاسرائيلية. وسمعوا منه قبل ذلك ما قاله الان وهو ان حكومته تطلب الى اسرائيل الغاء القرار العسكري 1650 في شأن منع التسلل (برغم كلمات طمأنة حسين الشيخ مسؤول فتح الكبير والمسؤول عن الشؤون المدنية في السلطة – المقابلة للادارة المدنية). بالمناسبة نجح هذا الأمر العسكري – الذي يراه الفلسطينيون تعبيرا عن خطط طرد موجودة دائما لاسرائيل – نجح لاول مرة منذ سنين كثيرة في توحيد قوى سياسية في غزة. في اليوم الذي افتتح فيه مؤتمر بلعين، أجرى ممثلو جميع المنظمات وفي ضمنها فتح وحماس، مسيرة في بيت حانون في مواجهة الأمر. سار مسؤول فتح الكبير هشام عبد الرازق ومسؤول حماس الكبير أيمن طه جنبا الى جنب وخطبا معا. لم يبق المندوبون الأجانب لاستماع المتحدثين في مقامات أخرى في المؤتمر حيث كثر ظهور كلمتي "تمييز عنصري" و "عنصرية" في خطبهم المتعلقة بالسياسة الاسرائيلية. وقد فوتوا على أنفسهم ايضا المقام في غزة الذي بث بواسطة مؤتمر فيديو. هناك أيضا تحاول مجموعات صغيرة لكنها عنيدة من النشطاء غير المسلحين تحدي الجيش الاسرائيلي الذي يمنع باطلاق نار دائم الزراعين فلاحة أرضهم في شريط واسع يبلغ بضع مئات من الامتار. يصر النشطاء الغزيون على الاتيان وفلاحة الارض المحرمة مع التغرير بحياتهم وصحتهم وبهذا يزيدون فصلا آخر على تجربة النضال غير المسلح الفلسطيني. يمكن أن نفسر الحضور القصير للدبلوماسيين في بلعين على أنه نوع من تأييد النضال الشعبي الفلسطيني غير المسلح الذي أهدافه المعلنة هي اسقاط جدار الفصل ونقض جميع المستوطنات. ان التأليف التظاهري بين فياض (وهو ايضا وزير الخزانة العامة) ومندوبي الدول المانحة هو نوع أيضا من الرد على تهديدات الجيش الاسرائيلي كما ذكرت في اعلان يعقوب كاتس في صحيفة "جيروزاليم بوست" من الاسبوع الماضي – بأن يعمل في احباط الدعم المالي للسلطة الفلسطينية للنضال الشعبي. يتبين ان الجيش الاسرائيلي ينفث الريح في أشرعة ذلك النضال الذي يحاول قمعه بطرق مختلفة.