خبر : ثرثرة على ضفاف... قرارات التهجير والإبعاد..!! .. بقلم: عماد عفانه

الأربعاء 21 أبريل 2010 12:09 م / بتوقيت القدس +2GMT
ثرثرة على ضفاف... قرارات التهجير والإبعاد..!! .. بقلم: عماد عفانه



  لماذا أنتم غاضبون أيها الفلسطينيون إلى هذه الدرجة على قرارات الصهاينة الجديدة القاضية بإبعاد عشرات الآلاف من الفلسطينيين عن الضفة المحتلة..!! سؤال قد يكون مجرد طرحه من الغباء أو الإستغباء، وذلك من باب حق الفلسطيني في أن يغضب من أي قرار يتخذه الاحتلال بحقنا لجهة الإمعان في إيلامنا وتهجيرنا واستلاب حقنا وتهويد أرضنا والتنكر لحقوقنا. ولكن بقليل من التأمل في سنن الله في ارض فلسطين التي سطرتها آياته الكريمة في كتابه العزيز، نجد أن ما يجري على أرض فلسطين هو آيات الله تتحقق على مرآنا ومسمعنا. وما غضبنا حيالها إلا لردة أفعالنا الفطرية إزاء من يضرنا كبشر أولا وكمسلمين نعيش في  أقدس بقاع الأرض ثانيا، وليس إنكارا لآيات الله أو غضبا من وقوعها على ارض الواقع. فذاكرة الحتميات الكونية التي سطرتها آيات القرآن الكريم تقول بأن: -         الله تعالى سوف يأتي باليهود من شتى بقاع الأرض إلى ارض فلسطين حيث نهايتهم المحتومة. -         أن الله تعالى قضى في كتابه الكريم بوقوع ملحمة بين المؤمنين وبين اليهود، وأن دولة الإسلام ستنتصر وستقام على أرض فلسطين خلافة راشدة يعم عدلها الأرض. وبين هذين الوعدين كثير من التفاصيل التي سكت عنها القرآن الكريم والأحاديث النبوية ليس جهلا بها، ولكن امتحانا لعباده. فتخيلوا معي لو لا قدر الله التزمت دولة الكيان الصهيوني بكافة الاتفاقات والمواثيق الدولية،   علما أن هذه الاتفاقات الدولية تمنحه دولة على ارض فلسطين المقدسة . ولو تعامل كيان العدو بودية وحسن نية وأوفى بالتزاماته حيال الأطراف العربية والفلسطينية. ولو لم يقوم الكيان بالاستيطان في شتى بقاع أرضنا، ولم يستلب شبرا منها.  ولو لم يهود الأقصى، ولم يحفر الأنفاق من تحته.  ولو لم يغيب خلف قضبانه على مدار سني عمره عشرات الآلاف من الفلسطينيين.  ولو لم يدخل في مواجهات دامية معنا – مصر، لبنان، الأردن، سوريا، والهجمات المتكررة على الضفة وغزة-  ولو لم يرسل تهديداته شرقا وغربا حتى وصل إلى إيران. ولو لم يقوم هذا الكيان المجرم بقتلنا ببث مباشر على مرأى العالم ومسمعه، ولم يدمر المنازل فوق رؤوس أصحابها، ولم يقطع الطرق بالحواجز، ولم يحاصرنا ولم يجوعنا. ماذا سيكون حال هذا الكيان الغاصب..!! ألا يكون بذلك قد ثبت هذا الكيان نفسه في هذه البقعة من الأرض إلى الأبد بما أنه متعايش ومتوافق ويحظى برضا كل جيرانه الأقارب منهم والأباعد..!! ألا يكون بذاك قد نزع كل الذرائع من المطالبين باستعادة الأرض والحقوق الفلسطينية والإسلامية في ارض فلسطين، بما انه كيان وادع وطيب ولا يستفز أحدا من أمة العرب والمسلمين.!! ألا يكون بذلك اجل أو ربما ألغى هذا الكيان المواجهة الحتمية التي ستودي به إلى الأبد..!! لذلك ليس علينا في الحقيقة أن نغضب من هذا الكيان، ولكن علينا أن نوجه له - ولو في صدورنا- عبارات الشكر والعرفان لأنه يسير قدما في تطبيق آيات الله وسننه التي تقربنا من يوم البشارة، يوم الملحمة، يوم تحقيق حلمنا الذي طال انتظاره. فمعركتنا في الحقيقة ليست مع هذا الكيان فحسب، بل معركتنا مع امة الشر التي تلبس عباءة الصليب المتصهينة لتغرق العالم بظلمها وفسادها وإفسادها تحت يافطات وعبارات براقة من قبيل الحرية وحقوق الإنسان والديمقراطية وإن كان هذا الكيان هو الجبهة المتقدمة لأمة الشر في العالم الذي تقوده أمريكا وأوروبا.   لذلك وباليقين على الله وآياته الكريمة، وباليقين على نبيه وبشاراته النبوية، نتوجه إلى  جميع الحكام والأمراء، والسادة والنبلاء، والوطنيين والإسلاميين، والشرفاء، والثوار، والعقلاء، الفقراء منهم والأثرياء، الأذكياء منهم والأغبياء: -          أن لا يغضبوا كثيرا كي لا ينفجروا. -          وأن لا يجهدوا أنفسهم كثيرا في مطالبة دولة الكيان الصهيوني بوقف الاستيطان، أو وقف تهويد مدينة القدس، أو وقف جرائمها بحق شعبنا حروبا ومجازر وسرقة أعضاء بشرية وملاحقة واعتقالات ليل نهار لكل ما هو شريف وحر في هذه الأرض. -          أو التوقف عن التزود بكل ما هو ممنوع ومحرم من سلاح الإبادة والدمار. -          أو التوقف عن بناء جدار الفصل العنصري...الخ من هذه الجرائم التي لها فوائد لا حصر لها. لأنه لولاها لما اقترب يوم النصر والتحرير..وبقليل من التحليل نرى أن: -         أن كيان العدو بممارسته لكل هذه الجرائم إنما يديم صورته التوراتية المقززة في عقول ونفوس أجيال المسلمين جنود التحرير القادم. -         أن كيان العدو بارتكابه لكل هذه الجرائم إنما يقرب يوم المواجهة الحتمية التي ستزيل هذا الكيان من الوجود وتقيم دولة الخلافة التي بشر بها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. -         أن كيان العدو بارتكابه لكل هذه الجرائم إنما يزيد من شحن نفوس وصدور الأحرار من المسلمين، ويزيدهم وعيا بقضيتهم الأولى وبتاريخهم العريق وبمستقبلهم الزاهر، ويضيف وقودا إلى محرك الثورة وجيش التحرير القادم لتكون المعركة الحاسمة القادمة أكثر قوة وسرعة فكلما ازداد الغضب الإسلامي ازدادت معه قوة اليد الباطشة. لذا وبدلا من الاجتهاد في الغضب والمطالبات والمناشدات العبثية، علينا جميعا أن نجهد أنفسنا في -         تحويل هذا الغضب إلى موجات وعي بتاريخ الأمة وحقوقها. -         مساعدة أنفسنا كي تنطبق سنن الله في النصر علينا بإعادة الأمة إلى دينها وإسلامها، تاريخها وعزتها. -         مزيد من الإعداد ليوم الملحمة، بإعداد القوة ورباط الخيل وتربية شباب الأمة الضائع في محاريب العبادة. -         توحيد جهود كل القوى الخيرة أيا كان نوعها لجهة مزيد من التنسيق وتوزيع الأدوار للسير قدما بخطى ثابتة نحو الهدف المنشود، فالسماء لا تمطر انتصارات، ولكن الله يؤيد بالنصر من ينصره. ولتقريب المسألة بأمثلة من الواقع نضرب أمثلة قريبة: فمثلا لولا الاستيطان المتعاظم في أرضنا الفلسطينية لما تجرأ عباس على وقف المفاوضات ولما هدد بالاستقالة، ولما أعلن كبير مفاوضيه عن حصاد السراب لـ 18 عاما من التفاوض، ولما توقف وهم عملية السلام ولعاش عباس وفريقه مع العدو في تبات ونبات ولضللوا مزيدا من الصبيان والبنات. ولولا حروب الكيان على شعبنا ومجازره بحقنا لما رفعت ضده قضايا جرائم الحرب ولما أدانه غولدستون، ولما خرجت الجماهير من البحرين إلى طنجة ضد أمريكا وضد الكيان وضد أعوانهم من العرب والمسلمين ولما طالبوا بتحرير فلسطين مسرى نبينا ومعراجه. ولولا تهديدات العدو الحقيقية والمتواصلة بتهجير أهلنا المتبقين في أرضنا الفلسطينية 1948 لذابوا في النسيج الصهيوني ولما أحيت ذاكرة أجيالهم ولما أبقتها متيقظة تحسبا ليوم المواجهة الحتمية. ولولا عربدة هذا الكيان في العالم لما نشأ للإسلام قوة ضاربة أذاقت العدو ويلات الهزيمة في لبنان وفي غزة، ولما أصبحت غزة في العالم كله رمزا للثبات والصمود والعزة. عندما قامت دولة الكيان على أنقاض شعبنا سكن العدو أرضنا وديارنا واحتلوا بيوتنا وحصدوا ما زرعه جدي وناموا في المساء على سرير أخي وفتحوا في الصباح نافذة عمي، وتنشقوا عبير الزهور التي غرستها جدتي وتناولوا من الزيت والزيتون الذي كانت تخزنه أمي. لذلك ابشر نفسي وأبشركم أننا سنتمتع بإذن الله تعالى بما يبنون من منازل فاخرة ومن طرقات منظمة ومن سيارات فارهة ومن مؤسسات مجهزة وملاعب معشبة، لأنه لن يكون لديهم الوقت الكافي ليدمروا بيوتهم بأيديهم بل سيكونون مشغولين في الهروب وعبر البحر كما أتوا.   صحفي وباحث سياسي