خبر : انتقام مغفل/بقلم: ألوف بن/هآرتس 21/4/2010

الأربعاء 21 أبريل 2010 11:31 ص / بتوقيت القدس +2GMT
انتقام مغفل/بقلم: ألوف بن/هآرتس 21/4/2010



انقضت الاعياد، ولرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو مشكلة. يجب عليه أن يرد على انذار رئيس الولايات المتحدة براك اوباما وفي مركزه طلب تجميد البناء واسكان يهود في شرقي القدس. كان نتنياهو يكون سعيدا أن يرمي مطالب اوباما نثر الريح، لكنه يدرك أنه لا يستطيع ولهذا يجري حملة دعاية في أمريكا ترمي الى تليين مواقف الادارة. يزعم نتنياهو منذ سنين كثيرة، ان الرئيس ليس حاكما أوحد وأن السياسة الخارجية الامريكية متأثرة بمجلس النواب وبالرأي العام وبوسائل الاعلام وبمعاهد البحث. وان نظريته الان تثبت الامتحان. في الاسابيع الثلاثة الاخيرة أغرقت الادارة برسائل من أعضاء الكونغرس وشيوخ، وتصريحات تأييد من رون لاودر وايلي فيزيل، ومقالات افتتاحية وأعمدة صحفية، ومقابلة تلفازية لرئيس الحكومة، ورسائل الكترونية ليهود مؤيدين لاسرائيل. جميعهم يحذرون، بمستويات مختلفة من شدة التعبير، من أن اوباما يتخلى من اسرائيل ويسلمها لتهديدات ايران الذرية وللارهاب الفلسطيني. كشفت ضغوط اوباما عن خدعة نتنياهو: فليست ايران أول اهتمامه كما زعم قبل الانتخابات، بل الشيخ جراح. ومن الحقائق ان رئيس الحكومة لم يجند فيزيل واعضاء الكونغرس للتحذير من"الكارثة الثانية" التي يدبر لها محمود احمدي نجاد، الا لانقاذ خطط البناء في فندق شيبرد، وسلوان ورمات شلومو من رعب التجميد – الذي سيكلف رئيس الحكومة مواجهة ائتلافه اليميني. يرى نتنياهو أن اوباما قد أضله. أراد رئيس الحكومة شيئا واحدا فقط هو ألا يبدو مغفلا. وهو يرى السياسة قائمة على خذ وأعط، وعلى "اذا اعطوا فسيأخذون"، ويريد اوباما فقط أن يأخذ – فهو يعارض هجوما ردعيا اسرائيليا على منشآت ايران الذرية ويشتد في مطالبه في الشأن الفلسطيني. بدأ ذلك بقبول مبدأ الدولتين للشعبين، ثم بتجميد البناء في المستوطنات، وبلغ الان شرقي القدس، في ظل التهديد بفرض تسوية تخرج اسرائيل من الضفة الغربية الى خطوط 1967. سيبدو نتنياهو مغفلا بتربيع فهو قد أعطى وأعطى ولم يأخذ شيئا. توقع نتنياهو أن يشتد اوباما في توجهه نحو ايران وأن يقترب من شفا المواجهة ("عقوبات تشل")، عوض تفضلاته على الفلسطينيين. لكن الرئيس ليس في لعبة. فاجراءاته الواهية تلمح الى تسليم أمريكي للذرة الايرانية. وبدل أن يضغط على احمدي نجاد وعلي خامنئي يضغط على نتنياهو للخروج من المناطق ويلمح الى ان اسرائيل قد تورط امريكا في حرب تكلفها كثيرا من الدم والمال. يستعمل كارهو اوباما اسرائيل للعيب عليه لـ "المس بحليفة"، وهذا يزيد في جنون البيت الابيض أكثر. نتنياهو ممزق بين مؤيديه السياسيين في الداخل وفي أمريكا، الذين يدفعونه الى مواجهة مع الادارة المعادية، وبين ادراكه ان اسرائيل ستحتاج الى مساعدة أوباما في وقت عصيب. لكن مشكلة نتنياهو أكثر عمقا وشدة من قضية تكوين الائتلاف. فاستبدال تسيبي لفني بشاس وافيغدور ليبرمان والبيت اليهودي سيلين نغم اسرائيل الهجومية على "العالم"، لكنه لن يحدث تغييرا حقيقيا للوضع. فلن تخاطر أي حكومة اسرائيلية بصواريخ على تل أبيب وبحرب أهلية مع المستوطنين وشقاق سياسي في الجيش الاسرائيلي لارضاء اوباما فقط. ان اسرائيل التي تستعد لمواجهة مع ايران ولا تثق بتأييد أمريكي لن تتحرك مليمتر واحدا من المناطق. سيحاول نتنياهو وايهود باراك ارهاق اوباما وأناسه بمباحثات فارغة الى أن يبت أمر الخروج للحرب، مع العلم بأن عمق التنازل الاسرائيلي في المناطق سيكون كعمق المساعدة الامريكية لوقف الذرة الايرانية. ايتمار عوض نتانز. نجح نتنياهو في أن يثير في أمريكا جدلا عاما في العلاقة باسرائيل. وأدرك اوباما الرسالة. كانت تهنئته بيوم الاستقلال حماسية محتضنة، تحدثت عن أرض اسرائيل على أنها الوطن التاريخي للشعب اليهودي ووعدت بالعمل من أجل حل الدولتين وفي مواجهة "القوى التي تهدد اسرائيل والولايات المتحدة والعالم" (اي ايران). الان، وقد خمدت الالعاب النارية، سيتبين أكان كلام الرئيس نفاقا فقط لتسكين النقد في الداخل أم انه يلمح الى نيته احراز صفقة مع نتنياهو.