منذ اللحظة الأولى التي اغتال فيها النازيون الصهاينة عين الحقيقة الصحافي فضل شناعة مراسل وكالة "رويترز" العالمية للأنباء ، وأراقوا دمه الطاهر ببث مباشر، فقد منحتنا هذه الدماء في الحقيقة فرصة نادرة لجهة إعادة توجيه بوصلتنا الإعلامية نحو معركتنا الحقيقة نحو معركة فلسطين. الحقيقية ..فلسطين الأرض والشعب، فلسطين الأطفال والنساء والمقدسات، فلسطين المرضى والجرحى، فلسطين القدس والأقصى، فلسطين وعد السماء ومهبط الأنبياء. فلسطين التي ما زال يقبع أكثر من 11 ألف أسير منها في أقبية الاحتلال وعلى رأسهم نوابا ووزراء مجاهدون. فلسطين التي لا يجد مرضاها الدواء، ولا يجد طلابها ما يصلون به إلى مدارسهم وجامعاتهم، فأقلامهم تخيف وترعب المحتل، تماما كالكاميرا التي كان يحمل شهيدنا فضل. فلسطين التي سجلت سبقا عالميا بافتتاح مقابر للمصانع التي شلها الحصار، ومقابر للصمت العربي الشنيع والمخجل، ومقابر للقرارات العربية والدولية التي لا تبرح الورق الذي كتبت عليه. فلسطين التي نجح العدو بإخضاع ثورتها وحولها إلى مقاول امني يسكن في المقاطعة برئاسة جنرال أمريكي للاطمئنان على استمرا القطيعة مع كل ما يمت للنزاهة والوطنية والإنسانية والثورة بصلة، حيث يموت شعبنا في غزة والضفة والشتات كل يوم وكل لحظة بفعل الحصار والعدوان والاغتيالات والمجازر والإبعاد والتهجير فيما يواصل رئيس المقاطعة ركوب جناحي الوهم وطبع القبل على وجوه النازيين القتلة من اليهود والنصارى. دماؤك فضل شناعة منحتنا فرصة نادرة لاعتبارك شهيد الحقيقة و إيصال صورة الحقيقة التي حاول العدو اغتيالها إلى العالم كل العالم وبصور وأشكال مختلفة قادرة على خدمة أهدافنا وقضيتنا العادلة. الحقيقة التي تقول أن اغتيالك وعلى الهواء مباشرة هو جزء من جرائم الاغتيال المتواصلة بحق الإنسانية والطفولة، بحق البراءة والعدالة، بحق الشجر والحجر، بحق كل ما هو مقدس في كتاب إنسانيتنا المختطفة. الحقيقة التي تقول أن شهيد الحقيقة وقبل الانتماء لوكالة دولية هو إنسان انتهكت إنسانيته واغتيلت روحه بسلاح محرم دوليا، كما انه إعلامي فلسطيني مناضل سلاحه الصورة. الحقيقة التي تقول أن من حقك علينا كفلسطينيين وإعلاميين الانتصار لك لان ذلك هو انتصار لكل الأبرياء الذين تواصل آلة العدوان النيل منهم بصور وأشكال مختلفة، فمن لم تطاله قذائف العدو المسمارية تطاله مشنقة الحصار ونقص الدواء والغذاء وحليب الأطفال وحمى الأسعار، وأن الانتصار له قد يمنع أو على الأقل قد يحد من الانتهاكات الفظيعة التي يمارسها العدو بحق شعبنا بكل شرائحه وعلى رأسهم الإعلاميون. الحقيقة التي تفيد أن دماؤك فرصة لإظهار وحدتنا وقوة إرادتنا بوقوفنا جميعا صفا واحدا لنصرة شعبنا الصابر المرابط. حقيقة صورتنا الحقيقة المؤمنة بعدالة ونزاهة رسالتنا وقدسية أهدافنا، حقيقة توحدنا مع أنفسنا ومع شعبنا ومع قضيتنا ومع إرادتنا الحرة ومع سلاحنا – الكلمة والصورة قبل البندقية- ومع كل أشراف وأحرار العالم. ونحن هنا وجوبا علينا في ذكرى اغتيال فضل شناعة أن نهنئ القائمين على مؤسسة فضل شناعة للتدريب والتطوير الإعلامي، فدماؤك فضل باتت تصنع كوادر وقادة إعلام وفكر قادرين على مواجهة المحتل بالصورة والكلمة وبالحجة المفحمة. فدماؤك فضل شناعة غرست في الأرض جذورا، وأزهرت مراكز تدريب وتطوير، وها هي توحد الجميع في حفل ذكراك، فهنيئا لك فضل شناعة حيا، وهنيئا لك شهيدا، وهنيئا لك منارة واستثمارا إعلاميا ينثر في ربوعنا الإعلامية قادة وكوادر بل أبطال حقيقيون للكلمة والصورة. صحفي وباحث سياسي