لم استغرب النتيجة التي خر ج بها استطلاع الرأي الذي أجرته وكالة "سما" على موقعها على شبكة الانترنت والتي أظهرت ان 71.7% من المستطلعين تأييدهم لمقترح حل السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة. فالسلطة ومنذ توقيع الاتفاق الذي قضى بإقامتها في أوسلو، وهي مثار جدل مفاده: إقامة السلطة تحت الاحتلال لصالح من..!! وهل البديل عند حل السلطة هو باعتماد خيار الدولة الواحدة أو اللجوء إلى مجلس الأمن والمجتمع الدولي الذي لم ينصفنا طوال أكثر من 40 عاما من اللجوء، وأكثر من 18 عاما من المفاوضات..!! وفي ظل انعدام الخيار عند أصحاب السلطة حيث أصبح الحفاظ على السلطة غاية بحد ذاتها ورغم ما هي عليه وكل ما جرته على شعبنا من ويلات ونكبات هو الغاية. وفي ظل تحول المفاوضات من وسيلة لتحقيق الأهداف الوطنية إلى وسيلة للحفاظ على السلطة والمكاسب الشخصية من خلفها، هل يبقى أمل بإقدام فريق السلطة على مغامرة حل السلطة..!! وحتى لو انتابت فريق السلطة نوبة من الوطنية وأقدموا على خطوة وقف المفاوضات المفضي إلى حل السلطة، فهل ستسمح "إسرائيل" وأمريكا بوقفها علما أن : - المفاوضات هي سر بقاء السلطة. - المفاوضات سر استمرار الدعم الأميركي والأوروبي والدولي للسلطة. - المفاوضات هي الطريق الوحيد للحيلولة دون وقوع السلطة بالكامل في قبضة حماس الأمر الذي يفسر الانقلاب الفاشل على حكومة الوحدة الوطنية الذي نفذته فتح وأجهزتها الأمنية في غزة 2007م، الأمر الذي أدى إلى سيطرة حماس على قطاع غزة. - المفاوضات مصلحة صهيونية غاية في الأهمية كونها توفر غطاء لما تقوم به "إسرائيل" من اغتصاب للأرض وبناء المغتصبات وتهويد للمقدسات، وإبعاد للشعب عن وطنه. - المفاوضات هي السبيل لقطع الطريق على الخيارات والبدائل الفلسطينية والعربية والدولية من خلال إبقاء الوهم حيا. - وقف المفاوضات أو حل السلطة يعني اضطرار الفلسطينيون إلى صياغة إستراتيجية تعيد صياغة السلطة في تعاقد وطني لتكون أحد أدوات البرنامج الوطني، ولتكون مظلة جامعة تحول دون تحول السلطة المؤقتة إلى حل دائم يغطي على طابع الاحتلال العسكري المباشر الذي تتخذه "إسرائيل" منذ إعادة احتلالها للضفة، بتحويلها احتلالها للضفة إلى احتلال نظيف دون تكاليف حيث تقوم السلطة بالأعمال القذرة، مع إعفاء الاحتلال من كل مسؤوليته عن جرائمه بحق شعبنا، ففي مفارقة عجيبة ها هي "إسرائيل تنهي الحكم العسكري وتبقي -بموافقة وصمت فريق المقاطعة- احتلالها العسكري لأرضنا وشعبنا. من فوائد السلطة: وكي لا نكون منحازين لخيار دون آخر علينا أن نعدد فوائد السلطة وهي على سبيل المثال: - نجاحها في إعادة مئات الآلاف من اللاجئين إلى الأراضي الفلسطينية. - نقلها لساحة الصراع من الساحات العربية إلى الساحة الفلسطينية الداخلية. - أنها قد تشكل نواة لدولة فلسطينية مستقلة إذا نجحت المفاوضات وأوفت "إسرائيل" بالتزاماتها حيالها. - أنها أنشأت بنية تحتية إدارية ومادية ومعنوية قابلة لأن تشكل نواة للدولة . ثمن حل السلطة "إسرائيليا": - سيعود الاحتلال إلى وجهه القذر القديم، وسيضطر الاحتلال إلى أن يدفع فاتورة الكلفة الأمنية والاقتصادية إضافة للكلفة السياسية التي ترسخ في ذهن العالم صورة الاحتلال العنصري الإجرامي الأمر الذي تجتهد "إسرائيل" لمحوه. - سيضطر جيش العدو إلى البقاء في الأراضي المحتلة إلى أمد غير محدد، بكل ما يعنيه ذلك من مهمات أمنية وكلفة بشرية ومادية وسياسية غير عادية، حيث سيعود الاحتلال لإدارة أجهزة التعليم والإغاثة والمواصلات والمياه والكهرباء والبلديات ..الخ، . بكلفة تقدر بحوالي 2.7 مليار دولار في السنة على الأقل. - سيعود الاحتلال إلى وجهه القذر ليتصدر شاشات وصحف العالم بعدما تخلص منه بعد نشوء السلطة حين صار الصراع بين دولتين، وليس بين احتلال وشعب محتل. - سيتاح للمقاومة شن حرب استنزاف للاحتلال ورجاله العاملين في الإدارات المدنية، في مقاومة مشروعة أمام العالم أجمع دون الحاجة إلى التوجه إلى الأراضي المحتلة عام 48. - موانع حل السلطة: - المستفيدون الذين أدمنوا على الامتيازات والأجور العالية وحياة الرفاه . - المافيات المنتفعة بالوضع الذين ستتضرر مصالحهم وأعمالهم، المرتبطة بشبكة مصالح مع الاحتلال . - رفض الدوائر الدولية والعربية لحل السلطة وتوريط الاحتلال من جديد، إذ سيعيد ذلك وضع الدوائر العربية في امام مخاطر المواجهة من جديد مع "إسرائيل". - رفض قطاع غير قليل من الشعب المنتفع من السلطة بشكل أو بآخر. قرار حل السلطة لماذا يحتاج : قرار حل السلطة يحتاج إلى التوافق بين قادة وطنيون حقيقيون من فتح وحماس والقوى الأخرى، من الذين لم يدمنوا على التحليق في الأجواء الحالمة على وقع بريق الكاميرات واضواء الفنادق الفارهة و بطاقات الـ(في آي بي) من المحتل، الذين يتقنون لعبة المطاردة مع العدو. - فوائد حل السلطة: - عودة الوحدة والتوافق بين القوى الفلسطينية خصوصا فتح وحماس والقوى الأخرى إذ لن تغدوا السلطة هي مثار المنافسة بل ميدان المقاومة والنيل من العدو. - تقصير عمر الاحتلال على الأقل للأراضي المحتلة عام 67،. - فقدان الجدار العنصري جدواه وقيمته وقدرته على منع المقاومة بسبب انتفاء الحاجة للذهاب إلى الأراضي المحتلة عام 48 من أجل استهداف العدو، حيث سيكون العدو في حواري مدن وقرى غزة والضفة. - استنهاض الشارع العربي بالثورة والغضب من جديدة الأمر الذي سيؤثر على الأنظمة بشكل سلبي مما سيضطرها إلى اتخاذ مواقف إن لم تكن داعمة للفلسطينيين فلن تكون عدائية. - ستعيد المواجهات القضية الفلسطينية مرة أخرى إلى واجهة الأحداث في العالم الإسلامي والعربي وستقدمها على رأس سلم أولويات العالم أجمع. - سيعيد حل السلطة الاعتبار لمنظمة التحرير التي سيناط بها لعب الدور السياسي ورسم تكتيكات المقاومة وفق لخطة متدرجة ولكن بعد إصلاحها وإبعاد الرويبضات والمافيات عن ظهرها. - هذه التداعيات الخطرة لحل السلطة ستفتح المجال للحديث عن سلطة مقاومة بدل حل السلطة، وهو أمر ممكن بالطبع وها هي سلطة حماس في غزة تمارسه واقعا، رغم أن هذا الخيار سيبدو مرفوضا من فريق المقاطعة لأنهم ضد العسكرة أصلا ومع المفاوضات كمنهج حياة وكغاية وليس كوسيلة لتحصيل الحقوق. مثالب السلطة فقالوا: - كانت روابط القرى التي حاول الاحتلال إقامتها لتقدم الخدمات للسكان ولتعلب دورا سياسيا متناميا تشكل مع الزمن بديل عن المنظمة ، كانت مجرمة لدى المنظمة واغتالت فتح قادة هذا الخيار من الفلسطينيين، فهل تعدوا السلطة بصيغتها الحالية عن كونها تطبق مشروع روابط القرى ولكن تحت اسم مختلف أكثر جاذبية ودغدغة لعواطف الوطنيين عندما نسميها " بالسلطة الوطنية الفلسطينية.، والتي غدت مع الزمن نقطة تقاطع لمصالح "إسرائيلية " وفلسطينية وعربية ودولية. - أن السلطة شكلت نهاية لمشروع الثورة الذي بدأته م.ت.ف كسبيل لتحقيق الحقوق لصالح مشروع المفاوضات. - أن السلطة بالتزاماتها الأمنية في أوسلو تحولت إلى وكيل امني للاحتلال، ووفرت كلفة الاحتلال على العدو بتحويلها له إلى احتلال خمس نجوم . - أن " إسرائيل" لم يكن في وارد خطها إعطاء الفلسطينيين أي كيان يصلح لأن يكون دولة تطبيقا لوعيد شامير الذي قال فيه " سأفاوض الفلسطينيين عشرين عاما ولن أعطيهم شيئا". - أن السلطة قزمت المشروع التحرري الفلسطيني وتنكرت لأبعاده العربية والإسلامية ما جعلها لقمة سائغة بين براثن العدو المحتل واشتراطاته وتنكره لكل الالتزامات التي أفرزتها المفاوضات. وعليه هل يبقى لنا أن نقول أن حل السلطة أمر لن تسمح "إسرائيل" ولا القوى والدوائر العربية والدولية بحدوثه، لكنها بالتأكيد لن تستطيع منع انهيار السلطة.