قبل أكثر بقليل من 31 سنة، في 26 آذار 1979، وقع في الحديقة الخلفية للبيت الابيض على اتفاق السلام بين اسرائيل ومصر. بعد سنتين من "التحول" الذي صعد فيه اليمين الى الحكم، فان مناحيم بيغن بالذات، قائد الايتسل وزعيم حيروت في الماضي، كان الاول بين رؤساء وزراء اسرائيل الذي يوقع على اتفاق سلام مع دولة عربية.منذ ذلك الحين وحتى اليوم يؤمن الكثيرون بأن "فقط الليكود يستطيع" الوصول الى اتفاق بين اسرائيل والدول العربية. صحيح ان اسحاق رابين وقع على اتفاق سلام مع الاردن، ولكن هذا الاتفاق يعتبر أسهل على التحقيق وليس مطلوبا فيه قرارات حاسمة دراماتيكية مثل تلك المطلوبة في هضبة الجولان وفي الضفة الغربية وفي غزة.31 سنة مرت منذ اتفاق السلام مع مصر لا تترك مجالا للشك بالنسبة لجدوى الخطوة التي قادها في حينه زعيم الليكود. صحيح ان الحديث لا يدور عن سلام حار، وصحيح انه على المستوى المدني اساس العلاقات تجد تعبيرها بعبور اسرائيليين الى شواطىء سيناء، الامر الذي هو ايضا تضرر في السنوات الاخيرة – ولكن الحدود هادئة نسبيا. لا توجد فيها حوادث اطلاق نار. وعلى مدى السنين كان هناك عدد من الاحتكاكات والاحداث، ولكن هذه حدود تقوم على طولها علاقات شبه طبيعية بين الدولتين.هذا الاتفاق، الى جانب الاتفاق مع الاردن، يثبتان بأنه عندما تصل اسرائيل الى اتفاقات مع أعدائها في الماضي، ولا تنسحب بشكل أحادي الجانب دون اتفاق، فان الطرفين يلتزمان بكلمتهما ويقيمان علاقات جيرة معقولة بينهما. لا اصدقاء، ولكن ايضا لا اعداء يقاتلون ويقتلون الواحد الاخر.بمفاهيم معينة اتفاق السلام مع مصر ولد في ظروف مشابهة قليلا لتلك القائمة اليوم: رئيس امريكي، جيمي كارتر، لا يعتبر متعاطفا مع اسرائيل؛ حكومة اسرائيلية، بداية طريقها كانت يمينيا – دينيا؛ حزب وسط، داش، بدا وكأنه سينشق، وفي النهاية هذا ما حصل بالفعل.في جوانب اخرى تظهر فجوة كبيرة بين حينه واليوم. رئيس الوزراء نتنياهو يختلف بمزاجه وطبيعته عن رئيس الوزراء بيغن. الحسم بالنسبة لاخلاء سيناء يختلف في جوهره عن الحسم بالنسبة لاخلاء يهودا والسامرة، حتى وان كان في الحالتين يدور الحديث عن عودة في حدود 67، وحتى وان كان في اتفاق السلام مع مصر زرعت بذور اقامة دولة فلسطينية في هذه الحدود.العنصر الاكثر اهمية المختلف بين حينه واليوم هو القيادة التي أحاطت برئيس الوزراء مناحيم بيغن؛ وزير الدفاع عيزر وايزمن ووزير الخارجية موشيه ديان دفعا نحو اتفاق سلام بين اسرائيل ومصر. وبالمقابل فان السباعية التي تحيط اليوم بنتنياهو لا تشبههما ويوجد فيها اغلبية لمن يتنكرون لفرضة انه يمكن الوصول الى اتفاق مع القيادة الفلسطينية.وبالفعل، ليس واضحا لي اذا كانت القيادة الفلسطينية بشكل عام يمكنها ان تتوصل الى مصالحة تاريخية مع اسرائيل مثلما فعل السادات. ليس واضحا لي ايضا اذا كان بنيامين نتنياهو يتميز بالقدرة الزعامية لمناحيم بيغن، واذا كان هو مستعدا للقيام بالتنازلات اللازمة من اجل الوصول الى اتفاق مع الفلسطينيين.ولكن شيئا واحدا يبدو في غاية الوضوح: القيادة التي تحيط رئيس الوزراء الحالي تختلف تماما عن تلك التي احاطت برئيس الوزراء مناحيم بيغن. وعليه، فالى ان يتغير الائتلاف وتركيبة السباعية لن يكون في محيط رئيس الوزراء أناس يشجعونه بل ويدفعونه نحو الوصول الى تسوية.