صور رؤوس وزراء "السباعية" تطل علينا من صحف يوم الخميس، ومن لم يفهم بعد كم هو خطير وضعنا، مدعو لان ينظر اليها نظرة خاطفة واحدة اخرى. هذه هي قيادة دولة اسرائيل، التي يفترض بها أن تعالج الفوضى الكبيرة التي خلقتها هي نفسها: على الرأس يقف بنيامين نتنياهو، وعلى جانبيه، خلفه وامامه افيغدور ليبرمان، ايلي يشاي، بوغي يعلون، بيني بيغن، ايهود باراك ودان مريدور. عصبة تتشكل من جهة من رجال اليمين المتطرف من وزير الخارجية الذي لو أنه كان فقط رجلا يمينيا لرحبنا بذلك، ومن وزير داخلية كي نجري له التنزيلات نقول أنه لا يفهم حجم منصبه. واليهما ينضم ايهود باراك، غير الموجود على الاطلاق في الحوار الجماهيري، ودان مريدور غير الموجود على الاطلاق. في أي مقياس. على ماذا حصلنا؟ قيادة يمينية متطرفة واصولية، مع رئيس وزراء كل اهتمامه محاولة ارضاء اولئك الوزراء المتطرفين وعديمي المسؤولية الوطنية. السؤال كيف يمكن لوزراء مثل بوجي هيرتسوغ وافيشاي بريفرمن ان يجلسوا في ذات الحكومة معا مع اولئك الخماسية لم يعد ذا صلة. فهم يمكنهم، وهم سيواصلون الجلوس. تأثيرهم على الخطوات السياسية سيكون مثل تأثير سكرتيريتهم، وخلافا لدان مريدور يمكنهم على الاقل أن يقولوا لانفسهم انهم على الاقل يحققون انجازات في مجال وزاراتهم. وهم يحققون. كما أن السؤال الى أين تسير دولة اسرائيل برئاسة نتنياهو، ليبرمان ويشاي لم يعد هو الاخر ذا صلة. لغرض الصحة النفسية يجدر بنا أن نتجاوز الاجابة. فقط السؤال كيف وصلنا الى أن الاشخاص الثلاثة هؤلاء يقودون الدولة مع معرفة متقدمة جدا، اقتصاد في افضل صوره، بحث لامع، طب متطور وما شابه، لا يسمح بالراحة. كيف يحتمل أن يكون هؤلاء الاشخاص يدفعوننا نحو الهوة في كل مجال ممكن تقريبا، ولا يوجد في اوساط 30 وزيرا في الحكومة من يوقفهم؟ وبالطبع ينبع منه ايضا السؤال لماذا نستحق نحن هذا؟ هذا هو. ان هذا لا نستحقه حقا. وهنا يجب أن تدخل الى الصورة تسيبي لفني مع 28 مقعدا لحزبها، كديما. هي بجسدها تماما هكذا، ملزمة بان تنقذ مئات الاف الاسرائيليين الذين انتخبوها من وقع ذراع نتنياهو، ليبرمان ويشاي. يحتمل أن يكون هذا ليس الوقت المناسب من ناحيتها للدخول في هذه اللحظة الى الحكومة. يحتمل أيضا ألا تنجح في الاوضاع الحالية في أن تحصل على الحقائب التي تريد، او التي يستحقها حزبها بفضل كونه الكتلة الاكبر في الكنيست. في هذه اللحظة هذا ليس مهما. فقدر كبير جدا من الامور توجد في كفة الميزان. فقط هي – وبقوتها كزعيمة لحزب كبير، سوي العقل، مع رسائل للوسط – اليسار، مع ايديولوجيا لا تقدس فقط الحجارة والاراضي، لا ينشغل بالابتزاز المالي المتواصل للدولة من أجل اعاشة المزيد فالمزيد من التلاميذ الدينيين ومؤسسات التعليم التي لا تعلم البرامج الاساسية – هي وحدها تبقت لنا اليوم. اذا ما دخلت لفني اليوم الى قيادة الدولة، فستجلس في ذات السباعية، ستجلب الى السياسة اعتبارات ليست من مدرسة ليبرمان، ربما يحصل حزب العمل ايضا بوزرائه ونوابه على تعبير ما في الريادة. 28 نائبا، يضاف اليهم 12 من العمل، سيقيمون كتلة مانعة ضد ايلي يشاي وافيغدور ليبرمان. اليمين سيبقى اقوى، ولكنه لن يكون القوة الوحيدة. ثقل الحجارة والاراضي والمباني اليهودية في قلب السكان العرب المكتظين سيبقى قائما، ولكن ليس بالقوة التي له اليوم. لا ريب أن معسكر اليمين أقوى اليوم من معسكر الوسط – اليسار، ولكن اقل بكثير مما يحصل على الارض. لا يزال هناك جمهور كبير ليس له أي تمثيل في الحكومة الحالية لان حزب العمل تبخر وتسيبي لفني قررت البقاء في الخارج. هذا الجمهور بحكم طبيعته هو جمهور صامت. ليس بينه وبين اليسار الراديكالي شيء، وليس بينه وبين اليمين الراديكالي شيء. كما ان لا شيء بينه وبين نتنياهو. على لفني أن تبدأ بالتأثير وذلك ايضا من أجل حياتها السياسية ومن اجل الاستقرار السياسي. اذا لم تبدأ بالعمل، ستنشأ هيئات سياسية جديدة وزعماء جدد يأخذون بالمهمة، وسيكون هناك غير قليل ممن سيسيرون خلفهم. تحت السطح تعتمل الامور. لا يوجد فراغ لا يمتلىء في النهاية.