خبر : نحن والبيت الابيض: أتجاوز خط أحمر؟/بقلم: ايزي ليبلار/اسرائيل اليوم 18/3/2010

الخميس 18 مارس 2010 11:49 ص / بتوقيت القدس +2GMT
نحن والبيت الابيض: أتجاوز خط أحمر؟/بقلم: ايزي ليبلار/اسرائيل اليوم 18/3/2010



 ان فشل الحكومة البيروقراطي في كل ما يتعلق باعلان مشروع البناء في القدس في اثناء زيارة نائب رئيس الولايات المتحدة جو بايدن أعطى ادارة اوباما ذريعة فقط. لانه برغم أن توقيت الاعلان كان سيئا جدا، لم يصحبه نقض لالتزام ما. في واقع الامر امتدحت حكومة اوباما اسرائيل على نحو علني لـ "التنازل الكبير" في تجميد البناء في المستوطنات، وهو تجميد لم يشتمل على القدس بصراحة.  الحملة الدعائية التي يقوم بها اوباما على الحكومة متطرفة. لانه ان لم تكن كذلك فكيف يمكن أن نفهم ما قاله بايدن وكأن اسرائيل آثمة بـ "تعريض حياة الامريكيين في العراق وافغانستان وباكستان للخطر؟" ولم يكن هذا كافيا. فبرغم اعتذار رئيس الحكومة، واصلت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون اتهامه بأنه "أهان" الولايات المتحدة. بل ان مستشار اوباما السياسي الكبير، ديفيد اكسلرود زعم ان اسرائيل تحاول التشويش على محادثات السلام على عمد. علينا الفحص عن تصريحات معادية من هذا النوع في سياق التدهور الكبير لعلاقات اسرائيل بالولايات المتحدة منذ انتخبت الادارة الجديدة، وذلك برغم تأييد قوي متصل لاسرائيل من الجمهور الامريكي. في حديث مع رئيس الموساد السابق افرايم هليفي رد الامور الى محاولة اوباما اعادة بناء صورة الاسلام السيئة في انحاء العالم وصورة الولايات المتحدة في العالم.  لكن استراتيجية أوباما ثبت فشلها. فالجهد لمنع ايران امتلاك قدرة ذرية بمصالحة الطغاة الايرانيين أثمر نتيجة غير مرغوب فيها. كذلك كان رد رئيس سورية بشار الاسد على تعيين السفير في دمشق فظا وكان عقد مؤتمر قمة مع رئيس ايران احمدي نجاد وزعيم حزب الله حسن نصرالله. كذلك سخر بمطلب أمريكا أن تضائل سورية علاقتها بايران. ونذكركم بأن أوباما لم ير ذلك اهانة. لقد شجع توجهه محرر "بيروت ستار" اللبنانية على أن يكتب أن "ادارة اوباما في هذه الايام لا تثير شعورا كبيرا بالأمن عند حليفاتها، وتثير القليل من الشعور بالخوف عند اعدائها".  ترفض الجامعة العربية ايضا تغيير التوجه غير المهادن والصارم نحو اسرائيل. وهم يصرون على أنه يجب على اسرائيل ان تقبل بلا شرط مبادرة السلام السعودية، والانسحاب الكامل الى خطوط 1967 وتحقيق حق العودة العربي الذي سيقضي على السيادة اليهودية في المنطقة. برغم ترديد الشعار الذي يؤكد التزام البيت الابيض بالحلف مع اسرائيل، لا يسلك بنزاهة وبعدل. فأوباما لا يخفي عداوته لنتنياهو، ويحاول أن يذل رئيس حكومتنا. والادارة الامريكية "تندد" باسرائيل لبناء البيوت، في ضواح يهودية أيضا مثل جيلو ورمات شلومو الان – وهي أماكن يراها أكثرنا جزءا من اسرائيل لا يقل عن تل أبيب. وينبغي ألا ننسى ان الولايات المتحدة بدل التنديد بقتل الفلسطينيين الوحشي لمواطني اسرائيل، طلبت قبل ثلاثة اشهر "توضيحا" من اسرائيل بعد أن اعتقل جنودها القتلة وقتلوهم. بل ان الولايات المتحدة لم تعترض على قرار مجلس الامن الذي ندد بشرطة اسرائيل لانها دفعت عن مصلين في جبل الهيكل عربا رموهم بالحجارة. اقترح نتنياهو تنازلات أوسع من كل زعيم اسرائيل آخر. فقد وافقت حكومته من الفور على مفاوضة الفلسطينيين في حين قال رئيس السلطة محمود عباس لصحيفة "واشنطن بوست" انه لانه على ثقة من أن "الولايات المتحدة" ستهتم بتزويد الفلسطينيين بكل ما يريدون فانه لا يرى داعيا للتفاوض مع الاسرائيليين. واصبح هذا السيناريو واقعا الان. حتى ان نتنياهو تغلب على معارضة في الليكود لحل الدولتين للشعبين ووافق على تجميد مؤقت للبناء في المستوطنات، وهو خطوة لم توافق اي حكومة اسرائيلية في الماضي على أخذها في حسابها. لكن بخلاف سلوك وسيط نزيه، يبدو ان الولايات المتحدة تؤيد اكثر مواقف الفلسطينيين وتعد لان تطلب الى اسرائيل تنازلات اخرى من طرف واحد. أنا مشفق من أن يكون اوباما على علم بأن تصريحاته الاخيرة ستشجع الفلسطينيين على التطرف وبهذا تجعل المحادثات فشلا، لكنه ينتظر أن يتهمونا بالفشل آنذاك ستطلب الولايات المتحدة بدعم من الرباعية وغيرها أن تفرض علينا حلا يعارض ارادتنا.  توجد خطوط حمراء لا تستطيع اي حكومة اسرائيلية تجاوزها. في الوضع الحالي يجب على نتنياهو ان يقف بصلابة. ان الازمة الحالية تعلو على الفروق السياسية والعقائدية بين الليكود والعمل وكاديما. يجب على جميع أحزاب التيارات الرئيسة أن تتحدث وأن تبين لاوباما ان اسرائيل دولة ذات سيادة لن  تخضع لاملاءات الادارة الامريكية تلقائيا.