كشفت دراسة صادرة عن مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي عن رؤية تستهدف استثمار المتغيرات السياسية والاقتصادية في لبنان لإعادة رسم التوازنات الداخلية، عبر تقديم مساعدات اقتصادية واسعة للدولة اللبنانية بالتوازي مع مواصلة الضغوط الرامية إلى تقليص نفوذ حزب الله سياسياً ومالياً.
وترى الدراسة أن التراجع الذي أصاب الحزب بعد المواجهة الأخيرة مع إسرائيل، إلى جانب التغييرات التي شهدتها القيادة اللبنانية، يوفران فرصة لتعزيز مؤسسات الدولة ودعم تعافي الاقتصاد اللبناني، مع وضع آليات رقابية تحول دون استفادة حزب الله من أموال المساعدات أو توظيفها لتعزيز حضوره الشعبي.
وبحسب الدراسة، فإن لبنان يواجه حاجة ملحة إلى دعم خارجي لإعادة الإعمار ومعالجة تداعيات الأزمات المتراكمة والحروب الأخيرة، خاصة في المناطق الجنوبية ذات الغالبية الشيعية. كما تشير إلى أن الحزب يمر بظروف مالية واقتصادية صعبة، الأمر الذي يفتح المجال أمام مقاربات دولية جديدة تستهدف تقوية دور الدولة اللبنانية على حساب نفوذه.
وتدعو الورقة البحثية إلى إنشاء آليات إشراف خاصة على أموال المساعدات، وإبعاد المؤسسات والوزارات التي يُعتقد أن الحزب يتمتع بنفوذ داخلها عن إدارة برامج الدعم وإعادة الإعمار، مع توجيه جزء من المساعدات مباشرة إلى المستفيدين المحليين تحت رقابة دولية.
كما تؤكد الدراسة أن إسرائيل معنية بتعزيز الدولة اللبنانية وإضعاف حزب الله في آن واحد، لكنها ترى أن دورها في ملف المساعدات يمر أساساً عبر التنسيق مع الولايات المتحدة والقوى الدولية الداعمة للبنان، مع الإصرار على ضمان عدم وصول التمويل إلى الحزب أو الجهات المرتبطة به.
في المقابل، يثير هذا الطرح تساؤلات حول تداعيات أي محاولة لإعادة هندسة التوازنات الداخلية اللبنانية من خلال أدوات اقتصادية وسياسية خارجية، وما إذا كانت مثل هذه المقاربة ستسهم في تعزيز الاستقرار أم أنها قد تدفع البلاد نحو مزيد من الانقسام والتوتر السياسي في مرحلة شديدة الحساسية من تاريخ لبنان.


