أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم، أنه أجرى مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم السبت، ووصفها بأنها “جيدة جدا”.
وفي سياق متصل، أفاد موقع “أكسيوس” بأن نتنياهو يضغط على الرئيس ترامب لاستئناف الضربات على إيران فور انتهاء انتخابات الكونغرس في 3 نوفمبر.
ونقل موقع “أكسيوس” عن مسؤول أميركي وآخر إسرائيلي قولهما إنه تم السبت بحث وضع المفاوضات مع الجمهورية الإسلامية، وقد حثّ نتنياهو على شن ضربات ضد إيران مباشرة بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية، بينما أبدى ترامب رغبة في منح المفاوضات فرصة.
ووصف المسؤول الإسرائيلي المكالمة بأنها “صعبة”، فيما قال المسؤول الأميركي إنها كانت “مباشرة”، بحسب موقع “أكسيوس”.
منذ بدء الحرب على إيران قبل ثمانية أشهر، انتهج ترامب مسارين متوازيين تجاه طهران: شنّ حملة من الغارات الجوية وهجمات أخرى، والسعي للتوصل إلى اتفاق من شأنه إطلاق محادثات سلام وفتح مضيق هرمز بالكامل أمام ناقلات النفط والغاز.
وأكد ترامب السبت أن المفاوضات مع إيران لإنهاء الحرب “تسير بشكل جيد، لكن كما تعلمون، فهم ليسوا جديرين بالثقة تماما”.
وأضاف “قضينا على قدراتهم النووية. ما زال أمامنا موقع أو موقعان يجب التعامل معهما، لكن يمكننا إنجاز ذلك في غضون 10 دقائق”.
جاءت المحادثات بين ترامب ونتنياهو فيما كشف أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي السبت عن تلقيه رسالة من نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، يسعى من خلالها إلى إحياء المحادثات المتعثرة.
وفي مؤشر آخر على حرص الوسطاء على استئناف المفاوضات، توجه وفد قطري إلى طهران الجمعة لإجراء محادثات مع مسؤولين إيرانيين.
يواجه ترامب ضغوطا سياسية هائلة بسبب الحرب في الشرق الأوسط، في ظل حالة من الغضب لدى الناخبين قبيل انتخابات التجديد النصفي، بسبب ارتفاع أسعار الوقود وزيادة تكاليف المعيشة، وهو غضب قد يترجمونه فعليا في صناديق الاقتراع.
ومن جهتها نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية عن مصادر مطلعة أن الاتصال جاء بعد اجتماع عقده ترامب في البيت الأبيض الخميس مع كبار قادته العسكريين لبحث خيارات استئناف العمليات القتالية، بمشاركة قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر، ووزير الحرب بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، دون الكشف عن تفاصيل المحادثة مع نتنياهو.
وفي تصريحات أدلى بها مساء السبت من مقر إقامته في مارالاغو بولاية فلوريدا، قال ترامب إن الولايات المتحدة لا تزال بحاجة إلى استهداف موقع أو موقعين في إيران، من بينها منشأة نووية مشتبه بها تُعرف باسم “جبل بيك آكس”، مضيفا: “يمكننا فعل ذلك خلال عشر دقائق”، ومؤكدا امتلاك واشنطن خطة لتنفيذ الهجوم.
ورغم تهديداته العسكرية، وصف ترامب المحادثات مع إيران بأنها تسير بشكل جيد، لكنه شكك في مصداقية طهران والتزامها بأي اتفاق محتمل، فيما رفض الإجابة عن سؤال بشأن إمكانية استئناف الحرب خلال الأسبوع المقبل، قائلا إنه لا يستطيع الكشف عن خططه العسكرية.
وفي السياق ذاته، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، خلال مؤتمر صحفي على هامش اجتماعات مجموعة العشرين في أتلانتا، أن ترامب لم يتخذ قرارا بعد بشأن شن هجمات جديدة، مشددا على أن الرئيس يفضّل التوصل إلى حل دبلوماسي، رغم امتلاك الولايات المتحدة القدرة العسكرية لتحقيق أهدافها، دون تحديد جدول زمني للمفاوضات الجارية.
وكشفت وكالة أسوشيتد برس أن مسؤولين أمريكيين حذروا عددا من دول الشرق الأوسط والحلفاء الإقليميين من احتمال استئناف الضربات ضد إيران بعد انتخابات الثالث من تشرين الثاني/ نوفمبر، داعين إلى الاستعداد لرد إيراني قد يستهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية، فيما عززت واشنطن وجودها العسكري في المنطقة بآلاف الجنود وقطع بحرية إضافية.
وتتزامن هذه التحركات مع جهود دبلوماسية تقودها قطر لتجنب تجدد المواجهات، إذ نقلت وكالة رويترز عن مصدر مطلع أن مفاوضين إيرانيين التقوا وسطاء قطريين في الدوحة السبت، بعد محادثات استمرت أكثر من 12 ساعة في طهران الجمعة، وسط اتصالات مستمرة مع واشنطن ومحاولات لتقريب المواقف بشأن مقترحات وقف الحرب.
ووفق الوكالة، طرحت قطر خطة تمتد سبعة أيام لبناء الثقة بين الطرفين، لكن طهران اعتبرتها غير كافية، وتمسكت بمقترحها الذي يتضمن رفع الحصار الأمريكي عن الموانئ الإيرانية والإفراج عن أصول مجمدة، مقابل إعادة فتح مضيق هرمز وفق ترتيبات متفق عليها.
في المقابل، حذّر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، السبت، الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي من شن هجمات جديدة، موجها القوات المسلحة بالاستعداد لرد فوري وقوي دون قيود جغرافية، ومؤكدا أن إيران هي من ستحدد توقيت وشروط إنهاء أي مواجهة عسكرية جديدة، بحسب ما نقلته وكالة تسنيم الإيرانية.
وتأتي هذه التطورات قبل يومين من انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة الثلاثاء، بعدما أعلن ترامب في وقت سابق أنه لن يستأنف الهجمات ضد إيران قبل موعد الاقتراع، مع إبقاء الخيارات العسكرية مفتوحة لما بعده، في ظل استمرار الخلافات بشأن البرنامج النووي الإيراني والعقوبات والملاحة في مضيق هرمز.


