نتنياهو يكشف «عقيدة أمنية» جديدة : أولوية للهجوم الاستباقي ومنع التهديدات قبل نشوئها

الأحد 18 أكتوبر 2026 08:57 م / بتوقيت القدس +2GMT
نتنياهو يكشف «عقيدة أمنية» جديدة : أولوية للهجوم الاستباقي ومنع التهديدات قبل نشوئها



القدس المحتلة/سما/

عرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، وثيقة جديدة تحت عنوان «التصور الأمني»، تتضمن عشرة مرتكزات لإعادة صياغة مفهوم الأمن القومي الإسرائيلي، في تحول يهدف إلى الانتقال من سياسة الاحتواء والدفاع إلى استراتيجية تقوم على المبادرة والهجوم الاستباقي والحسم العسكري.

وقال نتنياهو خلال استعراض الوثيقة إن أحداث السابع من أكتوبر شكّلت نقطة تحول في التفكير الأمني الإسرائيلي، معتبراً أن إسرائيل غيّرت موازين القوى في المنطقة عبر تغيير نهجها الأمني والعسكري. كما جدد تأكيده على مواصلة العمل لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، مشيراً إلى أن إسرائيل ستتخذ ما يلزم من خطوات لتحقيق ذلك حتى لو اضطرت للتحرك بصورة منفردة.

وترتكز الخطة الجديدة على مجموعة من المبادئ، أبرزها منع الخصوم من تطوير قدراتهم العسكرية أو امتلاك أسلحة نووية، وتعزيز قوة الردع من خلال القدرة على تنفيذ ضربات دقيقة ومكثفة، إلى جانب تطوير المنظومة الاستخباراتية لرصد التهديدات مبكراً وإحباط الهجمات قبل وقوعها.

كما تدعو الوثيقة إلى تبني أساليب الخداع العسكري والتفكير العملياتي غير التقليدي، وتعزيز الجاهزية لتنفيذ عمليات استباقية عند الضرورة، فضلاً عن إنشاء مناطق عازلة في بعض الجبهات عند الحاجة، وتطوير منظومات دفاعية متعددة الطبقات لحماية الجبهة الداخلية وربط القدرات الدفاعية بالعمل الهجومي.

وفي ما يتعلق بالضفة الغربية، أكد نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي اعتمد نهجاً أكثر هجومية خلال الفترة الأخيرة، مشيراً إلى توسيع العمليات العسكرية داخل مخيمات اللاجئين ومناطق تعتبرها إسرائيل بؤراً للتهديدات الأمنية.

وعلى المستوى الإقليمي والدولي، شددت الوثيقة على أهمية توسيع التحالفات والشراكات الاستراتيجية، بالتوازي مع تقليص الاعتماد على الخارج في مجال التسليح وزيادة الاستثمار في الصناعات العسكرية المحلية. كما أولت الخطة اهتماماً خاصاً بالتقنيات المتقدمة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية والفضاء والأمن السيبراني، مع الدعوة إلى زيادة الإنفاق الدفاعي بصورة كبيرة خلال السنوات المقبلة.

وأكد نتنياهو أن إسرائيل يجب أن تكون ضمن الدول الأكثر تقدماً عالمياً في مجال الأمن السيبراني، معتبراً أن التفوق التكنولوجي والعسكري يمثلان ركيزة أساسية لضمان أمن الدولة في مواجهة التحديات المستقبلية.

وتضمنت الوثيقة أيضاً رؤية لمواجهة ما تصفه إسرائيل بحملات نزع الشرعية عنها، وربطت مفهوم النصر بقدرة الدولة على تدمير قدرات خصومها وتقويض قناعتهم بإمكانية مواصلة تهديدها.

كما وسّعت الخطة مفهوم الأمن القومي ليشمل عناصر مرتبطة بالهوية والمجتمع، مثل تعزيز الانتماء الوطني، وتشجيع الهجرة إلى إسرائيل، وتقوية الروابط مع الجاليات اليهودية حول العالم.

وحددت الوثيقة مجموعة واسعة من التهديدات التي تواجه إسرائيل، على رأسها إيران وحلفاؤها في المنطقة، إضافة إلى الصواريخ الدقيقة والطائرات المسيّرة والهجمات السيبرانية والتطبيقات العسكرية المتقدمة للذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية.

وتتمثل الرسالة المركزية للوثيقة في منح الأولوية للمبادرة والضربات الاستباقية والحسم السريع، بدلاً من الاكتفاء بسياسات الاحتواء أو انتظار تطور التهديدات قبل التعامل معها.