أكد أمين سر اللجنة المركزية لحركة "فتح" الفريق جبريل الرجوب أن الحركة تبذل جهوداً سياسية ووطنية لتهيئة الظروف اللازمة لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية الفلسطينية قبل الموعد المعلن لها، وذلك من خلال التوافق مع مختلف الفصائل الفلسطينية، محذراً في الوقت نفسه من تداعيات التصعيد الإسرائيلي والممارسات المتزايدة للمستوطنين في الضفة الغربية، والتي قد تدفع نحو انفجار الأوضاع.
وأوضح الرجوب، في تصريحات لـ"الشرق"، أن "فتح" تسعى إلى إزالة العقبات التي تعيق تنظيم الانتخابات في أقرب فرصة ممكنة، بالتنسيق مع القوى والفصائل الفلسطينية، مشيراً إلى أنه كان يفضّل التوصل إلى توافق وطني شامل قبل صدور المرسوم الرئاسي القاضي بتأجيل الانتخابات إلى سبتمبر 2027، بعدما كانت الانتخابات التشريعية مقررة في نوفمبر 2026.
وأشار إلى أن الانتخابات تمثل استحقاقاً وطنياً ضرورياً لتجديد الشرعيات السياسية وتعزيز حيوية النظام السياسي الفلسطيني، لافتاً إلى أن قرار التأجيل قوبل بانتقادات من بعض الأطراف الدولية التي ترى أهمية تجديد مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني وتعزيز فاعليتها.
وأضاف أن النظام السياسي الفلسطيني يواجه تحديات كبيرة بعد أكثر من ثلاثة عقود على إنشاء السلطة الفلسطينية، ما يستدعي إطلاق عملية إصلاح شاملة تضمن مشاركة الفلسطينيين في اختيار ممثليهم عبر صناديق الاقتراع.
مؤتمر وطني مرتقب في القاهرة
وكشف الرجوب عن توجه مصري لعقد مؤتمر حوار وطني فلسطيني في القاهرة خلال الفترة المقبلة، بمشاركة مختلف الفصائل والقوى الفلسطينية، دون تحديد موعد نهائي لانعقاده.
وجاءت تصريحاته عقب سلسلة اجتماعات عقدها وفد من حركة "فتح" برئاسته في القاهرة مع حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، إضافة إلى الجبهتين الشعبية والديمقراطية وتيار الإصلاح الديمقراطي.
وأوضح أن الحركة طرحت خلال هذه اللقاءات رؤية متكاملة للشراكة الوطنية تشمل آليات تنفيذ الانتخابات التشريعية والرئاسية وانتخابات المجلس الوطني، إلى جانب بحث أساليب العمل الوطني في مواجهة الاحتلال ضمن إطار النضال الشعبي والسلمي.
تحذير من تصاعد التوتر في الضفة
وفي الشأن الميداني، حذّر الرجوب من خطورة الأوضاع في الضفة الغربية، معتبراً أن تصاعد اعتداءات المستوطنين والعمليات العسكرية الإسرائيلية يفاقم حالة الاحتقان ويهيئ الأرضية لردود فعل قد تقود إلى انفجار واسع.
وأكد أن القيادة الفلسطينية ما زالت متمسكة بوحدة الأراضي الفلسطينية ووحدة التمثيل السياسي تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية، مع الالتزام بمبدأ وجود حكومة واحدة وسلطة واحدة وقانون واحد وسلاح شرعي واحد.
نقاشات حول غزة وإنهاء الانقسام
وأشار الرجوب إلى أن وفد "فتح"، الذي ضم أيضاً عضو اللجنة المركزية محمد اشتية، بحث في القاهرة مع مسؤولين دوليين وإقليميين عدداً من الملفات المتعلقة بمستقبل قطاع غزة وإعادة إعماره.
وفيما يتعلق بالحوار مع "حماس"، أوضح أن الجهود المصرية الحالية تركز على إنهاء الانقسام الفلسطيني من خلال مناقشة البرنامج السياسي وأشكال النضال ومستقبل الدولة الفلسطينية، مؤكداً أن اللقاءات اتسمت بأجواء إيجابية وأن هناك تقدماً في الحوارات المتعلقة بمنظمة التحرير وبرنامجها السياسي.
كما أشار إلى وجود حراك داخلي داخل حركة "فتح" لمعالجة الخلافات التنظيمية وتحقيق الوحدة الداخلية، لافتاً إلى أن اللقاءات مع تيار الإصلاح الديمقراطي كانت إيجابية وأسهمت في تقريب وجهات النظر.
التمسك بالبرنامج الوطني
وشدد الرجوب على أن أي نشاط سياسي فلسطيني يجب أن يستند إلى البرنامج الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية والتزاماتها الدولية، مؤكداً أن أي تعديلات على هذا البرنامج يجب أن تتم عبر المؤسسات الوطنية والآليات الديمقراطية.
وختم بالتأكيد على أن المشروع الوطني الفلسطيني يرتكز على قرارات الشرعية الدولية والنضال السياسي والدبلوماسي، بهدف إقامة دولة فلسطينية مستقلة تقوم على سيادة القانون والمؤسسات، في إطار توافق وطني يحافظ على وحدة القرار والسلاح.


