"منبوذون في أوروبا".. تصاعد المقاطعة ضد الإسرائيليين يثير غضب تل أبيب

السبت 17 أكتوبر 2026 11:31 ص / بتوقيت القدس +2GMT
"منبوذون في أوروبا".. تصاعد المقاطعة ضد الإسرائيليين يثير غضب تل أبيب



القدس المحتلة/سما/

استضاف فريق ألكمار الهولنديّ لكرة القدم، أول من أمس الخميس، فريق بئر السبع في الدور الثاني من الدوريّ الأوروبيّ، لكن سُمِحَ فقط لجماهير فريقٍ واحدٍ بدخول الملعب. وفي أول مباراةٍ لفريقٍ إسرائيليٍّ في هولندا منذ زيارة جماهير (مكابي تل أبيب) لأمستردام عام 2024، والفتن التي أشعلوها هناك، أعلنت السلطات المحليّة أنّها لن تسمح لجماهير بئر السبع بدخول الملعب. ومع حلول الذكرى السنوية الثالثة للسابع من أكتوبر 2023 والانتخابات المقبلة، تراجعت هذه القضية إلى هامش الأخبار، رغم أنّها تعكس تغيرًا جوهريًا في العلاقات بين هولندا واليهود وإسرائيل، طبقًا لتقريرٍ نشرته صحيفة (هآرتس) العبريّة.

وأوضحت: “تشير المحادثات مع مسؤولين ومصادر دبلوماسيّةٍ في إسرائيل وهولندا إلى أنّ العلاقات بين البلديْن قد تدهورت بشكلٍ ملحوظٍ خلال العام الماضي. وتحكم هولندا حاليًا حكومة أقليّة تضم ثلاثة أحزابٍ: حزب من اليسار المعتدل، وحزب من الوسط، وحزب من اليمين المعتدل. إلّا أنّ حزب (برو) اليساريّ المتطرف يتصدر استطلاعات الرأي الأخيرة، ما يدفع الحكومة إلى محاولة تعديل سياساتها بما يتناسب مع توجهاتها”.
وتابعت الصحيفة قائلةً إنّه “بعد ثلاث سنواتٍ من الحرب، باتت هذه العقلية سائدةً، إذ يُنظر إلى إسرائيل كدولةٍ مناقضةٍ للقانون الدوليّ. وتشهد البلاد مظاهراتٍ داعمةٍ لـ (حماس)، وتزايدًا في الحوادث المعادية للسامية، لكن هذا التوجه لا يقتصر على المظاهرات في الشوارع، بل إنّ المؤسسات الأكاديميّة تقاطع علنًا نظيراتها الإسرائيليّة، كما صدر مؤخرًا قانون يحظر التعامل مع الشركات العاملة في الضفة الغربيّة والقدس المُحتلّة وهضبة الجولان العربيّة-السوريّة، وبيع المنتجات القادمة من هذه المناطق. وتصل عقوبة هذا الحظر إلى السجن ست سنوات. ويُعد هذا الموقف حاليًا الأكثر تطرفًا في الاتحاد الأوروبيّ تجاه التجارة مع إسرائيل، وهي أول دولةٍ تتخذ هذه الخطوة”.
في السياق عينه، كتب سفير إسرائيل لدى هولندا، تسفي أفينر، على وسائل التواصل الاجتماعيّ هذا الأسبوع: “رفضت رئيسة بلدية ألكمار حتى مجرد التفكير في السماح لـ 150 مشجعًا فقط من مشجعي بئر السبع بحضور مباراة كرة قدمٍ في مدينتها. لكنّها تستغل سلطاتها لتسهيل الاحتجاجات المناهضة لإسرائيل. يبدو جليًا أنّ رئيسة البلدية لا تُعنى بالأمن، بل بأجندة ناشطين مناهضين لإسرائيل، أوْ ربّما ما هو أسوأ. سلوك مخزٍ”، طبقًا لأقواله.
وأوضح السفير أفينر لصحيفة (هآرتس) في مقابلةٍ ما دفعه لإصدار هذا البيان الحاد ضدّ رئيسة بلدية ألكمار، أنيا شوتين: “بدأنا العمل على هذه القضية مع وزارة الخارجيّة والبلديّة، وسلكنا جميع القنوات الممكنة. وفي النهاية، تحدثتُ مع رئيسة البلدية، واقترحتُ عليها أنْ نفكّر معًا ونسعى لإيجاد حلٍّ. ربما تحديد عددهم، أوْ ضمان وصولهم ومغادرتهم بشكلٍ منظمٍ، عبر مسارٍ واحدٍ. لكن الرفض كان قاطعًا. وأخبرتني أيضًا، وهذا أمرٌ مُثير للدهشة بحدّ ذاته، أنّها تفاجأت بالسماح لفرقةٍ إسرائيليّةٍ بالقدوم”.
إضافةً إلى ذلك، زعمت الصحيفة، “تتميّز أمستردام تحديدًا وهولندا عمومًا بوجود جاليةٍ مسلمةٍ، معظمها من أصولٍ مغربيّةٍ وتركيّةٍ، تُهيمن على أيّ فعاليةٍ تتعلّق بإسرائيل. ويرتبط هذا المناخ بالأحداث العنيفة التي وقعت في تشرين الثاني (نوفمبر) 2024، عندما وصل مشجعو (مكابي تل أبيب) إلى أمستردام لحضور مباراةٍ ضد أياكس، وتصاعدت حدّة التوتر في المدينة إلى حدّ موجةٍ من الاعتداءات من قِبل السكان المحليين على المشجعين الإسرائيليين. وتبع ذلك سلسلةً طويلةً من المشاحنات مع الشرطة والقانون، ويبدو أنّ السلطات في هولندا غير مهتمة بالتعامل مع احتمال تكرار مثل هذا الحدث”.
وطبقًا للصحيفة، زعمت عمدة ألكمار، أنيا ساهوتين، أنّ البلدية وشرطة المدينة “لا تستطيعان ضمان سلامة المشجعين القادمين إلى المدينة”. وقد شجعت عمدة أمستردام، فامكي هالسيما، قرار ساهوتين علنًا، لعلمها أنّ المشجعين الإسرائيليين سيرغبون أيضًا في القدوم إلى مدينتها في الأيام المحيطة بالمباراة.
ولفتت الصحيفة إلى أنّه في عام 2024، نقل الفريق البلجيكيّ مباراته على أرضه ضدّ الفريق الإسرائيليّ من أراضيه، كما فعلت أيرلندا هذا الشهر. وفي برمنغهام بالمملكة المُتحدّة، قررت السلطات أيضًا منع مشجعي (مكابي تل أبيب) من حضور مباراةٍ ضد (أستون فيلا) العام الماضي، استنادًا إلى تقريرٍ تم إنشاؤه باستخدام الذكاء الاصطناعيّ، وقد تم التشكيك في مصداقيته.
واختتمت الصحيفة: “حقيقة: أدت العقلية السائدة في هولندا وأماكن أخرى في أوروبا إلى تعامل السلطات مع مشجعي كرة القدم الإسرائيليين كمنبوذين، سواءً بقصدٍ أوْ دون قصدٍ. غالبًا ما تتجاهل دول عديدة مسألة المشجعين الإسرائيليين تمامًا، سواءً كان ذلك بسبب الحرب في غزة، أوْ أحداث أولمبياد أمستردام 2024، أوْ حتى الشؤون السياسيّة الداخليّة العامّة. والنتيجة واحدة في بلجيكا، وإنجلترا، وأيرلندا، وهولندا”، طبقًا لأقوالها.