كشفت وثائق أصلية عرضتها وسائل إعلام إسرائيلية، مقارنة بالوثائق التي قدمها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى مراقب الدولة، عن فروق في طريقة عرض التحذيرات والتوصيات الأمنية التي سبقت هجوم 7 أكتوبر، بحسب تحقيق نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" وموقع "واي نت".
وبحسب التحقيق، فإن نتنياهو قدم في الوثيقة التي أعدها لمراقب الدولة رواية مفادها أنه طالب باغتيال قادة حركة حماس، بينما عارض قادة المؤسسة الأمنية ذلك ودفعوا باتجاه التهدئة والحفاظ على الهدوء.
إلا أن مقارنة الوثائق الأصلية بمحضر نتنياهو، وفقا للتحقيق، تعرض صورة مختلفة، إذ تشير إلى أن نتنياهو وجه نحو الحفاظ على الهدوء، ولم يوافق على عدد من عمليات الاستهداف المقترحة، وأعلن أن حماس مردوعة، رغم التحذيرات التي تلقاها من الأجهزة الأمنية والاستخبارية.
وأشار التحقيق إلى أن نتنياهو أعلن تأييده لنشر الوثائق، لكنه في المقابل يعمل، على منع نشرها بصورة كاملة، باستثناء الأجزاء التي تخدم روايته.
تحذيرات قبل أربعة أيام من 7 أكتوبر
ونقل التحقيق عن وثيقة مؤرخة في 3 أكتوبر 2023، أي قبل أربعة أيام من هجوم 7 أكتوبر، أن رئيس شعبة الأبحاث في الاستخبارات العسكرية، العميد الراحل أميرت ساعر، أوصى بـ"الحفاظ على سياسة صفر من الصواريخ الدقيقة في قطاع غزة، حتى لو كان ذلك على حساب يوم من القتال".
وتتعلق التوصية بضرورة منع حماس من امتلاك صواريخ وقذائف دقيقة.
لكن النسخة التي قدمها نتنياهو، وفقا للتحقيق، أبقت على التقدير القائل إن حماس تتعاظم قوتها "بوتيرة معتدلة"، بينما حذفت التوصية بالتحرك حتى لو أدى ذلك إلى تصعيد.
وأوضح التحقيق أن هذه ليست الحالة الوحيدة، مشيرا إلى أن مقارنة وثيقة نتنياهو، المؤلفة من 55 صفحة، بوثائق المصدر وملخصات الاجتماعات والشهادات كشفت، بحسب معديه، عن عمليات حذف وتغيير وعرض انتقائي للمعلومات، إضافة إلى ما وصفه التحقيق أحيانا بأنه أكاذيب، في القضايا المرتبطة بالمسؤولية عن الإخفاق الذي سبق هجوم 7 أكتوبر، ومن حذر، ومن أوصى بالهجوم، ومن أصدر تعليمات بالحفاظ على الهدوء.
توصيات بتنفيذ عمليات استهداف
وبحسب التحقيق، كان نتنياهو يقدم نفسه باعتباره من دفع باتجاه عمليات استهداف لقادة حماس، في مواجهة مؤسسة أمنية عرقلت هذه الخطوات.
لكن التحقيق أشار إلى أنه في 6 أبريل 2023، أوصى رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" رونين بار ورئيس هيئة الأركان هرتسي هليفي بتنفيذ عمليات استهداف في قطاع غزة.
وفي 9 مايو، قال نتنياهو خلال اجتماع للمجلس الوزاري المصغر: "ليس لدينا مصلحة في الدخول في مواجهة مع حماس"، وربط الاستعداد لاستهداف قادة الحركة بانضمام حماس إلى القتال.
وفي 21 مايو، كان بار أكثر وضوحا، إذ أوصى بالاستعداد لعملية في قطاع غزة تشمل "ضربة افتتاحية + جولة من عمليات الاستهداف"، محذرا من أنه "لن يكون هناك مفر من مواجهة في غزة".
في المقابل، قال نتنياهو في الاجتماع نفسه، بحسب التحقيق: "هناك حاليا ميزان ردع قوي أمام حماس"، ورفض الموافقة على العمليات التي اقترحتها الأجهزة الأمنية.


