لن يتغير شيء الي حين يتمكن العرب من قراءة انفسهم ..لؤي ديب

السبت 30 مايو 2026 10:20 ص / بتوقيت القدس +2GMT



ترامب الذي نصبه العرب ملكاً عليهم هدد دولة عربية مسالمة وهي عُمان مهدداً بتفجيرها ان لم تتصرف كغيرها من الدول ، وقبلها بيومين هدد الدول العربية والاسلامية الزاماً بالانضمام الي الاتفاقيات الابراهيمية وكان طلبه واضح جدا بانه يريد ان تبدأ السعودية وقطر اولاً بذلك .

اي اتفاق ستوقعه ادارة ترامب مع ايران ومهما كان سيكون هزيمة لترامب وسط اذان شعب امريكي مهتم جدا بحربه على ايران ، واي حرب سيخوضها سوف يُستنزف فيها وستكون شهادة انتحار في انتخابات التجديد النصفي القادمة في نوفمبر من هذا العام ، ترامب يخبط بشدة وسط صقور ادارته وهم الغالبية الساحقة امام فانس نائب الرئيس الذي اصبح الحمامة الوحيدة في وجه الصقور المتأسرئلين وذلك بعد استقالة رئيسة الاستخبارات الامريكية من منصبها .

لذا يحاول ترامب النجاة بانتزاع شهادة النصر لحربه من الدول العربية التى اطبق عليها بحربه ودافعت بمقدراتها عن قواته ، وعندما واجه العجز امام ايران التف الي ظهر حلفائه ليطعنهم ويفرض عليهم طلباته التى تمثل ثقل سياسي استراتيجي على الحكومات العربية وخصوصا عندما يتعلق الامر باسرائيل .

عندما طالب ترامب الزام الدول العربية بالانضمام الي اتفاقيات ابرهام كان من بين المخاطبين في الاعلى مصر والاردن وتركيا اضافة لدول اخري مثل باكستان .

هنا تكمن الخطورة فترامب ليس ابله وهو لا يبحث عن اتفاقيات سلام جديدة فقط هو يريد تعديل الاتفاقيات القائمة مع مصر والاردن وجعلها ابراهمية ، وهنا بيت المقصد تطبيع شامل وليس مجرد اتفاقية سياسية ، تطبيع القوة والهيمنة فبمجرد انضمام تلك الدول لطلبه هي تقر رسميا بانتصاره وانتصار اسرائيل والقبول بترتيبات الهيمنة .

حتى في لبنان فهو يمارس خدعة بالاتفاق مع نتنياهو ومسار المفاوضات بين لبنان واسرائيل الهدف الوحيد منه هو فصل المسار اللبناني عن المسار الايراني ، وبمجرد الانتهاء من ايران سوف تتوقف هذه المفاوضات ، فنتنياهو كررها اكثر من مرة في امريكا بانه لن يكرر خطأ اوسلو ولن يوقع مع لبنان او سوريا سوى اتفاقيات امنية ، هو لا يحمل الي لبنان اي مسار سياسي فكل ما يريده هو غرفة عمليات مشتركة وتحويل واقع لبنان الي واقع الضفة الغربية .

لقد حصل نتنياهو على ضوء اخضر من ترامب بالتصعيد التدريجي على لبنان وغزة ، ترامب يهدد العرب ويقول لهم ان لم تنقذوا نتنياهو سوف ينقذه احتلال لبنان وغزة وضم الضفة وجنوب سوريا ، وواهم منّ يعتقد ان اي مسار سياسي سيجعل شخص مثل نتنياهو يتراجع عن وقائع فرضها على الارض ، فهو ليس الشخص المناسب لذلك .

الا يشكل اقامة قاعدة عسكرية امريكية - اسرائلية وهي الاولى المشتركة في الخارج في مدينة بربرة التى تقع في اقليم ارض الصومال تهديداً كلياً للامن القومي العربي وفرض وقائع على الارض تعزز وضعية اسرائيل كسيدة للاقليم .

الا يخدعنا جميعا بمجلس السلام وما نتج عنه من جسم افلس قبل ان يبدأ عمله ، وما زالت لجنته عالقة في القاهرة ولا تدخل غزة ، يدخل العام الثالث والخيمة الممزقة ترافق الناس بدون حل .

لا يمكن للعرب الرقص في حفلي زفاف في آن واحد ، هم جميعا عالقين في الوسط بين طرفين يدّعي كلاً منهم النصر فايران لم تنتصر لكنها لم تُهزم وامريكا لم تُهزم لكنها لم تنتصر ، وتلك معادلة صعبة للعالق في الوسط دون ان يُكشر عن انيابه .

والصراحة ان الموقف الرسمي للدول العربية متضارب وخصوصا ازدياد اعداد الدول التى تميل للاعتراف بسيادة اسرائيل للمنطقة خوفا ، وهذا خطر لانه سيدفع بدول كبرى ترفض الي الصدام مع اسرائيل وهو قادم قادم قادم في الطريق ، فاسرائيل بتوغلها في سوريا والعراق هي لا تجاوز سوريا وانما تركيا وبتوغلها في العراق وايران فهي تجاور باكستان والتى بالمناسبة ازدات اتصالاتها باسرائيل في الشهور الاخيرة كثيراً ، بل ان ضباطها كانوا يرتعون في اسلام اباد وبتنسيق مسبق .

لا يمكن للعرب بناء مستقبل اجيالهم وثرواتهم وامنهم بناءا على المصالح الشخصية لترامب وحليفه نتنياهو او لتلك المزاجية التى حولت الخليج من افضل بيئة استثمارية الي أسوأها .

الان المعادلة بسيطة :
ترامب تعثر امام ايران
على العرب منحه النصر ومساعدته باتفاقيات وطاعة عمياء والا فانهم يضمرون سوء النية كما قال في تدوينته على تويتر .
والحقيقة ان العرب ليس اغلي من الاوربين الذين هم اجداده ويُنكل بهم اقتصاديا وامنيا الان .

لذا لا تمنحوه النصر وهو اضعف من ان يزعجكم على الاقل حتى موعد الانتخابات ، وكم كتبت سابقا ان العرب دوما سيدفعون الثمن طالما هم عاجزين عن قراءة انفسهم والرسو على عقيدة امن قومي عربي مشترك يبدو انها تبتعد اكثر مما تقترب .

كل الدول العربية وبدون استثناء تواجه مشاكل في التعاقد على تكنولوجيا عسكرية متقدمة ودوما تفشل الصفقات بسبب التدخل الامريكي وتحجيم قوة الردع والمدي والحفاظ على جيل اقل من الجيل الذي وصلت اليه اسرائيل ، وهذا كافي لاي عاقل للقيام باجراءات حمائية وجماعية .

في الشهر التاسع لحرب الابادة على غزة كتبت وقلت ان نيران هذه الحرب ستطال سوريا ولبنان وستصل الي كل دول الخليج والعراق وايران ، واليوم اقول انها ستصل مصر وتركيا وباكستان وستطال دولا في اوروبا ، والطريقة الوحيدة لوقفها هي الاستعداد لها بقوة وجدية لردع الاخرين من خوضها .

لن يتغير شيء الي حين يتمكن العرب من قراءة انفسهم 

لؤي ديب