اعتبرت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، الجمعة، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يواصل الحروب في غزة ولبنان وإيران لأجل خدمة أهدافه السياسية والشخصية.
وقالت الصحيفة في افتتاحيتها: “من المستحيل عدم الشك في أن إراقة الدماء تهدف إلى خدمة أهداف رئيس الوزراء السياسية والشخصية”.
وأضافت أن “الحرب التي لا تهدف إلا إلى إحصاء جثث الطرف الآخر هي حرب لن تشبع أبداً. كلما أسرعنا في إنهائها في غزة ولبنان قلّت الأضرار التي ستلحقها”.
وأشارت إلى أن نتنياهو “أجبر مئات الآلاف من سكان جنوبي لبنان على مغادرة منازلهم يوم الخميس، بعد إصدار الجيش الإسرائيلي أوامره لهم بذلك، بالتزامن مع إعلانه خططا للتحرك بقوة ضد حزب الله جنوب نهر الزهراني الواقع شمالي نهر الليطاني بالجنوب اللبناني”.
والخميس، قال نتنياهو خلال ندوة بمنطقة غور الأردن، إن الجيش الإسرائيلي عبر نهر الليطاني، متجاوزا منطقة توغل قواته المعلنة بجنوب لبنان، وفق القناة 14.
وأضاف: “هاجمنا في بيروت، وهاجمنا صور (جنوبي لبنان)، وعبرت قواتنا نهر الليطاني، ونحن نضربهم وسنضربهم بقوة” في إشارة إلى “حزب الله”.
وادعى نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي سيقضي على تهديد الطائرات المسيرة لـ”حزب الله”.
وتابعت “هآرتس”: “تشير هذه التصريحات والوضع على الأرض إلى تصعيد خطير في الحرب اللبنانية يوحي بأن الهدف جرّ حزب الله إلى حرب شاملة”.
وأضافت: “في غضون ذلك، صرّح نتنياهو يوم الخميس بأنه وجّه الجيش لتوسيع منطقة السيطرة في غزة إلى 70 بالمئة من مساحة القطاع، بعد أن كانت 60 بالمئة”.
والخميس، أقر نتنياهو باحتلال الجيش الإسرائيلي 60 بالمئة من مساحة قطاع غزة، كاشفا عن نية حكومته توسيع المساحة التي يحتلها في القطاع إلى 70 بالمئة، وفق تصريحات له نقلتها القناة 12.
ولم يوضح نتنياهو كيفية تنفيذ هذ الخطة أو المناطق الإضافية التي تعتزم إسرائيل احتلالها داخل القطاع.
وكان الجيش الإسرائيلي أعلن في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي احتلال 53 بالمئة من مساحة غزة، بعد انسحابه إلى ما سماه “الخط الأصفر”، في إطار تنفيذ المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب على غزة.
وبموجب الخطة، كان يفترض أن ينفذ الجيش الإسرائيلي مزيدا من الانسحابات من غزة خلال المراحل اللاحقة.
و”الخط الأصفر” شريط افتراضي داخل قطاع غزة انسحب إليه الجيش الإسرائيلي مؤقتا بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، على أن ينفذ انسحابات إضافية لاحقا، ويفصل بين مناطق سيطرة الجيش والمناطق التي يسمح للفلسطينيين بالتواجد فيها.
وفي هذا السياق، تابعت “هآرتس”: “بعبارة أخرى، يُعيد رئيس الوزراء الإسرائيلي إشعال حربين في أعقاب فشل الحرب مع إيران ووقفها من قِبل الرئيس الأمريكي”.
ولفتت إلى أنه “تحت ستار ’وقف إطلاق النار’ في لبنان وغزة، والذي لم يلتزم به الجيش ولو للحظة، يُوسّع الجيش رقعة القتال في المنطقتين”.
وقالت: “ذريعة ذلك في لبنان هي وقف هجمات الطائرات المسيّرة، بينما الهدف في غزة هو تقويض نفوذ حماس المتزايد. وبدلًا من الاعتراف بحدود القوة، تأمر الحكومة الجيش بتكثيف الضربات وتعميق الاحتلال، مُجسّدةً بذلك المقولة الإسرائيلية: ما لا يأت بالقوة، يأت بمزيد منها”.
واعتبرت الصحيفة أن “الحرب في لبنان عبثية ولا طائل منها ولا أحد يعلم أهدافها، سوى حماية الجنود، ولا أحد يعلم إلى أين ستؤول أو إلى متى ستستمر”.
وشددت على ضرورة إنهاء هذه الحرب فورا، مشيرة إلى أن “كل يوم إضافي هو يوم آخر من القتل غير المبرر”.
وقالت: “بدلًا من توسيع رقعة القتال، يجب تقليصها وبدلًا من زيادة أعداد القوات يجب البدء بسحبها من مستنقع لبنان، وبدلاً من الاستمرار في القتل والموت، يجب أن نجلس مع الحكومة اللبنانية، التي أعربت مراراً وتكراراً عن رغبتها في إجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل”.
ورأت أن “تجدد الحرب في غزة ينذر بالسوء أيضاً، فما عجزت إسرائيل عن تحقيقه خلال حرب دامت أكثر من عامين، تخللتها عمليات قتل جماعي عشوائية وتدمير ممنهج لمدن وقرى وأحياء ومخيمات لاجئين بأكملها، لن يتحقق في جولة أخرى من الدمار والقتل”.
وتابعت “هآرتس”: “حان الوقت للسماح لمجلس السلام الذي شكله ترامب بالعمل ومساعدته قدر المستطاع وكبح جماح الجيش الإسرائيلي”.
وفي 16 يناير/ كانون الثاني الماضي، أعلن البيت الأبيض اعتماد هياكل إدارة المرحلة الانتقالية في غزة، وتشمل “مجلس السلام” و”اللجنة الوطنية لإدارة غزة” و”قوة الاستقرار الدولية”.
وتندرج هذه الترتيبات ضمن المرحلة الثانية من خطة ترامب لإنهاء الحرب في غزة، المؤلفة من 20 بندا، والمدعومة بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 الصادر في 17 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025.
ودخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، بعد حرب إبادة جماعية استمرت عامين، وأسفرت عن أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد على 172 ألف جريح من الفلسطينيين، إلى جانب دمار واسع طال نحو 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، بتكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.
لكن إسرائيل ما زالت ترفض تنفيذ كافة بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار أو الانتقال إلى المرحلة الثانية، ومنذ سريانه قبل أكثر من 7 شهور، قتل الجيش الإسرائيلي ضمن خروقاته نحو 910 فلسطينيين وأصاب 2747 آخرين، حتى الأربعاء الماضي، وفق المكتب الإعلامي الحكومي بغزة.


