سما / وكالات /
أثارت تدوينة للشيخ السلفي المغربي محمد الفيزازي جدلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي في المغرب، بعد أن شبّه مشاركة ناشطات مغربيات ضمن "أسطول الصمود العالمي" المتجه لكسر الحصار عن قطاع غزة بما أسماه "زوارق النكاح"، مستحضرًا بصورة ساخرة مصطلح "جهاد النكاح" الذي أثير خلال سنوات الثورة السورية، وهو ما فجّر موجة انتقادات حادة واتهامات له بالإساءة إلى المشاركين والمشاركات في المبادرة الإنسانية والتشكيك في نياتهم وأعراضهم.
وكتب الفيزازي في تدوينته: "تذكرون ما كان يصطلح عليه بجهاد النكاح، في سوريا وأفغانستان كان مصطلحًا ظالمًا يقينًا، حتى وإن كانت هجرة النساء يومها مع أزواجهن إلى ساحة القتال خطأ فادحًا. الآن، هل نحن أمام زوارق النكاح؟".
وسرعان ما تحولت التدوينة إلى مادة لنقاش واسع تجاوز حدود التعليق على موقف شخصي، لتفتح بابًا جديدًا للنقاش حول الخطاب الديني وحدود النقد السياسي والأخلاقي، خصوصًا حين يتعلق الأمر بمبادرات تضامنية مرتبطة بالحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
انتقادات واسعة واتهامات بالإساءة للمشاركات
ورأى منتقدو الفيزازي أن تدوينته لم تتضمن مجرد اعتراض على فكرة المشاركة في الأسطول أو التشكيك في جدواها السياسية، بل ذهبت ـ بحسب تعبيرهم ـ إلى مستوى التلميح الأخلاقي والطعن في نيات المشاركين، ولا سيما النساء المشاركات في المبادرة.
وفي هذا السياق، اعتبر الكاتب والإعلامي المغربي يونس مسكين أن التدوينة تمثل "إساءة إلى درجة الصدمة"، منتقدًا ما وصفه بتحويل مبادرة إنسانية إلى موضوع للسخرية والتشكيك الأخلاقي.
وقال مسكين إن أسطول الصمود يضم مدنيين وحقوقيين وأطباء وصحافيين ونشطاء قدموا من دول مختلفة في محاولة لكسر الحصار المفروض على غزة، مضيفًا أن "هناك من يرى في سفينة تحمل متضامنين فعلًا إنسانيًا نبيلاً، بينما لا يرى آخرون إلا فرصة للطعن في النيات وتلويث الشرف".
وأشار إلى أن المشاركين في المبادرة "لم يذهبوا بحثًا عن شهرة أو مكاسب، بل تحركوا انطلاقًا من موقف أخلاقي تجاه ما يجري في غزة".
كما هاجم عدد من النشطاء والإعلاميين المغاربة تدوينة الفيزازي، معتبرين أنها تعيد إنتاج خطاب سبق أن ارتبط بحملات تشويه وإثارة للجدل خلال سنوات الثورة السورية.
وكتب الناشط عزيز هناوي منتقدًا الفيزازي: "يدعي المشيخة بينما يسخر من طبيبات ومناضلات مغربيات مشاركات في أسطول الصمود إلى غزة"، في إشارة إلى الناشطات المغربيات اللواتي شاركن في التحرك الإنساني.
من جانبه، اعتبر الإعلامي المغربي كمال عصامي أن تدوينات الفيزازي الأخيرة تعكس "عودة إلى خطاب التشنج والاستفزاز"، مضيفًا أن ما صدر عنه لا يمثل نقدًا فكريًا بقدر ما هو "سخرية وتلميحات أخلاقية لا تخدم النقاش العام".
وقال عصامي إن "الاختلاف في الرأي يبقى حقًا مشروعًا، لكن تحويله إلى مساحة للّمز والتشكيك الأخلاقي يضعف القضايا الكبرى ويشتت النقاش عن أولوياته الحقيقية".
استدعاء مصطلح مثير للجدل
وأعاد الفيزازي من خلال تدوينته استحضار مصطلح "جهاد النكاح"، الذي برز خلال سنوات الحرب في سوريا وأثار حينها جدلًا واسعًا، بعد تداول روايات واتهامات بشأن مشاركة نساء في مناطق الصراع تحت هذا الوصف، قبل أن تثار لاحقًا شكوك وانتقادات واسعة حول كثير من الروايات التي رُوّجت بشأنه.
ويرى متابعون أن استدعاء المصطلح في سياق المشاركة النسائية ضمن أسطول مدني وإنساني ينطوي على إسقاطات أخلاقية أثارت حساسية كبيرة لدى منتقدي الفيزازي، خصوصًا مع وجود نساء وطبيبات وناشطات ضمن الوفد المغربي المشارك.


