خبر : تلميذ بن غوريون وغاندي الجديد بقلم: يوسي بيلين اسرائيل اليوم 5/3/2010

الجمعة 05 مارس 2010 01:55 م / بتوقيت القدس +2GMT
تلميذ بن غوريون وغاندي الجديد  بقلم: يوسي بيلين  اسرائيل اليوم  5/3/2010



 بلغ سلام فياض منصبه وزيرا للخزانة العامة بعد 12 سنة في صندوق النقد الدولي. كان أمل الغرب. الشخص الذي عرف أسرار المهنة، والذي كان يفترض ان ينظف الاسطبلات في السلطة الفلسطينية. وكانت هنالك حاجة الى تنظيف كبير. ان عرفات، الذي عينه، بلغ من الأسى مبلغا بعد أشهر قليلة من اتمام التعيين. تبين ان هذا الفتى يقصد بجدية ما يقول. تعلم العالم حبه، ووجد فيه الرئيس بوش رفيقا في مقعد الدراسة في تكساس وكان تقديره له كبيرا.             لقد رأى نفسه رجلا مختصا. لم ينضم الى فتح ولم يقصد الى المنافسة في منصب منتخب. لكن قبيل الانتخابات للمجلس التشريعي الفلسطيني في مطلع 2006 استقر رأيه على المنافسة على رأس حزب جديد، اشتراكي – ديمقراطي حظي بمقعدين فقط – وانحل من الفور. برغم ذلك وجد نفسه مرة اخرى في منصب وزير الخزانة العامة. بعد ذلك بسنة، على اثر القطيعة بين فتح وحماس، وجد نفسه على رأس الحكومة المستقلة في الضفة الغربية، بغير دعم سياسي وازاء نقد مستمر من نشطاء فتح السياسيين.             هذه حكومة خاصة لم تحصل على مباركة المجلس التشريعي، وتعيش بأوامر رئاسية. انها موجودة في الاساس لان العالم العربي والعالم عامة يفضلان هذا الترتيب على كل ترتيب آخر. لكن شرعية الحكم تعطيها احيانا جهات خارجية، ومن الحقائق أنه تقل الاصوات – الان – التي تعترض بجدية على شرعية حكومة فياض. تحظى الحكومة بالتأييد اذا حسن  وضع السكان، والسكان وضعهم حسن (نسبيا). حدث كل ذلك، وعلى قدر كبير جدا، بفضل فياض الذي لا يخجل من العمل مع جهاز الامن الاسرائيلي اذا كان ذلك يخدم المصلحة الفلسطينية.             لكنه لا يكتفي بنجاحاته الاقتصادية والامنية. لقد انتقل الى مرحلة جديدة في حياته بتشجيع كثيرين في العالم وربما بتشجيع أبي مازن ايضا. لقد أعد خطة مفصلة لجميع المكاتب الحكومية الفلسطينية للسنتين المقبلتين، ويعلن بأن الحديث عن محاولة تكرار ما فعله بن غوريون قبل اقامة الدولة: فهو ينشىء الدولة المقبلة. منذ اللحظة التي عرض فيها خطته المفصلة، في حفل صحفي، تلقى تشجيعا كبيرا من جهات دولية مختلفة عبرت عن استعداد للمساعدة.             وليس ذلك فحسب، فان فياضا لا يكل عن زيارة أماكن مختلفة في الضفة الغربية، حتى في أقاصيها، لجمع الناس والحديث اليهم في خططه. لقد زاد في المدة الاخيرة على اللقاءات الكثيرة مع الجمهور مشاركة في المظاهرات ايضا. لم يعتد قادة في مستواه المشاركة في مظاهرات مضادة لاسرائيل. قرر فعل ذلك، ورسالته هي رسالة المهاتما غاندي: انه لا يريد العمل عن كراهية للاسرائيليين ولا يؤمن بالعنف.             ينمو أمام نواظرنا زعيم فلسطيني من نوع مختلف تماما. لا يمكن أن نقتبس من فيه أقوال اساءة لاسرائيل، وهو مقبول جدا على الامريكيين والاوروبيين والاسرائيليين. لكن من يعتقد أن الحديث عمن سيجعل حياة حكومة اسرائيل سهلة مخطىء جدا. ان الثقة به التي جمعها، ودماثة اخلاقه، وسلوكه الغربي، ولغته الانجليزية الممتازة، وخبرته وعدم تهييجه كل اولئك يمكن ان يجعله شريكا نادرا لمن يكون مستعدا لدفع ثمن السلام مع الفلسطينيين.