خبر : التهديد الايراني: الى متى تظل واشنطن في تعوج/بقلم: زلمان شوفال/اسرائيل اليوم 4/3/2010

الخميس 04 مارس 2010 11:10 ص / بتوقيت القدس +2GMT
التهديد الايراني: الى متى تظل واشنطن في تعوج/بقلم: زلمان شوفال/اسرائيل اليوم  4/3/2010



 لا يكاد يمر يوم في الاسابيع الاخيرة لا ينشر فيه الرئيس اوباما، وبخاصة وزيرة خارجيته هيلاري كلينتون، تصريحات شديدة موجهة الى ايران. ازدادت النغمة شدة وبخاصة بعد ان نشرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في 19 شباط تقريرها الدوري، الذي يتهم طهران بنقض منهجي لالتزاماتها الدولية ويشير الى جهودها المتقدمة لاحراز سلاح ذري. لكن في الوقت نفسه، وعلى نحو لا يتسق مع هذه التصريحات الشديدة، يسمع في واشنطن توضيحات وتفسيرات تقول انه يفضل ألا تكون العقوبات التي تنوي الولايات المتحدة وحليفاتها الاوروبيات فرضها على ايران "مسببة للشلل"، كما قال متحدث وزارة الخارجية الامريكية – او بعبارة اخرى، الا تشتمل على خطوات مثل وقف تصدير النفط الخام الايراني او مقاطعة التقنية المتقدمة وتزويد ايران بمكررات النفط لاحتياجاتها الداخلية – وهي خطوات اذا طبقت ربما تستطيع ان تهدد تهديدا حقيقيا استقرار نظام آيات الله واستمرار جهوده في المجال الذري. سمع وزير الدفاع ايهود باراك ايضا في زيارته لواشنطن في الاسبوع الماضي، كما يبدو كلاما غير كاف على هذا النحو من محادثيه في وزارة الدفاع الامريكية ووزارة الخارجية. قد يكون التوجه الامريكي في الاساس خطوة تكتيكية لضمان تأييد روسيا – التي يرفض موقفها كما تعلمون خطوات شديدة جدا في مواجهة ايران – مجرد قضية العقوبات. لكن العصابة حول آية الله خامنئي والرئيس أحمدي نجاد تقرأ الخريطة قراءة مختلفة. أي انه حتى لو نجح الامريكيون في تجنيد قدر كاف من المؤيدات في مجلس الامن لمبادرة فرض العقوبات (واذا لم تستعمل الصين حق النقض)، فان هذه العقوبات ستكون "فراء" لا يستطيع منع قادة ايران الاستمرار على أفعالهم. طهران عالمة بأنه يوجد في الولايات المتحدة جماعة ضغط ايضا تشتمل بالمناسبة على "اصدقاء السلام الان في امريكا"، وتعمل في مقاومة عقوبات حقيقة. وفي الحقيقة أن تفسيرات ايران هذه قد تم التعبير عنها تعبيرا وقحا متبجحا في القمة الارهابية التي تمت نهاية الاسبوع الماضي في دمشق، واستضافت الى احمدي نجاد والاسد رؤساء حزب الله وحماس ومنظمات ارهابية اخرى، وكما يصف هاورد شنايدر، احد كبار الكتاب في الشؤون الخارجية في صحيفة "واشنطن بوست" ذلك بقوله: "سخر رئيسا ايران وسورية من السياسة الامريكية في الشرق الاوسط"، وصدقا من جديد الحلف بينهما. تبجح أحمدي نجاد زيادة على تهديداته المعتادة لاسرائيل بأن "ايران وسورية تمنعان الولايات المتحدة أن تكون العامل الرائد في المنطقة"، واقترح عليها "ان تحزم متاعها وترحل" – اما الرئيس الاسد فاتهم امريكا بـ "الاستعمار الجديد". كاد كل ذلك يكون في نفس اليوم الذي صرحت فيه واشنطن عن اعادة السفير الامريكي الى دمشق. فوق سؤال كم ستستطيع الادارة والكونغرس في واشنطن أن ينظرا الى البصقات الايرانية والسورية في وجهيهما على أنها مطر، يقوم بكامل قوتها سؤال أهم. سؤال يثير شكوكا تتصل بتوجه العقوبات وبسياسة انفتاح واشنطن الجديدة نحو دمشق – ولن نذكر احتمال سلام بين اسرائيل وسورية. بعبارة أخرى، خلافا لرأي ان السلام الاسرائيلي – السوري سيفصم دمشق عن حلفها مع طهران وانه ستعزز بذلك الجبهة الاقليمية في مقاومة الذرة الايرانية، قد يحدث العكس خاصة، أي اذا عملت امريكا فقط في أسرع وقت بحزم وتصميم في مقاومة ايران، سواء أكان ذلك جزءا من تحالف دولي أم كانت وحدها، فسيتغير ميزان القوى في الشرق الاوسط لصالحها، ويصد السعي الايراني الى هيمنة اقليمية – بل ربما يعجل باحتمالات السلام بين سورية واسرائيل. مهما يكن الامر،  يصعب الاقتناع بان العقوبات اللينة التي قد تأتي بعد نهاية مسار طويل مرهق من مداولات مجلس الامن ستفضي الى النتائج المطلوبة – وعلى أية حال الأمل الوحيد منها أن يتضح للطرفين أي الامريكيين والايرانيين أن فشلها سيفضي على نحو حتمي الى استعمال خيارات أخرى.