حذّر مسؤول رفيع في الجيش الإسرائيلي من وجود ما وصفه بـ"خطة مكتوبة لتدمير إسرائيل" ما تزال قائمة، مؤكداً أن إسرائيل تواجه في الوقت الراهن سبع ساحات نشطة في آنٍ واحد، وأن هذه الساحات لا تسعى فقط إلى إطلاق الصواريخ أو تنفيذ عمليات توغل، بل إلى القضاء على الدولة نفسها، وفق تعبيره.
وقال رئيس شعبة القوى البشرية في الجيش الإسرائيلي، اللواء دادو بر خليفا، إن الحديث لا يدور عن سيناريو نظري أو تهديد مستقبلي، بل عن خطة قائمة يعمل أطراف فعلياً على تنفيذها، وذلك في ظل تصاعد التوتر الإقليمي، وخصوصاً مع إيران.
وجاءت تصريحات بر خليفا خلال كلمة ألقاها في مؤتمر القيادة الذي عُقد في جامعة تل حاي، بحضور عائلات قتلى وقادة عسكريين وجنود وشبان من برامج الإعداد ما قبل الخدمة العسكرية.
وفي حديثه، تطرق بر خليفا إلى ما وصفه بدرس شخصي من الحرب، قائلاً: "ما يثقل عليّ كثيراً هو كيف لم أطرح الأسئلة المطلوبة قبل هذا الهجوم"، معتبراً أن غياب التشكيك في الوقت والمكان المناسبين شكّل إخفاقاً يجب التعلم منه.
وأضاف أن الجيش "مبني على عقول الجنود والقادة"، داعياً الجيل الشاب إلى طرح الأسئلة والتشكيك وإبداء الرأي، حتى وإن كان ذلك غير مقبول أو مخالفاً للسائد.
وتوجّه المسؤول العسكري إلى الشبان قائلاً إن من يعتقد أن "الخطة المكتوبة لتدمير إسرائيل" مجرد خرافة أو مبالغة، يمكنه الاطلاع على الجزء غير السري من هذه الخطة المنشور في عدة أماكن.
وأكد أن عدم تنفيذ الخطة في هجوم متزامن من الشمال والجنوب، أو عدم انخراط جميع الأطراف في وقت واحد، لا ينفي وجودها، مضيفاً: "الخطة موجودة، ومسؤولية إحباطها تقع على عاتق الجيل القادم والقادة المستقبليين".
كما عرض بر خليفا موقفاً متشدداً تجاه ما وصفه بالتهديدات المتبلورة، قائلاً إن إسرائيل لا يمكنها الاكتفاء بردود دفاعية أو تجاهل المخاطر بحجة الهدوء المؤقت.
وأضاف: "لا يمكن أن نقول إن هناك خطراً في الخارج ونغلق الباب ونعتقد أن الأمور ستكون بخير. هذا لن يحدث. يجب التعامل مع التهديد فوراً".
وشدد على رفضه القبول بحفر أنفاق أو إقامة مصانع لإنتاج وسائل قتالية بذريعة أن الوضع الأمني مستقر، مؤكداً أن التعامل مع هذه المخاطر يجب أن يكون فورياً.
وفي سياق آخر، أشار رئيس شعبة القوى البشرية إلى ارتفاع عدد المجنّدات في الوحدات القتالية، موضحاً أن نحو 5000 امرأة يخدمن اليوم في أدوار قتالية، مقارنة بنحو 500 فقط قبل عشر سنوات.
وقال إن هذا التوجه يجب أن يستمر، مؤكداً أن ما جرى في الحرب الأخيرة لا يجب أن يتكرر، وأن على الجيش الاستعداد لكل سيناريو محتمل.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً أمنياً وتوتراً متزايداً على أكثر من جبهة، وسط تحذيرات إسرائيلية متكررة من مخاطر ما تصفه بتهديدات وجودية متعددة المصادر.


