قالت مصادر في "اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، اليوم ، إنها تستعد لإطلاق أكبر ورشة عمل مفتوحة لإغاثة قطاع غزة المدمر وإعادة بنائه وإعماره، وسط تحديات وعقبات كبيرة جداً، قد تعطل خططها.
وأعدت اللجنة مجموعة من الخطط المقترحة، التي تراهن على اجتماع واشنطن لمجلس السلام برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 19 فبراير، لتوفير الدعم المالي لتمويل تلك الخطط لإغاثة غزة وبدء المرحلة الأولى من الإعمار.
وكان المكتب التنفيذي لمجلس السلام قد أعد هذه الخطط بناء على طلب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف والممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة نيكولاي ميلادينوف، وتلقت اللجنة وعوداً منهما بتطبيقها.
ومن المتوقع، بحسب مصادر مطلعة، مشاركة رئيس اللجنة علي شعث في الاجتماع المقرر بواشنطن بشكل شخصي أو عبر توجيه كلمة متلفزة، إذ لم يتلق، حتى صباح الجمعة، دعوة لحضور الاجتماع.
حجم الدعم لإعمار غزة
وتشير المصادر نفسها إلى أن اللجنة تتوقع توفير دعم مالي مبدئي يتراوح بين مليارين إلى 4 مليارات دولار في اجتماع واشنطن.
وشهد الأسبوع الماضي سلسلة لقاءات ومشاورات مكثفة وجادة أجراها شعث مع أعضاء مجلس السلام، خصوصاً ستيف ويتكوف وتوني بلير وميلادينوف.
وتركزت النقاشات حول تسلم اللجنة المهام الحكومية في غزة وتمكينها وإنجاحها وخططها للمئة يوم الأولى، ومرحلة التأهيل للإعمار.
وقالت المصادر إن شعث شدد في مباحثاته على ضرورة تهيئة الظروف والمناخ الملائم للاستقرار في غزة، وشرح لممثلي الإدارة الأميركية أن الفشل في تلبية ما تتطلبه خطط اللجنة قد تنعكس سلباً على التعاطي الشعبي في غزة مع اللجنة ومبادرة الرئيس ترمب.
وطالبت اللجنة بوقف الخروقات الإسرائيلية وإدخال وتوسيع آلية عمل معبر رفح بضمان زيادة أعداد المسافرين والعائدين، وزيادة إدخال المساعدات والبضائع التجارية، وتوسيع قائمة المواد المسموح بإدخالها إلى غزة.
وتلقت اللجنة تطمينات من مجلس السلام وجهات دولية عديدة لتهيئة الأوضاع الميدانية للعمل في غزة بدون عقبات أو خروقات إسرائيلية، وصولاً إلى العمل بحرية في كافة مناطق القطاع، وضمان الانسحاب الإسرائيلي الكامل، بما في ذلك الحدود والمعابر.
وقالت مصادر فلسطينية إن اللجنة تلقت تطمينات بشأن دعم الإدارة الأميركية الكامل للجنة لإنجاح عملها وتفهمها لمطالب اللجنة.
البيوت الجاهزة في غزة
وبعد أن وافقت إسرائيل على عودة اللجنة إلى غزة، عبر معبر رفح، تربط اللجنة عودة رئيسها وأعضائها إلى القطاع بتوفير شروط تمكنها من إحداث تغييرات ملموسة لصالح مواطنيها في القطاع، حيث تتجه اللجنة لإعلان موعد عودتها والخطوط العامة لعملها بُعيد اجتماع واشنطن.
وأعدت اللجنة قائمة بمطالب تترافق مع عودة رئيسها وأعضائها إلى غزة، ومنها إدخال 3500 كرفان (بيوت جاهزة متنقلة مجهزة للسكن)، حيث تبرعت بها قطر، وباتت جاهزة في الجانب المصري من معبر رفح.
وتريد اللجنة توزيع ما يتراوح بين 300 إلى 500 دولار لمئتي ألف عائلة غزاوية، لكنها تنتظر توفير المبلغ المالي في اجتماع واشنطن.
بحسب مسؤولين مطلعين تحدثوا لـ"الشرق"، قدمت اللجنة اقتراحاً لإدخال 200 ألف كرفان خلال الشهور الستة الأولى، وحظى الاقتراح بترحيب اللجنة التنفيذية لمجلس السلام، على أن يتم توفيرها من خلال تبرع تركيا بعشرات آلاف الكرفانات المجهزة، والتي اُستخدمت لتسكين العائلات التركية المتضررة من الزلزال الأخير بتركيا، وإرسالها عبر ميناء الصيادين المؤقت في غزة او المعابر.
ومن المتوقع أن يبحث لقاء شعث مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، المنتظر الجمعة، تفاصيل هذه المسألة.
كما سيتم السعي إلى توريد آلاف الكرفانات، بعضها مزودة بمولدات كهربائية من مصانع وشركات في مصر ودول أخرى، بالإضافة إلى آلاف الكرفانات من شركات إسرائيلية بما يضمن، بحسب المصادر، سرعة دخولها بتكلفة أقل للنقل وسرعة فحصها أمنياً، إضافة إلى إمكانية ممارسة الشركات الإسرائيلية الموردة، الضغط على الحكومة الإسرائيلية لسرعة توريدها.
الركام والطرق في غزة
ورغم عدم وصول اللجنة إلى غزة، بدأت اللجنة، بالتنسيق مع الهيئة العربية لإعمار غزة وجهات دولية، تحضيرات لتهيئة الظروف على الأرض من خلال الشروع بتقييم حجم الركام والفترة الزمنية لإزالته والتقديرات المالية بشأن التكلفة.
وأوضحت المصادر أن الركام سيستخدم في طمر مساحة من البحر لتضاف إلى مساحة غزة، مع الاستعانة بخبراء دوليين.
وتتم عملية التقييم بمعاينة مباشرة من طواقم فنية، وعدم الاكتفاء بصور الأقمار الاصطناعية باعتبارها لا تعطي صورة دقيقة.
كما تخطط اللجنة لبدء تهيئة الطرق وفتح الشوارع الرئيسية بإزالة الركام، ويجري العمل لإدخال معدات ثقيلة للجنة ولعمل البلديات والدفاع المدني إلى غزة.
وتبدأ اللجنة بإصلاح وترميم شبكات المياه والمجاري والكهرباء والاتصالات والإنترنت، وترميم وإعادة تأهيل 60 ألف وحدة سكنية قابلة للإصلاح في قطاع غزة بتكلفة أولية 20 مليون دولار لتكون صالحة للسكن.
العلاقة مع السلطة الفلسطينية
وبحسب المصادر المطلعة يجري شعث اتصالات ومشاورات دائمة مع قيادة السلطة الفلسطينية إذ لديه قناة اتصال مفتوحة مع الرئيس محمود عباس ونائبه حسين الشيخ بهدف التنسيق في كافة القضايا.
كما يجري شعث مباحثات مع الأمم المتحدة ومفوض الأونروا فيليب لازاريني لتنسيق العمل في كافة المجالات، باعتبار الأونروا مسؤولة عن إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين.
وأكد أعضاء في اللجنة أن اللجنة الوطنية لا تنافس أحداً، ولن تكون بديلاً لأي جهة فلسطينية، بل "تتكامل بالأدوار والمسؤوليات مع الحكومة والكل الفلسطيني لخدمة 2.4 مليون فلسطيني ذاقوا كل ويلات العذاب والمعاناة خلال الحرب الأعنف والأكثر دموية وتدميراً".
وتسعى اللجنة، وفق المصادر، إلى التأكيد على أن مهامها خدمية إدارية تنظيمية ذات طابع وطني وليس سياسياً، حيث تهدف اللجنة التي من المتوقع أن تستمر أعمالها لعامين، تحقيق الإغاثة والتعافي لمواطني قطاع غزة، والعمل لحفظ الأمن والنظام وعودة الاستقرار إلى جانب الإعمار.
وتقول مصادر مطلعة إن اللجنة لم تعقد لقاءات مع الفصائل الفلسطينية، لكن لديها خطة للتنسيق مع كل الأطراف، بما فيها الفصائل في غزة، لتسهيل المهام وإنجاح عمل اللجنة وتجاوز أي عقبات أو مشاكل.
وقال عضو في اللجنة إن شعث شدد، في اجتماع مع مجلس السلام قبل عدة أيام، على أنه "حان وقت العمل الجاد لإعادة الحياة والأمل لغزة بإطلاق رشة عمل مفتوحة دائمة، تبدأ بالإغاثة والتعافي ولا تنتهي من دون إعادة البناء والإعمار".
وطالب شعث بسرعة توفير دعم الموازنة المالية لتنفيذ خطط اللجنة.
وتعتمد خطط اللجنة، على جزء منها، لإقامة مدينة حضرية تحفظ الطابع المعماري والتراثي ويحافظ على روح غزة.
وتدمج الخطط أيضأ بين البناء الرأسي والأفقي، ومراعاة المساحات الخضراء والتوازن السكني مع المؤسسات الحكومية، مع الأخذ بعين الاعتبار البعد الثقافي والتاريخي والبيئي والجمالي والصحي لغزة كي تكون أقرب لصورتها المعهودة.
تحديات وعقبات
وشدّدت المصادر على أن العقبات والتحديات هائلة جداً، وتتطلب دعم القيادة الفلسطينية بكل مكوّناتها، ومساهمة كل مواطن لعبور المرحلة الأصعب.
وقال أحد المصادر إن اللجنة تريد أن تكون واقعية أمام الصعوبات الجمّة، وإنها لا ترغب في رفع سقف التوقعات، لكنها تصرّ على العمل والصبر وتحقيق النجاح، مع الإدراك بأن وجود القوات العسكرية الإسرائيلية والقيود المفروضة على القطاع واستمرار الخروقات يشكّل أحد أبرز التحديات التي تواجه اللجنة.
وتبرز بين التحديات الداخلية قضية الدعم المالي والأمن والموظفين العموميين في حكومة حماس، لا سيما أن المرحلة الثانية من اتفاق وقف النار تنصّ على مغادرة حماس الحكم كلياً في غزة.
وقالت مصادر مطلعة إن اللجنة لن تفصل أي موظف ولن تتخذ أي إجراءات تعسفية بحق العاملين، إذ سيتم إحالة أعداد من الموظفين العموميين في غزة إلى التقاعد ضمن برنامج مصمّم لحفظ حقوقهم.
ونوّهت المصادر إلى أن اللجنة ملتزمة بالعمل مع الموظفين الحاليين، والاستعانة بموظفين من السلطة الفلسطينية في غزة عند الحاجة، بعد إجراء عملية تقييم شاملة.


