تشير مؤشرات حديثة في الرياض إلى عودة هادئة ومدروسة للأمير متعب بن عبد الله، القائد السابق للحرس الوطني السعودي ونجل الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، إلى المشهد العام، بعد سنوات من التهميش التي أعقبت حملة مكافحة الفساد عام 2017.
الظهور الأخير لمتعب في فعاليات رسمية وإعلامية يعكس، وفق مراقبين، مسار تهدئة محسوب داخل الأسرة الحاكمة، في ظل إعادة ترتيب موازين النفوذ بين جناحي الملك سلمان والملك الراحل عبد الله.
وخلال حفل اختتام معرض «الإبداع 2026» في الرياض، برزت إشارات لافتة عندما أظهر وزير الدفاع خالد بن سلمان آل سعود، شقيق ولي العهد، مظاهر احترام تقليدية تجاه الأمير متعب، في مشهد فُسِّر على نطاق واسع بوصفه دلالة رمزية على إعادة دمجه ضمن الدوائر الرسمية الجديدة.
ويأتي ذلك بعد سنوات من القيود الصارمة التي خضع لها متعب عقب احتجازه في فندق الريتز-كارلتون بالرياض ضمن حملة مكافحة الفساد، وهي الإجراءات التي انتهت بتسوية مالية كبيرة، تلتها مراقبة مشددة.
التحولات لم تقتصر على متعب وحده. فقد شهدت الفترة الأخيرة عودة تدريجية لعدد من الشخصيات المحسوبة على جناح الملك عبد الله، من بينها الأمير تركي بن عبد الله، الذي ظهر علنًا في مناسبة اجتماعية بعد سنوات من الغياب.
وتُقرأ هذه التطورات في سياق أوسع يعكس ما يصفه محللون بمحاولة لترميم التوازنات الداخلية وتخفيف الاحتقان التاريخي بين الأجنحة الرئيسية داخل العائلة المالكة.
وفي موازاة ذلك، ظهر الأمير متعب في مقابلة تلفزيونية عبر قناة MBC، حيث استعاد رواية قصة قديمة تجمع الملك سلمان والملك عبد الله، في خطوة بدت أقرب إلى رسالة مصالحة سياسية ذات طابع رمزي.
كما واصل متعب حضوره العلني من خلال دوره في مؤسسة الملك عبد الله الإنسانية، بما يعزز صورته في المجال العام ضمن إطار غير سياسي مباشر.
ويرى مراقبون أن هذه العودة تتم ضمن حدود واضحة ومضبوطة، إذ لا تشير إلى استعادة نفوذ جناح عبد الله كما كان قبل عام 2017، بل إلى إدماج محسوب يخدم اعتبارات الاستقرار الداخلي.
وفي المقابل، تبقى الدائرة الضيقة لولي العهد محمد بن سلمان محكومة بشبكة من الموالين الأساسيين، سواء من داخل الأسرة، وفي مقدمتهم خالد بن سلمان، أو من خارجها عبر شخصيات أمنية وتنفيذية بارزة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه المملكة تحديات اقتصادية وضغوطًا مالية، ما يعزز أهمية الخبرات والشبكات الاقتصادية والدولية التي يمتلكها بعض أفراد جناح عبد الله.
وبذلك، تبدو المصالحة الجارية أقرب إلى إعادة تموضع سياسي داخلي يهدف إلى تعزيز التماسك داخل الأسرة الحاكمة وضمان انتقال مستقر للسلطة مستقبلًا، دون إحداث تغييرات جذرية في مراكز القوة الفعلية.


