ليس عابرًا، أن تُعلن وزارة الداخلية السورية الانتقالية، الأحد، تفكيك “خلية إرهابية” بتهمة التورّط في هجمات صاروخية على منطقة المِزّة ومطارها العسكري في العاصمة دمشق، فذلك قد يعني تبرير الاشتباك معه لاحقًا.
عزف على هذه الأنغام سريعًا، خصوم حزب الله في لبنان، حيث أوضح النائب أشرف ريفي في تصريحات صحفية، أنَ “الجهة المتهمة بهذه الأعمال ليست جمعية “الخضر” أو جمعية “عادية”، إنّما هي مجموعة خاضت حروباً في سورية وأسفرت عن قتل أبرياء وأطفال تحت شعارات غير واقعية على الإطلاق”.
ورغم اعتراف ريفي بأنه لا يملك معطيات مئة مئة، عن ذلك الاتهام المزعوم، لكنه اتهم الحزب رغم ذلك بالقول مُسبق الحُكم: عندما نتّهم أحدًا لديه سابقة، تصبح القضية قابلة للتصديق. أنا لا أملك معطيات مئة بالمئة، لكن التاريخ والسجل السابق للحزب يؤكدان ذلك”.
اللافت أن حكومة سورية الانتقالية “تباهت” مرارًا وتكرارًا بطردها إيران، وأذرعها من سورية، بعد سُقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، لكن ومع هذا التباهي وغياب أي حاضنة للحزب (تحت شعار يا إيران جنّي جنّي.. بده يحكمنا سنّي)، ضبطت السلطات الانتقالية، عددًا من الطائرات المُسيّرة، ما يطرح تساؤلات حول هشاشة الوضع الأمني الذي يسمح بتواجد عناصر، وطائرات مُسيّرة تابعة للحزب، أو يطرح تساؤلات أخرى حول صحّة رواية السلطة الانتقالية، للاستثمار السياسي لاحقًا.
حزب الله من جهته، نفي علاقته بهذه الاتهامات، وأكد الحزب في بيان رسمي أنه لا يملك أي نشاط أو ارتباط أو وجود عسكري على الأراضي السورية، وأنه حريص على وحدة سورية وأمن شعبها.
وبحسب صحيفة “الأخبار” اللبنانية، فإن الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع أدلى بتصريحات خلال اجتماع مغلق عقده قبل أيام مع قيادات في تنظيم “هيئة تحرير الشام”، قال فيها إن “دور حزب الله قد حان”، مضيفًا أن دمشق “لن تنسى ثأرها”، وهي أقوال وصلت إلى مسؤولين في بيروت وأثارت مخاوف من فتح جبهة جديدة على الحدود السورية–اللبنانية.
وأفادت مصادر أمنية لبنانية وفقًا للتقارير، بأن الحدود اللبنانية- السورية، تشهد استعدادات ميدانية متزايدة، تترافق مع خطاب تصعيدي يوحي بوجود نية لاستغلال أي تطور مرتبط بالملف الإيراني لفتح مواجهة عسكرية مع لبنان.
ووفقًا لصحيفة “الأخبار”، فقد رُصد انتشار عسكري غير اعتيادي على الحدود السورية – اللبنانية، شمل وحدات ومقاتلين من الشيشان والأوزبك والإيغور وغيرهم، وهم مجموعات معروفة بسجلّها الدموي.
وأمام هذه الأنباء، من غير المعلوم، إذا كان الشرع يستطيع رفض التعليمات الأمريكية بقتال حزب الله، وهو المُنضم لتحالفها لمُحاربة الإرهاب، لو اندلعت الحرب مع إيران، واستغل الوضع لنزع سلاح الحزب، حيث أن الشرع قال في تصريحات سابقة، إن عقلية “الثأر” لا تبني دولة، مشددًا على ضرورة اعتماد مؤسسات الدولة الرسمية بدلاً من الفصائل المسلحة، ورفض التوجه نحو الانتقام الفردي لبناء سوريا جديدة ومستقرة.
وكان أعلن التحالف الدولي انضمام سورية إليه لتصبح العضو التسعين، وذلك بعد الاتفاق الذي جرى خلال زيارة الشرع للولايات المتحدة.
كما اتّخذت الحكومة السورية الانتقالية إجراءات صارمة لإحباط عمليات تهريب السلاح عبر الحدود السورية إلى حزب الله في لبنان، وهي خطوة حظيت بإشادة دولية، لا سيما من الولايات المتحدة الأمريكية.
ولا بد من الإشارة والتذكير، بأن الشرع عُرف بتغيير مواقفه، وحديثه في تصريحات سابقة عن إمكانية “تجاوز الجراح” وفتح صفحة جديدة مع لبنان، قد تكون لها تاريخ صلاحية، فالشرع حينما كان “الجولاني” قال إنه بعد “تحرير الشام.. القدس تنتظرنا”، ثم وبعد سُقوط دمشق، وفي مقابلة مع صحيفة “ذا تايمز” البريطانية في ديسمبر 2024، صرّح بأنه “لن يسمح باستخدام سورية كنقطة انطلاق لهجمات ضد إسرائيل”، مؤكدًا التزامه بالاستقرار الإقليمي.
في خلفية الحدث الحاصل، كان طرح توم براك مبعوث أمريكا لسورية ولبنان تصوّرًا مُثيرًا لعلامات الاستفهام، يقضي بدمج سورية ولبنان في كيان واحد أو تنسيق عالي المستوى بينهما كوسيلة لحماية لبنان مما وصفها “التهديدات الوجودية” التي يمثلها حزب الله، مُعتبرًا أن الحدود الحالية لم تعد تتوافق مع الواقع السياسي.
براك زار بالتزامن مع تقارير نوايا دمشق “الثأرية” من حزب الله، زار براك العاصمة السورية (فبراير 2026) وشهد توقيع اتفاقيات نفطية كبرى مع شركات أمريكية (مثل شيفرون)، مُعتبرًا أن تعافي سوريا الاقتصادي مُرتبط بدورها في إنهاء النفوذ الإيراني ونفوذ حزب الله!


