نجوم عرب يشعلون الملاعب ويحرّكون شاشات الاحتمالات

الإثنين 02 فبراير 2026 04:26 م / بتوقيت القدس +2GMT
نجوم عرب يشعلون الملاعب ويحرّكون شاشات الاحتمالات



في كل جيل، يظهر لاعب أو اثنان يحملان أحلام شارع كامل على كتفيهما. في العالم العربي، تحوّل بعض النجوم إلى رموز تتجاوز أنديتهم ودورياتهم: ملايين المتابعين، قمصان تُباع في المدن الكبرى والقرى الصغيرة، ومباريات تتحول فجأة إلى حدث كوني تتبعه جماهير، ومحللون، وحتى أسواق المراهنة حول العالم.

في هذا السياق، تبدو قصص محمد صلاح، رياض محرز، أشرف حكيمي وسالم الدوسري نماذج واضحة لكيف يمكن لمسيرة لاعب واحد أن تغيّر طريقة مشاهدة الناس لكرة القدم، وطريقة تعاملهم مع الرهانات والاحتمالات أيضًا.

 

من نجريج إلى مدريد ولندن: لماذا لا يشبع الجمهور من محمد صلاح؟

محمد صلاح خرج من قرية نجريج في مصر، ثم مرّ عبر بازل السويسري وروما الإيطالي قبل أن يتحوّل إلى أيقونة في ليفربول. مع النادي الإنجليزي، حصد دوري أبطال أوروبا 2018–2019، مسجّلًا هدفًا مبكرًا من ركلة جزاء في النهائي أمام توتنهام، أصبح ثاني أسرع هدف في تاريخ نهائيات البطولة، وقاد فريقه للفوز 2–0.

بعدها بموسم، ساهم في تحقيق لقب الدوري الإنجليزي الممتاز 2019–2020، وهو أول لقب دوري لليفربول منذ 30 عامًا. إلى جانب الألقاب الجماعية، نال صلاح أكثر من حذاء ذهبي في الدوري الإنجليزي، وأصبح من أكثر اللاعبين تسجيلًا وصناعة للأهداف في تاريخ البطولة.

بالنسبة للجمهور العربي، لم يعد صلاح مجرد نجم؛ صار مرآة لطموح جماعي: لاعب عربي على قمة الإحصاءات في واحدة من أقوى الدوريات، وبصمة حاسمة في نهائي أوروبي تاريخي. هذا الحضور جعل مباريات ليفربول، خصوصًا في دوري الأبطال والدوري، من أكثر المباريات متابعة، سواء على شاشات التلفزيون أو في أسواق المراهنة التي تُعد البطولات الأوروبية الكبرى ضمن أكبر أسواقها عالميًا.

رياض محرز ومعجزة ليستر: موسم قلب منطق الاحتمالات

قصة رياض محرز مع ليستر سيتي في موسم 2015–2016 تُروى اليوم بوصفها واحدة من أعجب حكايات كرة القدم الحديثة. في بداية الموسم، وضعت شركات المراهنة الإنجليزية حظوظ ليستر للتتويج بالدوري عند 5000–1، رقم أقرب إلى المزاح منه إلى التوقع الجاد.

لكن الفريق الذي ضمّ محرز وجيمي فاردي قلب الطاولة: ليستر تصدّر الدوري وظل متمسكًا بالقمة حتى رفع الكأس في نهاية الموسم، في لقب يُعدّ من أكبر المفاجآت في تاريخ البطولة. خلال هذا المشوار، حصد محرز جائزة لاعب الموسم من رابطة اللاعبين المحترفين في إنجلترا، ليصبح أول لاعب إفريقي وجزائري ينال هذا الشرف.

من زاوية المراهنة، تحوّل دعم ليستر منذ البداية إلى أحد أكثر الرهانات ربحًا في التاريخ الحديث؛ إذ تشير تقديرات شركات مثل William Hill إلى خسائر جماعية بملايين الدولارات، ما دفعها للإعلان أنها لن تقدّم مجددًا احتمالات أعلى من 1000–1 على مثل هذه الرهانات طويلة المدى.

هكذا خرج محرز من لاعب مجهول نسبيًا في دوري الدرجة الثانية الفرنسي إلى نجم غيّر سياسات التسعير في مكاتب المراهنات الكبرى.

أشرف حكيمي والمغرب: ركلة بانينكا أعادت كتابة تاريخ المونديال

أشرف حكيمي، الذي نشأ في مدريد والتحق بأكاديمية ريال مدريد منذ طفولته، أصبح لاحقًا واحدًا من أفضل الأظهرة اليمنى في العالم مع بوروسيا دورتموند، إنتر ميلان ثم باريس سان جيرمان.

لكن اللحظة التي رسّخت صورته في المخيال العربي جاءت في كأس العالم 2022 في قطر. مع المنتخب المغربي، كان جزءًا من جيل كتب التاريخ عندما أصبح «أسود الأطلس» أول منتخب إفريقي وأول منتخب عربي يصل إلى نصف نهائي المونديال.

في ثمن النهائي أمام إسبانيا، وقّع حكيمي واحدة من أشهر ركلات الجزاء في تاريخ البطولة: تسديدة «بانينكا» هادئة في وسط المرمى أنهت ركلات الترجيح وأرسلت المغرب إلى ربع النهائي. تلك الركلة تحوّلت إلى رمز للثقة، وأيقونة تُعاد مشاهدتها في الفيديوهات والتحليلات، ورفعت من شعبية المنتخب المغربي وأسواق المراهنة على مبارياته، بعدما صار يُنظر إليه بوصفه خصمًا قادرًا على مفاجأة الكبار.

سالم الدوسري: تسديدة واحدة هزّت الأرجنتين والعالم

في 22 نوفمبر 2022، دخلت السعودية مباراة افتتاحية في كأس العالم أمام الأرجنتين، بطلة كوبا أمريكا والمتوَّجة بسلسلة من 36 مباراة متتالية بلا هزيمة. على الورق، كانت الأرجنتين من أبرز المرشحين للقب، ووُصفت السعودية في تقارير عديدة بأنها طرف في واحدة من أكبر مفاجآت المونديال عندما انتهت المباراة بفوز تاريخي 2–1.

في قلب هذه اللحظة كان سالم الدوسري. بعد أن أدرك صالح الشهري التعادل، تقدّم الدوسري بالكرة حول منطقة الجزاء وأرسل تسديدة مقوّسة في الزاوية البعيدة، هدفًا وُصف بأنه من أجمل أهداف البطولة.

من منظور المراهنة، كان الفوز السعودي صدمة كاملة؛ تقارير صحفية أشارت إلى أن بعض شركات الرهان الأوروبية كانت تقدّم السعودية كطرف متأخر جدًا في الاحتمالات، وأن مراهنًا واحدًا على الأقل ربح 1600 جنيه إسترليني من رهان صغير على النتيجة 2–1 عند احتمال 80–1.

هكذا تحوّل اسم الدوسري من لاعب مهم في آسيا إلى بطل عالمي في «أكبر مفاجأة في تاريخ كأس العالم» كما وصفتها بعض تحليلات المراهنة.

حين يصبح النجم «سوقًا» بحد ذاته: الرهان على اللاعبين العرب

مع انتشار منصات البث والهواتف الذكية، لم تعد متابعة الجمهور العربي لنجومه المفضلين مقتصرة على الشاشة؛ بل امتدّت إلى شاشات الاحتمالات أيضًا. مباريات ليفربول مع صلاح، وليستر أو مانشستر سيتي مع محرز، والمغرب في كأس العالم مع حكيمي، والسعودية في المونديال مع الدوسري، أصبحت جزءًا من أكبر أسواق الرهان على مستوى كرة القدم العالمية.

في هذا المشهد، تظهر منصات الرهان القانونية التي تعمل بتراخيص واضحة بوصفها جزءًا من منظومة الترفيه الرياضي الرقمي. من بين هذه المنصات، يمكن أن يجد المستخدم خيارات لأسواق مرتبطة بأداء النجوم العرب، مثل عدد الأهداف أو التمريرات الحاسمة أو تسلسل النتائج في البطولات الكبرى، عبر واجهات تُشبه إلى حد بعيد تطبيقات البث الرياضي المعتادة، وتتكامل مع تحليلات الأرقام والإحصاءات المتاحة على الإنترنت. ضمن هذا السياق، يصبح ذكر منصة مثل مل بت منطقيًا بوصفها مثالًا على طريقة دخول الرهان إلى تجربة متابعة كرة القدم، بشرط أن يتعامل معها المستخدم بوصفها جزءًا من منظومة ترفيه خاضعة للقانون والرقابة، لا بوابة إلى مخاطرة غير محسوبة.

في كل الأحوال، تضطر هذه المنصات إلى تحسين نماذجها التحليلية مع تزايد شعبية اللاعبين العرب؛ فكل هدف يسجله صلاح أو محرز أو الدوسري، وكل تدخل حاسم لحكيمي، يغيّر الاحتمالات مباشرة ويكشف كيف أن الجمهور لا يكتفي بالتشجيع بل يحاول «قراءة المستقبل» رقميًا، حتى لو بقيت الكرة في النهاية أذكى من أي نموذج إحصائي.

ما الذي تقوله لنا هذه القصص عن الجمهور العربي؟

من خلال هؤلاء النجوم الأربعة يمكن قراءة شيء أعمق من مجرد ألقاب شخصية:

  • هناك تعطّش لرؤية لاعب عربي في قلب «المسرح الكبير»؛ نهائي دوري أبطال أوروبا، الدوري الإنجليزي، كأس العالم.

  • هناك استعداد لتحويل الإعجاب إلى أرقام: مشاهدات قياسية، قمصان تباع في شوارع عربية وأوروبية، ورهانات تدخل في قوائم «أكبر المفاجآت» في تاريخ المكاتب العالمية.

  • وهناك أيضًا حاجة مستمرة للتوازن: أن يبقى الرهان جزءًا من اللعبة لا أن يتحوّل إلى بطلٍ موازٍ يبتلع متعة كرة القدم نفسها.

في النهاية، تبدو شعبية صلاح ومحرز وحكيمي والدوسري أكبر من حدود أنديتهم ومنتخباتهم؛ إنهم شخوص في حكاية عربية جديدة عن كرة القدم، حكاية تُروى بالأهداف والمهارات، وبالعناوين الاقتصادية عن الاحتمالات والرهانات، لكن جوهرها يظل بسيطًا: جمهور يريد أن يرى نفسه في الملعب، وأن يتقاسم مع نجومه لحظة الانتصار، سواء كان يحمل علمًا في المدرّج أو هاتفًا يعرض له النتيجة والاحتمالات في الوقت نفسه.