انقضى أسبوعان على لقاء رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، والرئيس الأميركي دونالد ترامب، في فلوريدا، وفيما تجري استعدادات رسمية للانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة الأميركية لإنهاء الحرب على قطاع غزة، لم تُحلّ إلى الآن قضية معبر رفح، الذي تواصل إسرائيل اشتراط فتحه بإعادة جثة آخر أسير إسرائيلي لدى حركة حماس.
وفي الصدد، لفتت صحيفة "معاريف"، اليوم الثلاثاء، إلى أن قضية معبر رفح معقدة أكثر من الشرط الإسرائيلي نفسه؛ إذ خلف الجدل حول المواعيد الزمنية، وآليات الرقابة والترتيبات في المعبر، تكمن طبقات إضافية، فإسرائيل تزعم أن مصر "تتحدث بوجهين"؛ الأول علني تطالب فيه بفتح المعبر، والثاني هو أنها "من خلف الكواليس لا تسارع إلى فتح بوابات المعبر عملياً".
وفي الخلفية السياسية الأوسع، تشير مصادر إسرائيلية إلى أنه خلال لقاء ترامب ونتنياهو، تلقى رئيس الوزراء الإسرائيلي دعماً من الرئيس الأميركي "للمناورة بالأوراق التي تملكها إسرائيل". ولفتت الصحيفة إلى أن معبر رفح يُعد إحدى الأوراق الأساسية في الرزمة، سواء مقابل حماس أو مقابل الإقليم، إلى جانب ورقة الخطوط الحمراء التي تلوّح بها إسرائيل بخصوص نزع سلاح القطاع ومواصلة السيطرة على المناطق التي يحتلها جيشها حالياً.
وطبقاً لما نقلته الصحيفة عن مصادر إسرائيلية، فإن تل أبيب تُحلل حالياً الموقف المصري من منظور استقرار النظام في القاهرة؛ وتشير إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، يتخذ القرارات في الجانب المصري بصفته قائداً يُدرك جيداً ما يمثله الداخل من تهديد له. ووفق الرؤية الإسرائيلية، فإن تشغيل معبر رفح من شأنه، تغيير قواعد اللعبة؛ إذ ستكون هناك حركة أكثر كثافة، وحجم أكبر للعبور، وفجوات رقابية لا مفر منها قد ينجم عنها مجال واسع لعمليات التهريب من سيناء إلى القطاع، على حد المزاعم الإسرائيلية.
وفي الصدد، تعتقد تل أبيب، بحسب الصحيفة، أنه حتّى لو أُنشئت آلية رقابية، لن يكون هناك تفتيش مُحكم بالكامل. وبالنسبة لمصر، معنى ذلك، بحسب زعم المصادر الإسرائيلية، هو أن معبر مفتوح لفترة طويلة سيكون سيناريو يزيد من احتمال تزوّد حماس بأسلحة ومعدات وقدرات، وعلى نطاق أوسع "قد ينعكس ذلك على استقرار النظام المصري نفسه، من خلال تعزيز المعسكرات الإسلاموية في المنطقة"، كما تزعم الصحيفة.
وبناء على ما سبق، تقدّر إسرائيل أن القاهرة تلجأ إلى استخدام وجهيها؛ فتؤكد في تصريحاتها الرسمية تأييدها ودعواتها إلى فتح المعبر في الاتجاهين، وسط حذر عملي وتردد في ممارسة ضغط حقيقي لفتحه. وبحسب الصحيفة، فإن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن مصر لن تسارع إلى دفع خطوة قد تخدم حماس، حتّى إن كانت تُظهر بالفعل موقفاً متشدداً في الملف الإنساني ومسألة المعبر وإدخال المساعدات.
وفي الإطار ذاته، تقدر المصادر الإسرائيلية أن مسألة افتتاح معبر رفح بالنسبة للقاهرة ستصبح أكثر واقعية حين تُشارك قوة دولية فاعلية في إدارة القطاع وتسيطر فعلياً على الأرض بفرض القواعد. ولكن من جهة ثانية، تُشكك إسرائيل، بحسب الصحيفة، بمسألة إقامة القوة المتعددة الجنسيات بصيغة تتجاوز الحضور الرمزي؛ حيث لا توجد إلى الآن دول تُسارع لإرسال قواتها إلى غزة.
إلى ذلك، تعرض تل أبيب مسألة معبر رفح بوصفها جزءاً من حزمة أوسع من التحركات السياسية والأمنية المرتبطة بـ"اليوم التالي"؛ حيث ترى إسرائيل أن نزع سلاح حماس هو هدف مركزي، موضحة أنه من دون ذلك لن تتقدم عملية الانسحاب من المناطق التي يسيطر عليها جيشها في القطاع. في المقابل، وبحسب المصادر ذاتها، "تراهن حماس على تأثير قد تمارسه أطراف إقليمية تجاه واشنطن لتضغط بدورها على إسرائيل لتغيّر مواقفها وتبدأ بإخراج جيشها من الميدان"، لكن إسرائيل طبقاً للصحيفة، تُصر على إبقاء المعادلة القائمة على حالها.


