بحثت مصر وقطر، الثلاثاء، الأوضاع في غزة وأكدتا أهمية إعلان تشكيل لجنة التكنوقراط بالقطاع، في إطار اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
جاء ذلك خلال اتصال هاتفي بين وزير خارجية مصر بدر عبد العاطي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وفق بيان للخارجية المصرية.
وقالت الخارجية إن الوزيرين بحثا “تطورات الأوضاع في قطاع غزة، حيث تناولا الجهود الحثيثة للدفع قدما بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب”.
وأكدا “أهمية الإعلان عن تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية المؤقتة لإدارة شؤون القطاع، بالتوازي مع تشكيل قوة الاستقرار الدولية”.
وشدد الوزيران على “ضمان دخول المساعدات الإنسانية وتهيئة المناخ للتعافي المبكر وإعادة الإعمار”، وفق البيان.
وفي وقت سابق الثلاثاء، أكد عبد العاطي خلال اتصال هاتفي مع حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني “دعم القاهرة لنشر قوة الاستقرار الدولية ولجنة التكنوقراط الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة اللازمة لاستعادة دور السلطة الفلسطينية”، وفق بيان للخارجية المصرية.
وقالت حركة “فتح” في بيان، الأحد، إن أي لجنة لإدارة قطاع غزة تستمد شرعيتها من ارتباطها بالمرجعية الشرعية لمؤسسات دولة فلسطين السيادية.
وأعلنت الحركة أنها لن تشارك في اجتماع مزمع للفصائل بهذا الخصوص (لم تحدد تاريخه)، وذلك بعد توجيه مصر دعوات للفصائل للاجتماع بالقاهرة لمناقشة المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وتشكيل لجنة من التكنوقراط لإدارة القطاع.
أما حماس، فقالت على لسان الناطق باسمها حازم قاسم في تصريح صحفي، الأحد، إن الحركة أصدرت توجيهاتها لكل الجهات والمؤسسات الحكومية للجاهزية لتسليم كافة المجالات لهيئة تكنوقراط فلسطينية مستقلة.
وتعاني الساحة الفلسطينية من انقسام سياسي وجغرافي منذ عام 2007، حيث تسيطر حماس على قطاع غزة، في حين تدير الحكومة الفلسطينية التي شكلتها حركة “فتح” بزعامة الرئيس محمود عباس الضفة الغربية المحتلة.
وفي 18 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، اعتمد مجلس الأمن الدولي مشروع قرار أمريكي بشأن إنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، يسمح بإنشاء قوة دولية مؤقتة حتى نهاية عام 2027.
وبحسب القرار، ستدار غزة عبر حكومة تكنوقراط (كفاءات) فلسطينية انتقالية، تعمل تحت إشراف “مجلس سلام” تنفيذي بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفقا لخطته.
وفي 29 سبتمبر/ أيلول الماضي، أعلن ترامب خطة للسلام ووقف الحرب بغزة تتألف من 20 بندا، بينها الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين، ووقف إطلاق النار، ونزع سلاح حركة حماس، وانسحاب إسرائيل من القطاع وتشكيل حكومة تكنوقراط ونشر قوة استقرار دولية.
وقال مسؤول مصري، الثلاثاء، إن إدخال المساعدات إلى قطاع غزة يواجه “مزيدا من العراقيل”.
جاء ذلك في تصريحات لمحافظ شمال سيناء خالد مجاور خلال زيارة رافق فيها وزيرة الخارجية والتجارة والدفاع الإيرلندية هيلين ماكنتي لمعبر رفح الحدودي مع قطاع غزة ومركز المساعدة في مدينة العريش التي تحتضن المعبر.
وقال مجاور: “ملتزمون بتقديم المساعدات اللازمة لسكان غزة، ونسعى لتوفير أماكن آمنة وبيوت متنقلة وخيام لسكان غزة”، بحسب ما نقلته قناة القاهرة الإخبارية المصرية.
وأضاف: “نعمل على تهيئة البيئة المناسبة لسكان غزة في ظل الظروف الجوية القاسية”.
وأكد مجاور أن “الحكومة المصرية تسعى بكامل جهدها لإدخال المساعدات لغزة وإنقاذ الفلسطينيين”، مشيرا إلى أن “إدخال المساعدات إلى غزة يواجه مزيدا من العراقيل”، دون تقديم تفاصيل.
وتفقدت وزيرة خارجية إيرلندا مراكز المساعدات اللوجستية التابعة للهلال الأحمر المصري في العريش، وكذلك معبر رفح، وفق المصدر ذاته.
وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي التقى ماكينتي الاثنين في القاهرة حيث بحثا التطورات في قطاع غزة، وفق بيان للخارجية المصرية.
ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة بين حركة “حماس” وإسرائيل في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، تصر إسرائيل على تعطيل دخول المساعدات بالكميات المناسبة.
ويعيش الفلسطينيون في قطاع غزة أزمة إنسانية متفاقمة، بسبب تنصل إسرائيل من التزاماتها الواردة بالاتفاق بما في ذلك فتح المعابر وإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية.
وفي ذات السياق، دعا حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني، الثلاثاء، الاتحاد الأوروبي إلى الاضطلاع بدور أكثر فاعلية في تثبيت التهدئة بقطاع غزة وفتح أفق سياسي.
جاء ذلك خلال لقاء الشيخ وفدا من الاتحاد الأوروبي في مكتبه بمدينة رام الله وسط الضفة الغربية، بحسب بيان صدر عن مكتبه وصل الأناضول.
وشدد على “ضرورة الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، بما يسهم في تثبيت التهدئة وتهيئة مسار سياسي حقيقي”.
وتم اعتماد قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2803 في 17 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 لتنفيذ خطة الرئيس ترامب لوقف إطلاق النار في غزة وتبادل الأسرى المكونة من 20 نقطة ووافقت عليها إسرائيل وحماس في أكتوبر/ تشرين الأول من العام نفسه.
وفي 10 أكتوبر 2025 بدأ سريان المرحلة الأولى من الاتفاق استنادا إلى الخطة، لكن إسرائيل تخرقه يوميا، ما أسفر عن مئات القتلى والجرحى بين المدنيين الفلسطينيين.
وأكد الشيخ “أهمية إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة فورا ودون عوائق، في ظل الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يعانيها الفلسطينيون في القطاع”، مشيرا إلى “ضرورة الربط السياسي والقانوني بين الضفة الغربية وقطاع غزة كأساس لوحدة أراضي الدولة الفلسطينية”.
كما أكد “أهمية الدور الأوروبي في دعم الجهود السياسية والاقتصادية الرامية إلى تحقيق الاستقرار، وضمان حماية حقوق الشعب الفلسطيني وفق أحكام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية”، وأن “الحلول المرحلية لا يمكن أن تكون بديلا عن مسار سياسي ينهي الاحتلال ويحقق السلام العادل والدائم”.
وضم الوفد أليكساندر شتوتسمان ممثل الاتحاد الأوروبي، وكريستيان بيرغر مدير مركز الاستجابة للأزمات التابع لجهاز العمل الخارجي الأوروبي، وجيمس ريزو نائب ممثل الاتحاد الأوروبي في فلسطين، إلى جانب شادي عثمان مسؤول الإعلام.
من جانبهم، أكد ممثلو الاتحاد الأوروبي الالتزام بمواصلة دعم الشعب الفلسطيني ومؤسساته، وتعزيز الشراكة مع القيادة الفلسطينية، بما يسهم في الاستجابة للاحتياجات الإنسانية العاجلة ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار.


